الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مسؤوليات النخب العربية إزاء مخاطر حرب الأديان وتشويه الإسلام

مسؤوليات النخب العربية إزاء مخاطر حرب الأديان وتشويه الإسلام

تاريخ النشر: 2016-07-31 | 09:56

لم تعد تكفي الإدانة بعدما بلغ السيل الزبى مع تواصل استشراء الحروب الفتاكة في العالم العربي، وضرب الاٍرهاب أكثر من مكان في العالم وأكثر من بلد أوروبي، وعدم وجود أفق للخروج من دورة العنف المفرغة لأن كبار اللاعبين الدوليين والإقليميين يتنصلون من مسؤولياتهم في صنع وتوظيف واستخدام الاٍرهاب، وعدم التوافق الفعلي على احتوائه ومكافحته، ولأن النخب العربية والإسلامية لا تزال خجولة في تصديها لظاهرة تشويه الإسلام وتاريخه، وهي الظاهرة التي يمكن أن تشكل ذريعة لتبرير الحروب الدينية والإقصاء.

آن الأوان لمراجعة السياسات الدولية، ولإنجاز مراجعات فكرية وعملية جريئة من قبل النخب العربية والمسلمة، المدعوة إلى وضع النقاط على الحروف، وعدم الاتكال على الآخرين في صياغة مستقبل الأوطان، وصياغة علاقة المسلمين بغيرهم من الأديان أو الأمم.

في صيف 2016 الدامي، يطارد شبح المـوت والإبـادة والتهجير والانتقـام السوريين والعراقيين وغيرهم من الذين تطحنهم آلة الفوضى التدميرية. في هذا الصيف الدامي أيضا تزايد انتقال لعنة التطرف وغسل الأدمغة إلى قلب أوروبا، إلى ألمانيا التي استقبلت في العام الماضي لوحـده مئـات الألـوف مـن اللاجئين المسلمـين، أو فرنسا التي يعيـش فيها الملايين من المسلمـين، والتي قدمت فيها كنيسة الكاهن المذبـوح قـرب مدينة روان أرضـا للمسلمين كي يبنوا مسجدا عليها، وذلك في العام 2000.

حيال هذا التفاقم وازدياد وتيرة المخاطر عبر العالم، تبرز مسؤولية الممسكين بالقرار العالمي وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية التي تقود ما يسمى الحرب على الاٍرهاب منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، وكذلك دول الغرب الأوروبي، وروسيا الاتحادية منذ اكتساحها الشيشان إلى تدخلها في سوريا.

إنه السقوط المدوي لكل منظومات القيم، نلمسه مع الارتكابات الإرهابية البشعة والبربرية التي ترتكب زورا باسم الدين أو في استلهام الأسطورة الدينية، وفي هذا المضمار من الممارسات انغمس الكثير من الفرقاء في قتل الآخر وحتى قتل من هو مخالف بنظرهم، وفي بعض المرات من نفس الدين والملة.. هكذا يصح قول منسوب للسيد المسيح “من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر”.

تحت نيران قصف طيران الولايات المتحدة الأميـركية، سقط العشرات من الأبرياء قرب منبج تحت ستار الحرب ضد داعش، ويقول التحالف الدولي إنه فتح تحقيقا، لكن ذلك يذكرنا بتحقيقات من دون نتيجة عند استهداف مستشفى في أفغانستان، أو عند الكثير من الأخطاء الدامية خلال استهدافات الطائرات من دون طيار.. وأيضاً تحت نيران المقاتلات الروسية سقط العشرات من إدلب وحلب وحتى في المخيمات قرب الأردن، وليس هناك من حسيب أو رقيب أمام مأساة شعب لا سابق لها… وفي هذه الأثناء يستمر شلال الدم من العراق واليمن إلى ليبيـا ويضرب الاٍرهاب من نيس الفرنسية، إلى ميونيخ الألمانية، وأخيرا في الاعتداء على حرمة كنيسة وذبح كاهن في فرنسا، لكنه ضرب كذلك وبشكل أكبر حجما في الفلوجة وفي حي الكرادة ببغداد إلى جوار منبج وحلب والقامشلي. إنها دورة العنف التي حمى وطيسها منذ صيف العام 2014 وصعود ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية.

بعد أكثر من سنتين على قيام تحالفات دولية في الحرب ضد تنظيم داعش الذي يؤرق صنـاع القرار العـالمي، وبعـد أكثر من ربع قرن على مرور الحـروب ضـد الاٍرهـاب، يتضح من دون لبس أن لا جدوى حاسمة من ضرب التطرف والإرهاب عبر الأساليب الكلاسيكية القديمة، أو عبـر صراعات النفوذ. ومن دون توافق وشراكات إقليمية ودولية سيستمر استخدام الاٍرهاب لمصالح سياسية.

من هنا بغض النظر عن المصالح السياسية العليا المتحكمة في مواجهة الاٍرهاب والحروب ضده، تتوجب العودة إلى الجذور عبر إيجاد حلول عادلة للمشكلات المزمنة في بلاد الإسلام وإعادة بناء الدول على أساس التنمية المتوازنة، وبالطبع يتوجب خوض مواجهات ثقافية وأيديولوجية في مواجهة الفكر المتطرف والانحراف الديني.

إذا كان يفترض بالنخب العربية العمل على بلورة مشروع نهضوي بديل، يبـدو ملحا أن تقوم النخب المسلمة الدينية والسياسية بتحمل مسؤولياتها في مقارعة التطرف، والبدء بنقاشات للوصول إلى إصلاح أحوال أقرب إلى الانحطاط.

أمام مخاطر صعود خطاب القطيعة من كل الجوانب والتلويح بالحروب الدينية وما يمكن أن يواجهه الوجود المسلم في أوروبا والوجود المسيحي في الشرق، لا بد من تحرير العقول والذهنيات والعودة إلى تغليب المنطق ومقاربات الإسلام الوسطي الأصيل مع جمال الدين الأفغاني وعبدالرحمن الكواكبي وشكيب أرسلان ورشيد رضا، والاعتراف بالآخر واحترام إنسانية الإنسان.

عن العرب اللندنية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط