الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مصيرُ الاحتلال بين صواعق التفجير وحتمية التفكيك

مصيرُ الاحتلال بين صواعق التفجير وحتمية التفكيك

تاريخ النشر: 2022-10-11 | 12:50

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

لا تستطيع دولة الاحتلال الصهيوني أن تنكر أنها حكومةً وجيشاً، ومؤسساتٍ رسمية وأجهزة أمنية، وأحزاباً ومستوطنين، وحلفاء ومناصرين، أنها باتت في نهاية ربع الساعة الأخير من عمرها الافتراضي، الذي لم تتجاوزه يوماً في تاريخها المُدّعَى وأساطيرها المختلقة وممالكها الهالكة، وفق ما يقولونه أنفسهم عن مستقبل كيانهم، وعن التحديات التي يتعرض لها وجودهم الآمن والقوي الذي يأملون به ويعملون له، فقد آذن كيانهم على الرحيل وشعبهم على الشتات من جديد، وفق ما يقوله المتخوفون من استعلائهم الكبير، والغاضبون من دولتهم الظالمة، الذين يعتقدون أن وجودها معصية واستمرارها أثمٌ، وهي مخالفة لتعاليم الرب، وكأن قادة الكيان يمهدون بإصرارهم على استمرار وجوده والتمسك ببقائه، لرحيلهم ونهاية زمانهم.

لا تتوقف الأخطار الوجودية الصهيونية على المعتقدات اليهودية والنبوءات التوراتية، ولا تنتهي عند تصريحات العارفين من رجال الدين والحاخامات، والمفكرين وكبار الضباط، والقادة والمسؤولين، بل تتجاوزها بقوةٍ لجهة حالة عدم الاستقرار العامة التي بات الكيان يعيشها على مدى الساعة، فهو وجيشه وأجهزته الأمنية في حالة استنفارٍ دائمٍ وجهوزية عالية، تؤثر بصورةٍ مباشرة على نمط الحياة العامة وسلوك المستوطنين، وتلقي بظلالها السلبية على النشاط الاقتصادي وسوق العمل بمختلف مرافقه، وتكشف عن العوار الشديد الذي بات يصيب الهياكل الاقتصادية المختلفة، بأسواقها المحلية والعالمية ومرافقها المختلفة.

لكل شيءٍ سبب، ولعل تصاعد عمليات المقاومة واشتداد عودها وقوة ساعدها، وتنوع أساليبها وتعدد أشكالها، واشتعال جذوتها في القدس وأحيائها، وفي مدن الضفة الغربية ومخيماتها وبلداتها، وعجز الجيش والأجهزة الأمنية على اجتثاتها أو وضع حدٍ لها، والتخفيف منها أو التصدي لها، يؤكد هذه النبوءات، ويبشر بقرب وقوعها، خاصةً أن المقاومة الفلسطينية باتت ثقافة شعب وسلوك مجتمع، يلجأ إليها الخاصة والعامة، وأبناء الفصائل والتنظيمات، وغيرهم من الشبان بجنسيهم، ممن لا ينتمون لغير فلسطين وطناً، ولا ينتسبون لغير الشعب وصلاً، ويضحون بكل ما يملكون وهم في ميعة الصبا وثورة الشباب، وفاءً لوطنهم وحباً في بلادهم، وإيماناً بأن لهم دور وعليهم واجبٌ في المقاومة ومعركة التحرير.

يبدو أن الأمور آخذةٌ في التفلت من بين أيدي المسؤولين الإسرائيليين، أمنيين وعسكريين وسياسيين، وتقلقهم جدياً وتخيفهم فعلاً، وإن كانوا يخفون شكواهم ويتسترون على أزماتهم، إلا أن الظروف السيئة عندهم وبينهم تزداد خطورةً يوماً بعد آخر، في ظل حكوماتٍ غير مستقرةٍ، وسياسيةٍ غير واضحةٍ، ومتغيراتٍ عالميةٍ كبيرة الأثر وطويلة الأمد، وانشغال الكبار عنهم بما هو أهم وأخطر.

فهم باتوا في مواجهة أزمتين وتحدي ثالثٍ أكبر، أما أزمتهم الأولى فتبدو جليةً في تفكك الجبهة الداخلية وضعفها، وفي تراجع الانتماء القومي وانحساره، وغياب القادة التاريخيين والزعماء القوميين، حملة المشروع ورواد الصهيونية التاريخية، وفي حالة اليأس والقنوط والإحساس لدى عامة الشعب وجموع المستوطنين، بدنو الأجل وقرب النهاية، بعد أن انكشف الجيش وتراجعت سطوته، وكسرت ذراعه وبات عاجزاً عن تحقيق نصرٍ أو صد عدوان، ومواجهة التنظيمات وتفكيك قواها وخلاياها المسلحة، مما جعله يبدو وهو الذي كان عماد المشروع الصهيوني، عاجزاً عن حماية الحلم وتحصين المشروع وتأمين الشعب.

أما الأزمة الثاني التي لا تقل عن الأولى، بل هي سبب مباشر للأولى، فهي تنامي الروح الوطنية لدى الشعب الفلسطيني كله، وتعاظم الانتماء لفلسطين لدى الأجيال الفلسطينية بكل مراحلها، بمن فيهم الصبية والأطفال، الذين لم يولدوا في فلسطين ولم يعيشوا فيها، وإنما سمعوا عنها وتعلقوا بها، وراهن العدو على نسيانهم وتخليهم، فإذا بهم ومعهم الشعب كله، يعيشون الأمل ويمتلكون اليقين بأن المستقبل لهم، والنصر حليفهم، والعودة موعدهم، والتحرير مكافأة تضحياتهم وخاتمة عطاءاتهم.

إلى جانب هاتين الأزمتين اللتين تتعلقان بالإيمان واليقين، وبالعقيدة والانتماء، والتي نتج عن الأولى فرار "اليهود" وتخليهم عن مشروعهم، وضعف الانتماء له والتضحية في سبيله، بينما نتج عن الأخرى عمق الانتماء وصدق العقيدة، وتنافس الفلسطينيين في التضحية والفداء والعمل والعطاء،

يبرز التحدي الأكبر والخطر الأشد الذي يتمثل في إرادة المقاومة الفلسطينية وقوتها، وفي اشتعال الأرض وثورتها، وفي العمليات اليومية النوعية، الفردية والمنظمة، التي لا يوقفها قتلٌ واعتقال، ولا تحد منها سياسات حصارٍ وعقابٍ، ولا عمليات ملاحقة وتضييق، ومصادرة وتجفيف، وهو ما لم يكن سابقاً وما لم يعتد عليه العدو يوماً، الأمر الذي أربك حساباته وخلط أوراقه، وجعله يشعر فعلاً بعوارض النهاية ومقدمات السقوط الأخير، الذي يعني من الجانب الآخر، النصر والعودة والتحرير.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط