الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ميشال سليمان: آخر الرؤساء المسيحيين

"هي حرب وجودية"، قالها الامين العام لحزب الله أمام جمهوره واللبنانيين عموما، مغلقا بذلك ما تبقى من فسحة الحوار الداخلي حول امكانية انسحاب مقاتليه من الاراضي السورية.
ولأنّ حربه هذه يخوضها ضدّ من يسميهم "التكفيريين" (مصطلح يحتاج من قبل مطلقه الى تعريف واضح من هو التكفيري ومن هو غير التكفيري في صف المناوئين للاسد في سورية)، فإنّ ما تظهره الوقائع السياسية والميدانية يؤكد أنّ عصب هذه الحرب يستند الى "المذهبية". وهي لا تبشّر بخلاص طالما انّ الحرب باتت "وجودية"، على ما قال السيد نصرالله.
وأيّا كان التعريف للتكفيري، فالثابت انّ كلّ من يقاتل النظام السوري هو في هذه المصاف: امّا "قاعدة" أو اخواتها، وإمّا "إسرائيليون"، أي "تكفيري" دينياً او "تكفيري" سياسياً.
وحين يتوب تنظيم "القاعدة" عن معتقداته واعماله او ان يزول من الوجود، وحين يتلو بقية المعارضين السوريين فعل الندامة على وقوفهم في وجه نظام الأسد، بعد ان يقرّوا انّهم كانوا "اداة اسرائيلية اميركية"، حينها سينظر حزب الله بتصنيفهم ان كانوا لا يزالون في درك التكفيريين اوعملاء للعدو او صاروا من التائبين. الى ذلك الحين هناك "الرأي الآخر"، الذي ليس أقلّ طموحا من حزب الله في "التكفير" والاتهام بـ"العمالة"، لكن لإيران. فمثل هذه الحروب الوجودية، ذات العصب المذهبي، غالبا ما تكون نهاياتها – ان كانت لها نهاية – سوداوية، ومدمرة على المجتمع والكيانات والدول.
هذه المعركة الوجودية ستكون حرباً مديدة، وعلى اللبنانيين ان يتوقعوا مزيدًا من الانقسام والشرخ المذهبي، وبالتأكيد يدرك حزب الله انّه لن يستطيع تحييد الجزء الاكبر من سنّة لبنان عن المواجهة، وبالتالي فإنّ البيئة الحاضنة لاعداء الحزب تنمو وتزداد اتساعًا. وهو لا يحتاج الى "نقّ" حلفائه السنّة ليدرك هذه الحقيقة، وإن ظلّ يمارس فعل التعامي السياسي والاعلامي عنها، والجرعات الأمنية – العسكرية للجم هذه الحقيقة، ويستعين بالجيش اللبناني في هذه المهمّة المستجدّة.
وحادثتا الاعتداء على الجيش في صيدا، رغم عامل الصدفة في المواجهة، اظهرتا حجم الجهد الذي يبذله حزب الله واعلامه في تصوير الجيش هدفاً للمعتدين، وأظهرتا كيف أنّ ابناء المدينة لا يقبلون بهذا التصوير، بل يشكّكون في رواية الحزب وإعلامه، مع "دعم الجيش"، ربما "على مضض". 
كلّ هذا يأخذنا إلى مزيد من الاصطفاف السني – الشيعي، والى مزيد من الالتحاق بهذا الاستقطاب المسيحي في الداخل اللبناني. ولأنّ المعركة يجري الترويج لها على انّها وجودية، فإنّ التسويات المقبلة، اذا تمت ستكون سنية – شيعية، في المرحلة المقبلة، وبالتالي من يدفع الدم والمال هو من سيجلس على الطاولة ويقرر.
الفاعلية المسيحية تبدو غائبة، ومشتتة وملحقة في احسن الأحوال. ويتلهّى جزء من اقطابها باوهام الزعامة المشرقية، ويغرق البعض الآخر باوهام الوصول الى سدة الرئاسة كيفما كان. فيما مصادر في 8 آذار، على ما نقلت جريدة "الراي" الكويتية أمس، تتحدّث عن "أجواء في الحلقات القيادية لأطراف رئيسية في 8 آذار (توضيح من كاتب المقالة: أي حزب الله) توحي بأن الامور تسير في الاتجاه الذي يجعل الرئيس سليمان آخر الرؤساء المسيحيين، نتيجة طبيعة الصراع وحدّة الاستقطاب وتراجُع مكانة المسيحيين وتضاؤل تأثيرهم وانكماش حضورهم العددي او في اللعبة السياسية".
فإذا صحّت هذه المعلومات، او لم تكن دقيقة، فإنّ منطق الصراع الجاري سيؤول، في لحظة التسويات، الى اعادة قراءة الاوزان استنادا الى الواقع. وفي هذا المعنى فإنّ غياب المبادرة الانقاذية للبنان والغرق في الاستقطاب والالتحاق ليس إلا خسارة للبنان والمسيحيين معاً. اما الزعامة المشرقية، فإذا كان من احتمال لتحققها، فهي لا تقوم الا على ركيزة الزعامة اللبنانية العابرة للطوائف والمذاهب، والمشيّدة على اسس لبنان – الدولة لا لبنان – الغلبة، كما ذكّرنا البطريرك الماروني بشارة الراعي، في كلمات لا تخلو من القلق، في حديثه عن مئوية لبنان الكبير بعد سنوات، خلال عظته قبل ثمانية ايام.
بين "المعركة الوجودية" وحتّى "مئوية لبنان الكبير"، وعشية الميلاد، أيّ لبنان يموت وأيّ لبنان سيولد؟

عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط