الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما وراء ميدان المعركة: غزة تدفع التكلفة القصوى

ما وراء ميدان المعركة: غزة تدفع التكلفة القصوى

تاريخ النشر: 2025-08-07 | 12:45

إن الأزمة الراهنة في قطاع غزة ليست مجرد صراع عسكري تقليدي، بل هي ساحة معقدة تتجاوز أبعادها الجغرافيا المحلية، لتصبح مسرحاً لتصفية حسابات ومصالح إقليمية ودولية متضاربة. في خضم هذه التجاذبات، يظل الشعب الفلسطيني في غزة هو المتضرر الأكبر، يدفع ثمن استمرار صراعات لا يملك في تحديد مسارها سوى القليل. يتعمق هذا المقال في دوافع الأطراف الفاعلة، محاولاً كشف الستار عن الأجندات الخفية التي تستخدم أزمة غزة كوقود لها، لا سيما دور جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها في هذا المشهد المتشابك.

في قلب هذا الصراع، يبدو أن هناك غياباً صادماً لرؤية واضحة للمستقبل. فمن جهة، لا تبدو تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول احتلال قطاع غزة مقنعة بشكل كامل، فهي أقرب ما تكون إلى أداة لكسب الوقت. يدرك نتنياهو تماماً التحديات الجسيمة التي تواجه مثل هذه الخطوة الدراماتيكية، ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضاً على الصعيد السياسي والدولي، فضلاً عن المعارضة الداخلية الواسعة لها. وفي الوقت ذاته، تحاول إسرائيل استخدام ورقة الدعاية المضادة، التي تلت صور المختطفين في غزة، في مواجهة الدول التي تنوي الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والضغط من أجل المزيد من التنازلات من حماس. لا تشير هذه التحركات إلى أي استراتيجية حقيقية لما بعد الحرب، بل تعكس حالة من عدم اليقين والتخبط في الرؤية المستقبلية.

من جهة أخرى، يبرز دور حماس، كجناح تابع لجماعة الإخوان المسلمين، كطرف له أجندته الخاصة التي تتجاوز حدود المقاومة. ونرى أن معركة الإخوان ليست بالأساس ضد إسرائيل، بل هي صراع على السلطة والنفوذ مع الأنظمة العربية الرسمية، وعلى رأسها النظام المصري. ومن هذا المنطلق، لا يرى الإخوان في فكرة التهجير القسري للغزيين إلى سيناء خطراً وجودياً بالضرورة، بل قد ينظرون إليه كفرصة استراتيجية لتغيير موازين القوى في المنطقة. إنهم يتصورون أنه من خلال فتح جبهة عسكرية من سيناء باتجاه الحدود الإسرائيلية، يمكنهم وضع النظام المصري في موقف حرج. هذا من شأنه أن يستنزف جهود مصر في تأمين الحدود بدلاً من التركيز على الاستقرار الداخلي، وهو ما يزعزع استقراره ويفتح لهم فرصاً محتملة لاستعادة نفوذهم.

يؤكد التصعيد الأخير الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين، برعاية قطرية، ضد القاهرة صحة هذا الطرح. ففي ظل شعار "تجويع غزة"، يتم استغلال الأزمة الإنسانية بشكل استراتيجي للضغط على مصر وتشويه سمعتها، وذلك بهدف تحقيق أهداف أبعد في صراعهم مع الأنظمة العربية. وهكذا، يتضح أن المسألة ليست في جوهرها قضية إصلاح أو تغيير، بل هي منافسة على السلطة والنفوذ، تُتخذ فيها أرواح الأبرياء أداة للمساومة السياسية.

في المقابل، يتناقض هذا الموقف تماماً مع الاستراتيجية المصرية التي ترفض التهجير بشكل قاطع، وتعتبره تهديداً لأمنها القومي. فمصر تتمسك بضرورة بقاء سيناء خاضعة لاتفاقية كامب ديفيد، وتدرك أن أي تصعيد عسكري في المنطقة سيجرها إلى صراع لا تريده. كما أن احتلال غزة بالكامل يضع مصر في مواجهة مباشرة مع الأحداث، وهو ما تسعى لتفاديه. لذا، كان الموقف المصري واضحاً، حيث أكدت على ضرورة عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وهو موقف من المؤكد أنه استفز قيادة حماس. لكن، وفي هذه اللحظة الحرجة، يُعتبر الموقف المصري ضمانة لبقاء الفلسطينيين في أرضهم، وحماية للثوابت من أي مشاريع تهدف إلى تصفيتها.

في ظل هذه التجاذبات المعقدة، تبدو حماس وكأنها فقدت أهدافها الرئيسية، وأصبحت أداة في يد أطراف أخرى، سواء كانت إقليمية أو دولية. فالأزمة في غزة يتم استغلالها لخدمة أجندات خاصة، مما يجعل الحل معقدا ويترك الشعب الفلسطيني يواجه تداعيات هذه الصراعات وحيداً، في ظل غياب أي فكر أو عمل عربي حقيقي قادر على إحداث تغيير إيجابي أو طرح حلول جديدة للأزمة. في ظل هذه التجاذبات المعقدة، تبرز تساؤلات حاسمة حول مستقبل غزة ومصير شعبها. هذا الوضع يشدد على ضرورة بلورة رؤية حاسمة لإنهاء هذه الحرب، رؤية تتجاوز المصالح الضيقة لضمان بقاء الشعب الفلسطيني في أرضه وحماية حقوقه.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط