الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ماذا بعد التحول إلى النظام الرئاسي في تركيا

ماذا بعد التحول إلى النظام الرئاسي في تركيا

تاريخ النشر: 2017-04-18 | 09:58

نجاح الاستفتاء على التحول إلى النظام الرئاسي بدلا من البرلماني في تركيا له بادئ ذي بدء عديد من الدلالات سواء ما يتعلق منها بماضي الدولة التركية القريب عهده، أو شخصية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو مستقبل الدولة التركية نفسها. لقد كان لافتا حجم المشاركة الشعبية في الاستفتاء الذي أجري يوم الأحد بتاريخ 16 أبريل 2019، سواء من جهة الرافضين لعملية التحول أو المؤيدين لها والتي بلغت حوالي 85% من نسبة الأصوات التي كان لها حق التصويت في الاستفتاء المشار إليه آنفا

لقد عبر حجم المشاركة الشعبية في الاستفتاء عن النهج الذي اختطه الشعب التركي لنفسه في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تهم مصيره، ومصير دولته، ولم يترك الحبل على الغارب لاتخاذ القرار لأصحاب السلطة في الدولة، حتى لو كانوا هؤلاء ممن يؤيدونهم ويصوتون لهم. وعلى أن نسبة نجاح الاستفتاء تظل بأغلبية مطلقة ضئيلة لم تتجاوز 52%، إلا أن من الواضح أن الشعب التركي كان يتوق إلى التحول إلى النظام الرئاسي، بالرغم من معرفته بأن كثيرا من السلطات ستؤول إلى الرئيس الذي سيكون له، وفقا للنظام الجديد، حق حل البرلمان، وتعيين وإقالة الوزراء وكبار المسئولين في الدولة، وإلغاء منصب رئيس الوزراء، والتدخل في القضاء من خلال تعيين عدد من القضاة في المجلس الأعلى للقضاء في الدولة. وفي حين أن التحول إلى النظام الرئاسي لن يصبح ساريا إلا في عام 2019 أي الوقت الذي سيتم فيه إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، إلا أنه سيضمن بقاء الرئيس أردوغان في الحكم لمدة عشر سنوات، هي المدة التي يحق للرئيس البقاء فيها في سدة الحكم وفق النظام الرئاسي، وهو ما يعني بقاء الرئيس أردوغان في حكم تركيا حتى عام 2029 في حالة انتخابه لدورتين متتاليتين.

قد يقول المناهضون للتحول إلى النظام الرئاسي في تركيا أن هذا النظام يعني التحول إلى نظام القطب الواحد المستبد، وهو في الواقع غير ذلك، بما أن النظام الرئاسي يتضمن بقاء حكم الرئيس لفترتين من الحكم تمتد كل منهما لخمس سنوات، بما يعني أن الرئيس بشخصه سيتغير لا محالة سواء كان إسلاميا، أو قوميا أو علمانيا، والفيصل في ذلك يبقى للناخب التركي الذي اعتاد على المشاركة في انتخابات نزيهة في دولة القانون التركية. كما يمكن القول هنا أن أردوغان في حالة انتخابه رئيسا وفقا للنظام الجديد، سيقوم بإعداد خليفة له، وفقا لرئيته الشخصية في حكم تركيا، لكن هذا المنطق يبقى ليس ذا أهمية كبيرة بالنظر لأن اختيار الرئيس يكون وفقا للانتخابات الشعبية المباشرة، التي لم يشك حتى أعداء حزب العدالة والتنمية في نزاهتها.

إن من المؤكد بالدلالات الأخرى أن موافقة الشعب التركي على التحول إلى النظام الرئاسي، لم يكن محض صدفة، ولم يأت من فراغ أيضا، ذلك أن هذا الشعب شهد تحولات إيجابية كثيرة على المستوى الاقتصادي، والحرية الشخصية والاجتماعية والسياسية، ودخل الفرد، والمكانة التي غدت تملكها تركيا على الصعيد العالمي، بما يعني أن الشعب التركي بتصويته لصالح النظام الرئاسي يرنو إلى تحقيق قفزات أخرى في عهد رئاسة أردوغان، ومن سيأتي بعده في حالة السير على ذات النهج الذي اختطه الرجل لتركيا، ووافقت عليه غالبية الشعب التركي الذي يرى ربما أن الدولة التركية تشهد ازدهارا مشابه لازدهارها الذي كانت عليه أيام الخلافة العثمانية قبل مرضها في بدايات القرن العشرين، وهو يريد لهذا الازدهار والتطور أن يستمر دون هوادة أو توقف.

خلاصة القول، قد يرى الكثيرون أن الرئيس أردوغان يعمل على زيادة قبضته على السلطة، وهو أمر ربما يكون صحيحا، لكن الواقع أن الانتخابات الرئاسية القادمة قد لا تكون في صالح أردوغان، وقد يأتي شخص آخر يقود تركيا بطريقة مختلفة، بالرغم مما تكرس بأيديه من سلطات عمل أردوغان على جمعها في قبضة يد واحدة، ما ينفي عنه صفة السلطانية التي يغمز بها البعض، هذا علاوة على أن النظام الرئاسي معمول به في أكثر من دولة من دول العالم، واستمر رؤسائها في حكمها دون تقيد بقانون أو دستور.

أبلغ الدلالات التي تترتب على التحول إلى النظام الرئاسي في تركيا، إلغاء الدولة العلمانية التي أسس لها مصطفى كمال أتاتورك بعيد الحرب العالمية الأولى، واستمرت زهاء أكثر من تسعين عاما بحمى الجيش التركي الذي غير مسار الحياة السياسية الديمقراطية في تركيا أكثر من مرة، كما حصل في أكثر من موقف، سواء أيام حكم رئيس الوزراء عدنان مندريس الذي انقلب الجيش عليه وأعدمه، أو الانقلاب الذي قام به الجنرال كنعان إيفرين، أو الانقلاب على رئيس الوزراء نجم الدين أربكان وحرمانه من ممارسة الحياة السياسية، ومحاولة الانقلاب ضد حزب العدالة والتنمية نفسه، والتي كان للشعب التركي الدور الرئيس في إفشالها للحفاظ على الحياة الديمقراطية في الدولة التركية، والتي انبثق منها ازدهار اقتصادي لمس الإنسان التركي نتائجه في عهد الرئيس أردوغان، وما كان له ليتخلى عن كل المكاسب التي تحققت والرجوع خطوات إلى الوراء.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط