تاريخ النشر: 2026-10-23 | 16:45
تاريخ النشر: 2026-10-23 | 16:45
نيويورك: في تحول فكري لافت، أقرّ الفيلسوف الأمريكي البارز مايكل والزر (90 عاماً)، صاحب الكتاب الأكثر تأثيراً في نظريات "الحروب العادلة وغير العادلة"، بأن الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة دفعته إلى مراجعة أحد المبادئ المؤسسة لنظريته التي دافع عنها طوال نحو نصف قرن.
وجاءت تصريحات والزر، خلال بورتريه صحفي موسع نشرته مجلة "نيويوركر"، بنبرة استسلام واضحة، حيث اعتبر أن حجم الدمار والمجزرة المستمرة في غزة جعلا الحرب "غير عادلة ببساطة" وتجاوزا حدود جرائم الحرب التقليدية، مشككاً في الجدار الفاصل بين "عدالة شنّ الحرب" و"عدالة السلوك فيها" والذي قامت عليه أطروحته الشهيرة.
ويرصد التقرير التحول التدريجي في مواقف والزر منذ اندلاع أحداث 7 أكتوبر 2023؛ فبينما بدأ بتأييد ما وصفه بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها مع انتقاد الحصار، تدرج تدريجياً عبر سلسلة من التصريحات والندوات—من بينها مؤتمر في القدس—ليقرّ لاحقاً بأن الحصار والحملة العسكرية تحولتا إلى "جهد إجرامي" يستهدف جعل غزة غير صالحة للسكن، مشيراً إلى أن غاية الحكومة الإسرائيلية باتت غير عادلة بعد أن اتضحت نوايا الاحتلال الشامل.
كما واجه والزر انتقادات حادة من باحثين وأكاديميين فلسطينيين وإسرائيليين خلال مسيرته الأخيرة، حيث اعتبر بعضهم أن نظريته شكلت تاريخياً غطاءً أخلاقياً لسياسات الجيش الإسرائيلي، في حين اعترف الفيلسوف بأنه ربما تأخر في إدراك حقيقة السياسات الميدانية واعتمد لفترة طويلة على تطمينات أصدقائه الإسرائيليين بأن الجيش يختار أهدافه بعناية.
ويعكس هذا التراجع، بحسب المحللين، هزة عميقة في أوساط النخب الفكرية والليبرالية الغربية التي وفرت الإطار الأخلاقي لشرعية الحروب الإسرائيلية تاريخياً، ليفتح الباب أمام نقاشات قانونية وأخلاقية دولية أوسع حول مدى سقوط عدالة القضايا الإسرائيلية بفعل حجم الدمار غير المسبوق.