تاريخ النشر: 2020-07-23 | 19:27
تاريخ النشر: 2020-07-23 | 19:27
قبل ثلاثة وثلاثون عاماً أصابت رصاصة غدر من مجهول قامة أحد رموز النضال ناجي العلي ابن شمال فلسطين، وكلنا فخر بفلسطينيته. رحل ناجي الذي عرف بانتقاده اللاذع للاحتلال وقيادات في منظمة التحرير الفلسطيني والذي لم يسلم منهم فقامت باغتياله. ظنوا انه رحل ولم يعتقدوا انه سيظل حيا في التاريخ وفي أذهان وروح شعب أمن بفكره ويستمر ناجي كلما رأى حنظلة وفاطمة.
أعماله الفنية ورسمه للكاركتير فريد يحمل رسالة عميقة وواضحة في ذات الوقت ولاذعة ما أمكن. حيث اعتبر الأب الروحي لهذا النوع من فنون الرسم. كان ناجي فلسطينياً حتى النخاع وان عاش كلاجئ في لبنان وظل متجولاً في عدة بلدان عربية وأجنبية كانت لا تزيد عن كونها مكان إقامة له احترامه لدى ناجي الذي لم يجد فيها يوما وطنا بديلا عن فلسطين الذي يحلم بتحريره.
تسلح هذا المناضل بالقلم محاربا بآرائه اليسارية قضايا فلسطين والشرق الأوسط التي انعكس بها حالما بتحرير فلسطين، متخذا من السخرية أسلوبا جريئا لا يضاهى على كل من تآمر يوما على فلسطين وحلم العودة الذي كان جل ما يملك، وكانت له جاذبية ملحوظة في فكره المستقل وكذلك نقده لكل من يستحق النقد من سلطات وحكومات ومسئولين وقادة.
حين تقرأ لناجي أو تتأمل رسوماته تدرك العمق الذي يحمله ويحاول أن يرى العالم أجمع رسالته وحلمه بتحرير وطنه والتخلص من الذئاب المتربصين ومنتفعي الأوطان والسلطات.
وظف ناجي معاناة شعبه في صياغة الوعي والذاكرة الفلسطينية، وعلى الرغم من معاناته وعذابه في سجون الاحتلال والمضايقات التي تعرض لها على مدار سنوات والاحتلال الذي أرق مضاجع شعب كامل ظل في صورة حنظلة رمزا للشعب الفلسطيني القوي رغم كل الصعاب التي تواجهه. اعتبر ناجي نفسه حين استشهد حنظلة ذلك الطفل الذي لا يزيد العاشرة في عمره حينما غادر ناجي فلسطين حتى يتحقق حلم بالعودة إلى وطنه مرة أخرى، ولكن سبقت رصاصة الاغتيال وأصابته قبل أن يسمح لنا أن نرى وجه حنظلة الذي وعدنا أن نراه حينما تصبح الكرامة العربية غير مهددة وعندما نسترد الشعور بالإنسانية وحرية الوطن.