الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ما بين الانقسام في رواندا والانقسام في فلسطين

رواندا هي الدولة التي ارتبط اسمها بالإبادة الجماعية التي حصلت عام 1994 ، والتي راح ضحيتها ما يقارب 800000 قتيل ، وارتكب المجزرة جماعة يسمون بالهوتو بحق جماعة التوتسي . فما هي جذور الانقسام ما بين الهوتو والتوتسي؟ ، وما دور الإعلام في تعزيز هذا الانقسام؟ وكيف يمكن مقارنة ظاهرة الانقسام هذه بالانقسام الفلسطيني الذي ما زال الفلسطيني يعيش أجواءه حتى اليوم ؟.

• جذور الانقسام

على مر التاريخ فقد كانت سياسة كل استعمار قائمة على مبدأ "فرق تسد" ، ففي رواندا التي خضعت للاستعمار البلجيكي لم تكن تشهد أي شكل من أشكال الانقسام ما بين أبناء الشعب الواحد ، وكانت تسميات مثل "هوتو" و"توتسي" هي عبارة عن وصف للمستوى الاقتصادي ليس إلا ، فالهوتو كانوا يعملون بالزراعة والتوتسي في تربية الأبقار والمواشي ، ومن هنا وعلى الرغم من أن الهوتو كانوا يمثلون الأغلبية وبنسبة 85% ، إلا أن التوتسي كانت الطبقة الحاكمة والمسيطرة نظراً للمستوى الاقتصادي.

عندما جاء الاستعمار البلجيكي لعب على هذا الوتر ، فقد أصبح يميز التوتسي أكثر فأكثر سواء في الجانب التعليمي والصحي وغيره. إضافة إلى ذلك فقد أصدر هويات أو بطاقات تعريفية للمواطنين وصنفوا الناس إلى هوتو وأوتو وتوتسي بالرغم من نفس اللغة والديانة التي تجمعهم ، وبالرغم من أنه من الناحية البيولوجية لا يمكن تمييز الفرق بينهم.

لكل بلد خصوصيتها الثقافية والاجتماعية ، ولهذا فإن في فلسطين السياسة كانت نفسها ، ولكن أدوات التطبيق مختلفة . فقد استغل الاستعمار الاستيطاني الصهيوني تعدد التيارات والأيدلوجيات المختلفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار . فحينما انطلقت الانتفاضة الأولى عام 1987م ، وتأسست حركة "حماس" فإن إسرائيل وجدت في ذلك الفرصة المناسبة لتشتيت القرار الفلسطيني الواحد الذي كان ممثل بمنظمة التحرير الفلسطينية . فقامت إسرائيل بالعمل على التناقضات الموجودة ، والعمل الباقي أكملته المنظمات الفلسطينية .

أبرز التناقضات الموجودة بين حماس والمنظمة هو أن قيادات حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ، وأبرزهم ياسر عرفات ، سليم الزعنون وأبو يوسف النجار كانوا بالأساس نشطاء قريبون من الأخوان ، وكان خالد الحسن عضواً في حزب التحرير، ولم يتملصوا من هذا الفكر إلا لأنهم رأوا أن العمل الدعوي والتربوي الذي يركز عليه الإخوان، أو الانشغال بالصراعات العقائدية والأيديولوجية، أو الصراعات الحزبية لا يخدم أي منها فكرة تحرير فلسطين.

ما يؤكد صحة رؤية أولئك القادة هو ما يحصل اليوم في غزة بعد أن سيطرت حماس على الحكم بانقلاب دموي راح ضحيته أكثر من 300 شهيد ، وها هي حماس التي كانت ترى في المفاوضات "خيانة وطنية" تدخل اليوم في مفاوضات لا تتضمن سوى إنشاء ميناء بحري وحدود ما يسمى "بدولة غزة" ، كما أن تصريحات الزهار القيادي في حماس التي يقول فيها أنه حان الوقت للسيطرة على الضفة الغربية هي تصريحات لا تؤكد سوى على أن المصلحة الحزبية هي على سلم أولويات الحركة.

دور الإعلام في تعزيز الانقسام

الإعلام له دور فعال في البناء إذا استخدم بشكل جيد ، له دور في التقدم والرقي . أما إذا استخدم بشكل سيء فسوف يكون من أدوات التدمير ، وقد استعمل الإعلام بشكل سلبي في زرع التفرقة بين الروانديين وبين الفلسطينيين أيضاً بدلاً من توحيدهم .

في رواندا كان للإعلام دور ودور كبير في زرع الحقد والكراهية بين الناس ، ففي عام 1964 تأسست إذاعة رواندا التابعة للحكومة الرواندية ، وبما أنها كانت هي الإذاعة الوحيدة المتوفرة في البلاد آنذاك ، فقد كان لها تأثير مباشر، فكانت تبث أغاني تمدح الهوتو وتعزز العنصرية، وكانت تقول كلمات أحدى هذه الأغاني "دعونا نفرح أيها الأصدقاء ، فالصراصير ليسوا بالكثيرين" حيث كان يتم الإشارة إلى أبناء التوتسي بالصراصير . إضافة إلى ذلك فإن "حسن انجيزي" وهو أحد الصحفيين المعروفين قام بكتابة مقال في أحدى الصحف الرائجة تحت عنوان "الوصايا العشرة للهوتو " وكانت وصايا تحريضية على التوتسي. أما استخدام "الوصايا العشرة" هي محاولة لشرعنة عمليات القتل والاعتداءات كما لو أنها وصايا المسيح!.

في فلسطين ، اعتمدت فضائيتا الأقصى وفلسطين في حالة الانقسام السياسي سياسة البث على مدار الوقت للأخبار والمشاهد التي تعبر عن فكر الكره والإقصاء للآخر، ما أثر على المواطنين وأبناء الحزب السياسي الذين كانوا ينفذون ما يشاهدون على أرض الواقع من خلال ممارسات واعتداءات وصلت إلى حد القتل والتعذيب بشكل مباشر ومعلن. ودفع ما كانتا تبثانه من مشاهد قاسية للقتل والتعذيب والاختطاف أفراد الأحزاب إلى الاشتباك والاقتتال، مغذية روح الكره والانتقام لديهم، حيث عمت تلك الثقافة جميع مدن وقرى ومخيمات فلسطين، بل انتقل الأمر كذلك إلى مخيمات الشتات واللجوء، حيث لم يكن على الفرد المتعصب سوى الجلوس أمام وسائل الإعلام دقائق معدودة حتى يفيض كرهًا وحقدًا على الطرف الآخر، خاصة إذا رأى وسمع وجهة النظر الأخرى.

أما الوصايا العشرة التي تحدث عنها حسن انجيزي ابن الهوتو في رواندا ، ففي فلسطين ما يشبهها ، فأحد قيادات حماس أفتى وتحديداً بتاريخ 13/6/2007 بأن من يقتل فتحاوياً يدخل الجنة ، مما كان له الأثر الكبير في زيادة عمليات القتل في ذلك الوقت .

من جانب آخر فإن بعض أغاني حركة فتح والتي تقول كلمات أحدها " أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها " أو شعارات حماس التي تقول "حماس هي الأساس" ، ما هي سوى إشارات تؤثر على عقل من يستقبلها وتزيده حقداً وكرهاً للآخر .

يقول الكواكبي ”أن المتعصب لا يرى ولا يسمع ولا يقرأ ولا يحس إلا ما يؤكد تصوراته المطلقة، ولا يتقبل إلا ما يرسخ قناعاته المتحجرة، لذلك لا يطبق رؤية المخالفين ويصاب بالرعب والانفعال إذا سمع أو قرأ ما يخالف شيئاً مما لديه" ، فالإعلام يرسخ القناعات المتحجرة أصلاً ويعزز الانتماء للحزب الواحد عوضاً عن الانتماء للوطن الواحد .

 

•         رواندا وفلسطين

إن التشابه بين الانقسام في رواندا والانقسام في فلسطين كبير جداً وخاصة في ظل أمرين : أولها الجذور والتي زرع بذرتها الاستعمار سواء كان بلجيكياً أم صهيونياً ، وثانيهما الإعلام والذي أكمل العمل المتبقي عن الاستعمار .

يقول أمل دنقل " ربما ننفق كل العمر.. كي ننقب ثغره ..ليمر النور للأجيال .. مره !" .

أفلم يحن الوقت كي ننقب الثغرة ؟ أفلا يستحق جيل اليوم الجيل المفاجأة الذي يناضل اليوم ويسطر أجمل آيات الوحدة الوطنية والنضال في وجه جنود الاحتلال أن يروا نور المصالحة ؟..

دعنا نتفكر .. دعنا نرى رواندا التي قتل فيها ما يقارب المليون في غضون مائة يوم أين وصلت اليوم ؟

لم يصل الاقتتال بين حركتي فتح وحماس إلى الدرجة التي وصلتها رواندا ، ولكن اليوم ابن الهوتو وابن التوتسي يعيشون جواً من الألفة والمودة والمحبة بشكل يصعب على أي عقل بشري استيعابه خصوصاً بعد إبادة جماعية لا يمكن أن ينساها التاريخ ، إلا أن أبناء رواندا نسوها وأكملوا حياتهم لأن الوطن يستحق الكثير..

دعنا نتأمل رواندا ... ونتأمل فلسطين ... أفلا تستحق فلسطين أن تضم أبناءها إلى حضنها مرة أخرى كما فعلت رواندا؟؟!!...

المراجع:

•  فيلم وثائقي صادر عن قناة الجزيرة تحت عنوان (إعلام الكراهية "رواندا والإبادة الجماعية) بثته بتاريخ 12/8/2015

https://www.youtube.com/watch?v=KTd35-mjrYQ&feature=youtu.be

 

•         مجدي عيسى، المشاركة السياسية لحماس بين التناسك الأيديولوجي والبراغماتية السياسية . رسالة ماجستير نالها من جامعة بيرزيت، إشراف د. هشام فرارجة، 2007.

 

•         معمر عرابي. ورقة عمل قدمها في مؤتمر عقد في سويسرا حول الإعلام الفلسطيني ودوره في تعزيز الانقسام.

×
أخبار
و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط