الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا يقول لنا مانديلا في رام الله؟

ماذا يقول لنا مانديلا في رام الله؟

تاريخ النشر: 2016-05-06 | 14:21

لست مهندسا معمارية ولم أتخصص أيضا في تخطيط المدن لكنني أريد أن استشعر المدن الفلسطينية كمواطن يسير في شوارعها ويتنفس هواءها وأريد أن أشعر أنني انتمى للمكان كما ينتمي المكان لي.

تحتاج المدن الفلسطينية الى حالة استنهاض جمالي وعملية تلوين وترسيخ معالم ومواقع متميزة تاريخيا على مختلف الأصعدة الوطنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وتحتاج المدن الفلسطينية الى استنهاض الدلالة والرمز من خلال الفن التعبيري والتشكيلي ويجب أن لا يقتصر تغفكير المجالس البلدية في هذه المدن على عملية التشجيير أو زراعة الورود الموسمية بل ترسيخ المساحات الخضراء التي تعطي ارتياحا بصريا وانشاء المتنزهات العامة غير المكلفة ماديا للمواطن.

نحتاج في الضفة الغربية الى احضار البحر الى أطفالنا طالما أننا لا نستطيع الوصول اليه ويحتاج أهلنا في قطاع غزة الى أن يشعروا الجبل فقد ملوا من رؤية المساحات المسطحة. نحتاج الى النوافير والقنوات المائية في الضفة والتلال الصناعية في غزة ونحتاج أيضا الى النصب التذكارية التي تعيد لنا ذاكرتنا الوطنية والعربية وتضعنا أيضا في النضال العالمي المشترك من أجل البشرية كما فعلت بلدية رام الله مؤخرا في النصب التذكاري للمناضل الأممي نيلسون مانديلا – رغم التحفظ على فلسفة المكان حيث النصب -.

وقد يقول البعض ... ما بال هذا الانسان، كما لو أنه قادم من كوكب المريخ، فأين لنا هذه الاراضي والمساحات ونحن نشهد انحسارا في الفراغات جراء النهضة العمرانية والاكتظاظ المروري وكيف لنا أن ندخل تغييرات في المحيط برمته ان كنا نزمع تشييد نصبا تذكاريا.

ولشديد الأسف فاننا لو قمنا برصد بعض المعالم التي تم تشييدها في بعض المدن الفلسطينية لنجد أنها تعتمد على الارتفاع العمودي، بدءا من ما يشبه المسلة عند ضريح الراحل ياسر عرفات " أبو عمار" ومرورا بالاشكال المعمارية المختلفة عند الدواوير وأن أبدع المصمم فانه يكتفي بتثمال يرتكز على قاعدة وتقل الجداريات التي تصور الملاحم الجماعية التي تعطي زائر المكان ما نسمية التواصل والارتياح البصريين.

الان، عودة الى تمثال المناضل مانديلا ... مما لا شك فيه أن الفنان الذي شكّل التمثال جمع بين اسلوب المباشرة فصمم التمثال مبديا تفاصيل نلسون مانديلا الجسدية دونما ابداع فني الهامي بل نقلها كما هي ربما من صورة له والحق ذلك كله بطريقة الوقفة وطريقة تشكيل اليدين والذراعين والنظر وهو بذلك يريد أن يحقق اتصالا ما مع كل من يشاهد هذا التمثال ومن هنا انعكست الحالة في أن يخلق الفنان من فكرته مادة تشكيلية لآن يجعل من المادة المجسدة في تمثال مانديلا فكرة يترك للمشاهد أن يحلق في أجوءها كما يحلو له.

لكن ماذا لو زار الفنان المكان ، واستوحى من المحيط الافكار، ماذا لو استفاد من القطع الصخري في الارض المجاورة وشكل هذا القطع كمنحوتة بدلا من أن يقام عليها مستقبلا جدار من الباطون يذكرنا بجدار الفصل العنصري؟ ماذا لو نفذ هو أو غيره منحوتة تعطينا وتجسد لنا ملحمة النضال الوطني التحرري جنوب الافريقي. ماذا لو تحولت المنطقة برمتها الى جدارية وتمثال ومنحوتة وغيرها تسرد لنا تاريخا نضاليا في جنوب افريقيا؟ لماذا لا يكون المكان حيزا للسرد القصصي لمرحلة تاريخية في جنوب افريقيا.

وفي فلسفة النصب التذكارية وجوهرها فانها ترتبط بالحدائق والمتنزهات لماذا لا تتحول النصب التذكارية الى بصمة تشكل المدينة بدلا من أن تشكلها المدينة؟ ومن منا لا يدرك مثلا أن توفر عنصري النبات والمساحة الشاسعة تعطي انطباعا تضخيميا للمكان ، فكيف لنا أن نرتاح مع مانديلا في هذا الحيز الضيق؟

ألا يجدر مثلا أن نوظف عند ميدان مانديلا الملموس ( النصب نفسه) مع ما نحس به في طيات المكان تدخلنا في الاحترام الداخلي لنضال شعب جنوب افريقيا؟

النصب التذكارى لمانديلا يحمل أكثر من دلاله للجيل الذي عاصر مانديلا وما زال حيا، وللجيل الذي نما حسه الوطني النضالي على قصص مانديلا البطولية، وللجيل الحالي الذي يزور مانديلا بعد اقامة النصب وللجيل المستقبلي بعد أعوام وأعوام الذي سيزور المكان وقد تأثر النصب بمؤثرات الطبيعة التي يجب أن نحرص على أن تفعل فعلها لا أن نزيلها لآنها تشكل جزءا من الرواية.

من الناحية العملية، نصب مانديلا التذكاري جسد الى جانب المعاني الفنية التشكيلية والى جانب استذكار التاريخ ثقافة مجتمعية يجب أن تتعزز توظف فيها الطبيعة لتحاكي الزائر قدما على طريق ايجاد اجماع ووعي مجتمعي للثقافة التنويرية في مواجهة الظلام الدامس الذي يراد للمنطقة أن تغرق في سدوله.

لنجعل من مانديلا في رام الله مكانا يجسد المأثرة الجماعية لشعب جنوب افريقيا من خلال أحد رموزه ولنفكر معا كيف نبنى على هذه التجربة الرائدة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط