الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من الحرب البيلوبونيزية إلى الحرب الإيرانية هيمنة الفكر الواقعي على العلاقات الدولية

من الحرب البيلوبونيزية إلى الحرب الإيرانية هيمنة الفكر الواقعي على العلاقات الدولية

تاريخ النشر: 2026-05-28 | 11:32

تُشّكل الواقعية إحدى نظريات العلاقات الدولية، وهي كما وصفها جوناثان هاسلام، مجموعة من الأفكار التي تدور حول المقترحات المركزية الأربعة: السياسة الجماعية، والأنانية، والفوضى، والقوة السياسية. وتعتبر الواقعية من أبرز نظريات العلاقات الدولية، وأكثرها تأثيرًا في تفسير سلوك الدول، لأنها تقوم على مفاهيم: الدولة كفاعل، والقوة كأداة، والمصلحة القومية على حساب الأخلاق، والطبيعة البشرية وتفسيرها التشاؤمي. (راجع دراسة: ابراهيم عبيد، النظرية الواقعية في العلاقات الدولية، حامعة الموصل، 2023، ع57)
تعود جذور الواقعية الفكرية إلى الحروب البيلوبونيزية بين إسبرطة المهيمنة، وأثينا الصاعدة، خلال الفترة الواقعة بين عامي 431-404 ق.م، حين أكد الفيلسوف الإغريقي ثوسيديدس أن الأقوياء يفرضون إرادتهم على الضعفاء، وأن توازن القوى هو الوسيلة الأساسية لمنع الحروب. كما أسهم كوتيليا خلال الفترة الممتدة بين عامي 312-296 ق.م في ترسيخ فكرة تعظيم قوة الدولة، وتوسيع نفوذها عبر التحالفات، أو القوة العسكرية.
جاء عصر النهضة الأوروبية بمفكرين تناولوا الفكر الواقعي، أمثال نيكولا ميكافيللي 1527-1489م في كتابه الأمير الذي أكد فيه أن أمن الدولة وبقاءها يبرران استخدام القوة والخداع، وأن السياسة تختلف عن الأخلاق الفردية. ثم عزز توماس هوبز هذه الرؤية في كتابه الطاغوت، عندما وصف العلاقات الدولية بأنها حالة حرب الكل ضد الكل، بسبب غياب سلطة دولية عليا، ما يدفع الدول إلى الاعتماد على قوتها الذاتية لضمان بقائها.
ورسخ هيغل فكرة أن الدولة كيان أعلى من الأفراد، وأن الحفاظ عليها يتقدم على الاعتبارات الأخلاقية. وفي السياق ذاته، أكد رينهولد نيبور 1971-1892م أن الإنسان بطبيعته يميل إلى القوة والهيمنة، وأن الصراع متأصل في العلاقات بين الجماعات والدول.
تبلورت الواقعية الحديثة بصورة أوضح مع هانز مورغانثو 1980-1904م، خاصة في كتابه السياسة بين الأمم الصادر عام 1948م، حيث جعل من القوة والمصلحة القومية الركيزتين الأساسيتين لفهم السياسة الدولية، معتبرًا أن الدول تتحرك وفق حسابات المصلحة لا وفق المبادئ الأخلاقية أو القانونية. كما رأى أن الطبيعة البشرية تتسم بالأنانية والرغبة في الهيمنة، وأن السياسة الدولية ما هي إلا صراع دائم من أجل القوة.
شهدت الواقعية تطورات متعددة بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945م، فظهرت الواقعية التقليدية، ثم الواقعية البنيوية خلال سبعينيات القرن العشرين، ولاحقًا الواقعية الهجومية والدفاعية خلال ثمانينيات القرن العشرين، لكنها جميعًا اتفقت على مركزية الدولة، وأولوية الأمن القومي، وأهمية توظيف القوة العسكرية في حماية المصالح الوطنية.
انعكس الفكر الواقعي بوضوح في السياسة الخارجية الأمريكية بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي، حيث تبنت الولايات المتحدة مفهوم القطب الواحد، وسعت إلى فرض هيمنتها العالمية عبر استخدام القوة العسكرية. وبعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001م، اعتمدت إدارة الرئيس جورج بوش الابن سياسة الضربات الاستباقية والعمل الانفرادي، متجاوزة في كثير من الأحيان القانون الدولي والمؤسسات الدولية.
جسد الاحتلال الأمريكي للعراق في آذار/مارس 2003م التطبيق العملي للفكر الواقعي، حيث استخدمت الولايات المتحدة القوة العسكرية بحجة حماية أمنها القومي، ومنع العراق من امتلاك أسلحة الدمار الشامل وفق ادعائها، رغم المعارضة الدولية الواسعة للحرب. وقد هيمن على الإدارة الأمريكية آنذاك تيار المحافظين الجدد، مثل ديك تشيني، وبول وولفوفيتز، ودونالد رامسفيلد، الذين تبنوا فكرة الهيمنة الأمريكية واستخدام القوة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
كما مثّل الاجتياح الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022م نموذجًا آخر لاستمرار السلوك الواقعي في السياسة الدولية، وبررت روسيا تدخلها العسكري باعتبارات أمنية وجيوسياسية تتعلق بمنع تمدد النفوذ الغربي، وحلف الناتو نحو حدودها، في إطار صراع القوى الكبرى على النفوذ والتوازن الدولي.
وأخيراً، يبرز التصعيد الأمريكي تجاه إيران، والتهديد المستمر باستخدام القوة العسكرية ضدها، ضمن منطق الواقعية السياسية القائم على حماية المصالح الاستراتيجية ومنع صعود قوى إقليمية منافسة. فقد تعاملت الولايات المتحدة مع البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإيراني المتزايد في الشرق الأوسط، باعتبارهما تهديدًا مباشرًا لموازين القوى الإقليمية ولمصالحها وحلفائها، الأمر الذي دفعها إلى فرض العقوبات الاقتصادية، وتنفيذ عمليات عسكرية محدودة بالتنسيق مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتلويح المتكرر بالخيار العسكري، في إطار سياسة الاحتواء ومنع تعاظم القوة الإيرانية.
يؤكد الواقع الدولي الراهن استمرار حضور الواقعية في تفسير سلوك الدول الكبرى، حيث ما تزال القوة العسكرية والمصلحة القومية وتوازن القوى تحكم العلاقات الدولية، على حساب القوانين الدولية والمنظمات الأممية التي ظهر عجزها واضحاً حين فشلت في الزام القوى الكبرى بسبب تعارض مصالحها الاستراتيجية مع قواعد النظام الدولي الناظم لكافة الدول.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط