الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من أزمة الرواتب إلى معركة الاعتراف بالدولة: هل يفشل الفلسطينيون مخططات الضم الإسرائيلي؟

من أزمة الرواتب إلى معركة الاعتراف بالدولة: هل يفشل الفلسطينيون مخططات الضم الإسرائيلي؟

تاريخ النشر: 2025-08-28 | 07:54

الأزمة المالية التي تضرب السلطة الفلسطينية لم تعد مسألة تقنية مرتبطة بعجز الموازنة أو اقتطاعات المقاصة، بل تحولت إلى أداة ضغط سياسي تستخدمها إسرائيل والولايات المتحدة لمعاقبة الفلسطينيين على تحركهم في المحافل الدولية. فمنذ نشوء السلطة الفلسطينية ارتبطت شرعيتها بالقدرة على دفع الرواتب وتقديم الخدمات، واليوم، مع عجزها عن الوفاء بهذه الالتزامات، تهتز ركائز بنيتها وتتعرض لمخاطر التفكك في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد.
المال هنا ليس مجرد حساب مصرفي؛ بل سلاح سياسي يرفع ويخفض وفقاً لمدى التزام الفلسطينيين بالخطوط الحمراء الإسرائيلية. وكلما تقدمت القيادة الفلسطينية خطوة نحو محكمة العدل الدولية أو محكمة الجنائية الدولية أو وسعت دائرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ضُيّقت الخناق المالي وشُدد الحصار. إنه عقاب جماعي متدرج يطال الموظف والمواطن والبنية الخدماتية، بهدف كسر الإرادة السياسية وإجبار الفلسطينيين على التراجع.
الموقف العربي في هذا المشهد ما زال متردداً؛ دعم متقطع وإسناد غير مستدام يترك السلطة عُرضة للابتزاز المالي والسياسي. لكن أي انهيار للسلطة لن يكون خلاصاً، بل مدخلاً لعودة الاحتلال المباشر بأشكال أكثر فجاجة، وذريعة لتعميق مشروع الضم وتوسيع ما تسميه إسرائيل "الإدارة المدنية". الانهيار هنا ليس نهاية، بل بداية لمرحلة أشد خطراً على الفلسطينيين والعرب معاً.
التحول الأكبر يتمثل في انتقال الخطاب الفلسطيني من "سلطة حكم ذاتي" إلى "دولة تحت الاحتلال". هذا التوصيف يعيد القضية إلى مسارها القانوني الصحيح: إسرائيل قوة احتلال خاضعة لاتفاقيات جنيف الأربع، والشعب الفلسطيني صاحب حق غير قابل للتصرف في تقرير المصير. من هنا تنبع أهمية الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، خاصة من الدول الأوروبية، وما تحمله من تداعيات قانونية وسياسية تضعف سردية إسرائيل حول "أراضٍ متنازع عليها".
الجمعية العامة للأمم المتحدة المقبلة ستكون ساحة اختبار. صحيح أن الولايات المتحدة ستواصل استخدام الفيتو في مجلس الأمن، لكن تراكم الاعترافات وتحولها إلى أغلبية أممية يضع إسرائيل في زاوية العزلة، ويقوض مشروع الضم وشرعية الاستيطان، ويفتح الباب لتدابير عملية مثل حظر منتجات المستوطنات ومساءلة الاحتلال في المحاكم الدولية.
التحدي اليوم أن يحول الفلسطينيون هذه الأزمة إلى فرصة. المطلوب خطة مالية تحمي الخدمات الأساسية وتعزز الشفافية والثقة، وشبكة أمان عربية دائمة لا موسمية، وبرنامج قانوني دولي مُؤسَّس يقود إلى مساءلة الاحتلال بلا هوادة. داخلياً، لا بد من تجديد الشرعية عبر الشراكة الوطنية وإعادة بناء منظمة التحرير على قاعدة التمثيل الواسع، حتى لا تبقى السلطة مجرد إدارة خدماتية قابلة للانهيار عند كل أزمة مالية.
إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة تحت الاحتلال ليس ترفاً سياسياً، بل استحقاق قانوني وأخلاقي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية. كل تأخير في هذا المسار يمنح إسرائيل فسحة جديدة لمراكمة وقائع الضم والفصل العنصري. أما تثبيته كخيار دولي جامع، فيمثل بداية لتفكيك المشروع الاستيطاني وإعادة الاعتبار لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
الخلاصة أن أزمة الرواتب والخدمات هي وجه ظاهر لمعركة أعمق، معركة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كواقع قانوني وسياسي يواجه مشروع الضم. وإذا ما أحسن الفلسطينيون إدارة هذه اللحظة التاريخية، بدعم عربي واستناد إلى القانون الدولي، فإن المخطط الإسرائيلي سيصطدم بجدار الشرعية الأممية، وسيجد الاحتلال نفسه معزولاً في مواجهة حقيقة لم يعد بالإمكان طمسها: هناك شعب تحت الاحتلال، وهناك دولة فلسطينية تفرض حضورها رغم الحصار.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط