الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

معضلة إصلاح الأنظمة الدكتاتورية والقوة الكامنة بروح التعايش الحضارى المتصل(3)

معضلة إصلاح الأنظمة الدكتاتورية والقوة الكامنة بروح التعايش الحضارى المتصل(3)

تاريخ النشر: 2017-11-23 | 09:21

أهم سمات حكم الأنظمة الدكتاتورية هو غياب الشفافية وانعدام المسائلة؛ والتى بغيابهما تصبح البيئة مهيئة لميلاد الفساد؛ فيبدأ نبتة صغيرة غير مرئية داخل أروقة النظام السياسى وسرعان ما ينمو ويتشعب داخل كل مؤسسات الدولة؛ لتتآكل شئ فشئ كل القيم الأخلاقية فى المجتمع؛ ورغم الحرص العبثى لتلك الأنظمة الدكتاتورية وخاصة تلك الحكيمة منها على تعطيل وصول الفساد للنظام القضائى قدر الإمكان إلا أن فايروس الفساد يصله لا محالة، وذلك بدفع من قوة القصور الذاتى لأى مؤسسة فى المجتمع أمام انحدار النظام الدكتاتورى، ومع انهيار النظام تكون الدولة أشبه بهيكل عظمى يتنفس به بقايا من روح تراهن الثورات على قدرتها على الصمود مستقبلاً، وهذه هى روح التعايش الحضارى المتصل على الأرض للكيان السياسى للدولة، وهى الرابطة الخفية الوحيدة التى تمنع إنهيار الكيان السياسى رغم فداحة عبث الأنظمة الدكتاتورية فى مصير ومستقبل مجتمعاتها، تلك القوة الخفية التى تظهر فى اللحظات الحرجة للأمم وتوقف الانهيار . لقد رأينا تلك الروح تتجسد فى الجمهورية الروسية عقب سقوط الاتحاد السوفيتى، حيث بقيت روسيا النواة الصلبة بروح تاريخها للتعايش الحضارى المتصل عبر التاريخ؛ وسقطت الإمبراطورية الشيوعية؛ ومن قبلها الإمبراطورية القيصرية؛ لكن روسيا بقيت ونهضت من جديد؛ وأخذت ميراثها المستحق من الإمبراطويات العابرة.

ومثال آخر التجربة الألمانية حيث منعت تلك الروح انهيار ألمانيا بعد سقوط الامبراطورية البروسية؛ وبعد هزيمة ألمانيا فى الحرب العالمية الأولى وسقوط الامبراطورية النازية فى الحرب العالمية الثانية، ورغم أن الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة الملكية والنازية تركت ألمانيا عشية سقوطها أثراً بعد عين؛ لكن قوة روح التعايش الحضارى المتصل الألمانية استطاعت النهوض مجدداً، وأعادت توحيد ألمانيا بعد قرابة نصف قرن من التقسيم بين ألمانيا الشرقية والغربية على يد المستشار هولمتكول؛ والذى لم يشفع له هذا الانجاز التاريخى فى ملاحقته قضائياً فى قضايا فساد فى نظام الحكم الألمانى الديمقراطى العادل. وكذلك فرنسا التى غيرت بثورتها العقل الأوروبى والعالمى؛ وعبرت من عصور الظلام نحو عصر التنوير والجمهورية الديمقراطية رغم بحور الدماء التى سالت فى خضم ثورتها؛ إلا أنها فى النهاية عبرت نحو المستقبل بقوة روح التعايش الحضارى المتصل للشعب الفرنسي، وحالها حال الأمة اليابانية والبولاندية وشعوب عدة تمثل نماذج مماثلة؛ تؤكد أن روح التعايش الحضارى المتصل الكامنة؛ والتى لا تظهر الا فى اللحظات التاريخية الصعبة؛ هى فقط التى تحمى الأمم من الاندثار سواءً على أيدى أنظمتها الدكتاتورية؛ أو من غزو الأنظمة المماثلة الخارجية . وفى المقابل سطر التاريخ نماذج سقوط لدول وتفكك لمجتمعات بسبب دكتاتوريات أنظمتها أو بسب غزو لأنظمة دكتاتورية خارجية؛ والعديد منها لم يبقى منها إلا سطور فى كتب التاريخ الدولة السوفيتية ويوغسلافيا نماذج ماثلة ورغم الاختلاف فى طريقة تفكك الدولتين سلميا ودمويا إلا أن انهيار النظامين الدكتاتوريين فى كلا الدولتين كان سيؤدى حتما لتفكك الدولتين لكيانات سياسية لأن روح التعايش الحضارى المتصل عبر التاريخ لم تكن موجودة، وكانت قوة النظام الدكتاتورى هى الرابط الوحيد للكيان السياسى، وتلك القوة ليس بمقدورها حتى وإن طال عمرها أن تخلق روح التعايش الحضارى؛ بل على العكس فهى معول هدم لحاضر ومستقبل تلك الأمم، وتاريخياً تعد الإمبراطورية العثمانية ومن قبلها العباسية والأموية نموذج آخر لنظام الحكم الدكتاتورى الشمولى الثيوقراطى، ظاهرياً العلمانى المتطرف وواقعيا الأفشل تاريخياً فى صياغة روح التعايش الحضارى المتصل بين شعوبه، وليس أدل على ذلك من موجات الفتن الدموية و حركات الانفصال التى بدأت باكراً فى الدولة الأموية بدولة عبدالله ابن الزبير فى الحجاز؛ وحتى دولة محمد على باشا فى مصر أواخر حكم الامبراطورية العثمانية لما يزيد عن ألف عام من الانحدار الحضارى؛ والتى كانت نتيجته ما نراه اليوم من حال أمة اسلامية كانت أكثر الأمم المؤهلة تاريخياً، بحيازة أعظم قوة لروح التعايش الحضارى المتصل، لكن فساد أنظمتها الدكتاتورية المتعاقبة أرداها فى قاع سحيقا فى ذيل الأمم، لدرجة أن ما يزيد عن ألف عام لم يكن بمقدوره إيجاد دولة تمثل أى نواة صلبه لتلك الإمبراطورية، وبقيت أقاليمها تحتفظ بروح التعايش الحضارى المتصل بفعل حضارات سابقة كالدولة المصرية والدولة الفارسية (ايران) اللتان زاد الحقبة الاسلامية من روح التعايش الحضارى المتصل لكليهما ضمن حدودهم السياسية التاريخية .

مظاهر أخرى لروح التعايش الحضارى المتصل؛ نجدها اليوم لا زالت ماثلة فى الحالة الفلسطينية؛ الذى أقتلع شعبها من أرضه وشرد فى أسقاع المعمورة لصالح شعب مصطنع لكن الفرق بين المصطنع والطبيعى أن شعب فلسطين لديه روح التعايش الحضارى المتصل على أرضه؛ تلك الروح التى لا يملكها ما يعرف زيف بشعب الله المختار بروح التعايش الحضارى؛ بتلك الروح صمد ما تبقى من شعب فلسطين متماسكا على أرضه؛ ولولاها ما بقى لفلسطين ذكر حتى بسطر فى كتب التاريخ؛ وبرغم ما فعلته اسرائيل وما تفعله سيبقى الفلسطينى هنا حتى لو عُزل فى كنتونات فى الضفة؛ أو مناطق داخل ما يعرف بالخط الاخضر؛ أو حوصر فى غزة أو شرد فى الشتات . هناك قوة كامنة خفية روح توحده إنها روح التعايش الحضارى المتصل لقرون على أرضه؛ تلك التى يفتقدها عدوه الذى لم تجمع فكرته الصهيونية أكثر من ثلث شعبه المختار ليعود لكيانه الذى لا تجمعهم على هذه الأرض إلا قوتهم ورفاهية عيشهم؛ أما روح التعايش الحضارى المتصل تاريخيا مع هذه الأرض فلا وجود لها بينهم فجلهم يحمل جواز سفر آخر لدولة الجذور إن الدكتاتوريات تُهدم وإن شيدت قصورها وارتفعت .. فطوبها من جليد أحمر .. مائه دماء الشعوب التى لا محال ستسخن يوماً ما لينهار البنيان من قواعده . 

×
أخبار
"ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط