الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

موسكو وواشنطن: المواجهة الحتمية

لا شك بأن الطريقة التي ستنتهي بها المواجهة الراهنة بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية، ستترك تأثيراً كبيراً على النظام الدولي الراهن وتحولاته المقبلة. فالأزمة الأوكرانية، في حقيقة الأمر، ليست هي الأزمة الوحيدة في هذه المواجهة، التي تكمن جوهرياً في مسألة أساسية تتعلق بمدى أحقية روسيا كدولة كبيرة في تحقيق «بعض الهيمنة»، ولو الإقليمية، والتحول إلى أحد الأقطاب المستقلة، ولو نسبياً، في عالم التعددية القطبية القادم وفي ظل المنظومة الرأسمالية المُسيطرة على عالمنا. ويعتقد خبراء روس في العلاقات الدولية أن هذه المواجهة تمثل عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل النظام الدولي، الذي سيحل محل الفترة الممتدة منذ انتهاء الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق.
ويطرح خبراء روس سيناريوهين لطبيعة المواجهة الروسية ـ الأميركية الحالية ومستقبلها. ويهدف السيناريو الأول، وهو الأميركي، إلى إجبار روسيا على التخلي عن مشاريعها «التوسعية» الاقليمية، مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي في الساحة السوفياتية السابقة، والتخلي أيضا عن محاولة ضم أوكرانيا إلى مثل تلك المشاريع، واسترجاع القرم من روسيا مجدداً. ولكن كل هذه الأهداف الأميركية لا يمكن تحقيقها، كما نرى، في ظل النظام الحالي في روسيا. ولذلك يرى هذا التيار من الخبراء الروس أن واشنطن تسعى إلى استبدال نظام الحكم في روسيا، ومن ثم إعادة موسكو إلى الالتزام بقواعد تسعينيات القرن الماضي في عهد يلتسين، ودفن كل حديث عن روسيا كأحد مراكز القوة، على الأقل، على المستوى الاقليمي في المنطقة الاوروبية ـ الآسيوية. ولا يستبعد هؤلاء الخبراء أن يؤدي هذا السيناريو الأميركي إلى تجدد النزعات الانفصالية في روسيا، واحتمال فقدان القرم ومناطق روسية أخرى.
وإذا تتبعنا بدقة السياسة الأميركية تجاه روسيا في الأزمة الأوكرانية، فسنجد تشابهاً كبيراً مع ما كان يسمى بــ«سياسة الردع» التي اتبعتها واشنطن تجاه الاتحاد السوفياتي السابق. وبُنيت هذه السياسة على أساس النظر للاتحاد السوفياتي كخصم على الساحة الدولية، يتطلب التعامل معه خططاً طويلة الأجل لردع ميوله «التوسعية». وانعكست هذه السياسة في «مذهب ترومان» لعام 1947، وفي إنشاء «حلف شمال الأطلسي» في 1949. كما تضمنت استخدام الحصار الاقتصادي ضد الاتحاد السوفياتي وإقامة شبكة من القواعد العسكرية حوله. وهذا يتطابق، إلى حد كبير، مع ما تقوم به واشنطن اليوم مع موسكو «الرأسمالية»، حيث العقوبات الاقتصادية وتزايد الوجود العسكري الأميركي و«الأطلسي» حول روسيا.
ولا تخفي الولايات المتحدة الأميركية رغبتها في عزل روسيا اقتصادياً وسياسياً في غضون السنوات المقبلة. ويتردد أن الرئيس أوباما قد توصل مؤخراً إلى استنتاج مفاده أنه حتى لو تم التوصل إلى حل للأزمة الأوكرانية، فلن تكون لديه علاقات «بنّاءة» مع الرئيس بوتين، وذلك برغم لقائهما ومحادثاتهما «العابرة» على هامش قمة منتدى التعاون لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في بكين. ويبدو أن واشنطن خلال الفترة المقبلة ستمارس المزيد من الضغط على موسكو. وفي هذا السياق قد يلعب تسريع نشر الدرع الصاروخية الأميركية الأطلسية في أوروبا الشرقية دوراً مهماً في سياسة الردع الأميركية تجاه روسيا.
ويعتقد الروس أن تنفيذ السيناريو الأميركي لن يمثل ضربة قوية لروسيا وحدها بل لمراكز القوة الجديدة الصاعدة كافة، ولمحاولات تأسيس نظام التعددية القطبية. وأن هذا، بدوره، سيُغير خريطة توزيع القوى الدولية والاقليمية ومسار التطور الدولي. وسيدفن عمليا الخطاب المُنتشر في السنوات الأخيرة حول تراجع وضعف القبضة الأميركية على العالم. ويعتقد الروس أيضا أن هذا السيناريو سيمنح مبدأ «الزعامة الأميركية للعالم» حياة جديدة، وأن الصين ستكون الخاسر الأكبر بعد روسيا.
أما السيناريو الثاني، وهو السيناريو الروسي، فهو يعتمد على افتراض اعتراف الولايات المتحدة بروسيا كقطب مستقل في عالم متعدد الاقطاب واحترام مصالحها، بما في ذلك حقها في تحقيق مشاريعها الخاصة للتكامل الاقتصادي والعسكري والأمني على المستوى الاقليمي، وبمشاركتها على قدم المساواة في إدارة العالم. ويتضمن هذا السيناريو أيضا الحفاظ على القرم في إطار الاتحاد الروسي والمشاركة في عملية صياغة دولة أوكرانية لا تمثل مخفراً أمامياً للغرب في مواجهة روسيا عبر منع اندماج أوكرانيا في المؤسسات الغربية العسكرية والأمنية والاقتصادية، ومن ثم ضمان وضعية الدولة «المحايدة» لها.
ويرى قسم من الخبراء الروس أن تحقق مثل هذا السيناريو سيعني اكتمال تحول النظام الدولي الى نظام متعدد الأقطاب، وسيضع قواعد جديدة للعلاقات الروسية الأميركية، وسيصبح مثالاً للدول الكبيرة الاخرى التي لا توافق على زعامة الولايات المتحدة للعالم. وفي هذه الحالة، ستضطر واشنطن إلى الاعتراف بحق مراكز القوة الجديدة الصاعدة في نوع من «الهيمنة» الاقليمية. وهذا سيخفف جزئيا من المشاكل والتناقضات بين واشنطن وتلك المراكز الصاعدة، وسيسمح، في نهاية المطاف، بإرساء شراكة ما على أساس التكافؤ.
ويرى البعض في روسيا أن تحقق هذا «السيناريو الروسي» يُعد من قبيل الأحلام أو الإغراق في الخيال، لأن واشنطن تتحرك فعليا في اتجاه معاكس له عبر العمل على إبقاء زعامتها وهيمنتها، ورص صفوف حلفائها في مواجهة روسيا. فمن الصعب تماما ان تتكيف الولايات المتحدة مع مبدأ التعددية القطبية لتناقضه مع تاريخها وايديولوجيتها. كما أنه من الصعب أيضا إقرارها بهذه التعددية بعد مرور أكثر من عشرين سنة على اعتقادها بـ«نهاية التاريخ». ولذلك، نرى تيارا من الخبراء الروس في العلاقات الدولية يعتقد أن الخروج من المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وروسيا، «الرأسماليتين»، غير ممكن من دون استسلام أحد الطرفين لأهداف الطرف الآخر. وفي هذا، تحديداً، يتجلى مأزق المواجهة الحالية بين البلدين وطريقة الخروج منها.

عن السفير

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط