الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا تتدحرج رؤوس السياسيين؟

لماذا تتدحرج رؤوس السياسيين؟

تاريخ النشر: 2016-05-16 | 08:33

في أي انتخابات تجري في العالم اليوم نشاهد قاسماً مشتركاً يجمع بينها على كل أصقاع الأرض ألا وهو تعب الناس من الطبقة السياسية والبحث عن حلول وممثلين من خارج هذه الطبقة مهما كان الثمن أحياناً. وما مرشحو الانتخابات الأميركية إلا دليل قاطع على هذا الأمر وكذلك ترجل ديلما روسيف وحتى انتخابات البلديات في لبنان وبالأخصّ في عرسال. الظاهرة جديرة بأن تدرس وأن يتم استخلاص الدروس منها والبناء على هذه الدروس بشكل وقائي حيثما أمكن ذلك. ولكن قبل البناء على الدروس لابدّ من أن نتوسع في فهم الدروس المستفادة من هذه الظاهرة. لاشك أن أول هذه الدروس هو الرفض الشعبي للنفاق السياسي حيث يعتقد معظم سياسيي العالم أنهم ينظرون من برج عاجي وأنّ المحكومين أقلُّ منهم وعياً وإدراكاً وقدرةً. اليوم تعبّر الشعوب في مختلف البلدان، وعلى مختلف المستويات، أنها لن تصمت بعد اليوم عن هذا الاستهتار بقدراتها وأنها سوف ترفض هذه الطبقة السياسية حتى وإن كانت الرؤيا غائمة أو تقود إلى المجهول. لقد نسي، أو تناسى، الكثيرون أن العدل أساس الملك وأن الإنسان هو خليفة اللـه على الأرض وأنّ العزّة لله فقط. كما تمادى حكام ودول في الظلم والاستكبار فقرّر المستضعفون في الأرض أن يقولوا كلمتهم ويرفعوا أصواتهم في وجه الطغيان. علّ هذه الظاهرة مازالت في بدايتها ولكني أتوقع أن تستنسخ في بلدان عدّة وأن تشكل حركة عالمية باتجاه فرص الإنصات لصوت الشعوب التي تُتخذُ القرارات باسمها وتتشكل الحكومات وترفع المنصات ويفرش السجاد الأحمر وتبنى القصور باسم تحقيق مصالح هؤلاء والسهر على أمنهم وراحتهم. من هذا المنظور يمكن لنا أن نفهم الاحتمال الكبير لفوز دونالد ترامب بترشيح الحزب الجمهوري الذي اعتبر مجرد نكتة في بداية ترشيحه. فقط الآن يتم التفكير بالأسباب التي قادت إلى فوزه في ولايات عدّة وقد تقود إلى دخوله البيت الأبيض.
ونحن العرب نعيش الذكرى الثامنة والستين للنكبة، كما نعيش نكبات شتى على امتداد الجغرافيا العربية، لابدّ لنا من أن نتدارس عوامل القوة والضعف في تقديم قضيتنا، قضية الأرض، والاحتلال الإسرائيلي العنصري، واغتصاب الحقوق، وماذا خضنا في هذا المضمار، وكيف خضناه، وما المعطيات الجديدة التي يجب أن نتحرك وفقها كي لا نعيش الذكرى المئة ونحن نحيي ذكريات من دون أن نتمكن من تحرير أسرانا أو الانتقام لشهدائنا أو تحرير أراضينا من دنس الاحتلال وإعادة أهالينا اللاجئين والنازحين والوافدين إلى ديارهم المقدسة. ونحن نحيي هذه الذكرى لابدّ لنا من أن نتوقف مليّاً عند الظاهرة الجديدة التي تدحرج رؤوس السياسيين ونبني خططنا المستقبلية على أسس عصرية تتناسب وروح العصر الجديد ومشاعر وتحركات الشعوب. أول ما علينا فعله هو التخلّي عن الفكرة التي أصبحت قانوناً في سبعينيات القرن الماضي وحتى اليوم وهي أن المتفوقين يدرسون الطب والهندسة وأنّ الأطباء والمهندسين هم بناة الأوطان، من دون التقليل من شأن وأهمية الأطباء والمهندسين، فإن الفلسفة والعلوم الإنسانية والفكر كانت عوامل القوة الأساسية للعرب إذ ازدهرت مكتباتهم وشعرهم وتفكيرهم ونشروا النور في العالم في الوقت الذي كانت أوروبا تغطّ في ظلام عميق. واليوم كي يعود العرب إلى مرحلة ضيائهم وكي يواجهوا النكبات المتتالية التي حلّت بهم، بعد النكبة الأم، نكبة فلسطين، عليهم أن يراجعوا خطواتهم وأن يعترفوا بجرأة وشجاعة أين أخطؤوا وأين أصابوا.
علّ أحد أسباب استمرار هذه النكبات هو عدم إعطاء الأولوية للفكر والتخطيط والاستقراء الذي يوفر الوقاية قبل العلاج، وعدم تقدير العلم والعلماء حقّ قدرهم واللجوء إلى ردود الأفعال والتخبط من دون وجود إستراتيجية واضحة تقود الخطا وتُنير الدروب لتحقيق الأهداف المقررة سلفاً. منذ السبعينيات وحتى اليوم تراجع مستوى التعليم في العالم العربي بشكلٍ مرعب وتراجع مستوى الجامعات وتراجعت في المجتمع برمته حظوة المفكرين والكتاب والمبدعين بحيث يرقد بعضهم في مشافي دول غريبة عرضة للعوز والفاقة بعد أن قضوا عمراً حافلاً بالعطاء وبثّ الفكر وشدّ العزيمة وتعزيز أحلام الشباب بمستقبل أفضل.
من حيث ندري أو لا ندري تسربت فئة على مواقع القرار لا تحزن لذكرى النكبة ولا يرتجف لها رمش لاستنساخ نكبات أخرى حتى في عقر دارها لأن همّها الأساسي هو الخلاص الشخصي من خلال تكديس الثروات في الداخل والخارج.
وانتشرت هذه الفئة كالنار في الهشيم على مستوى الجغرافيا العربية وأخذت تخلق المبّررات لسلوكها من تحميل العروبة وزر أخطائنا إلى تحميل فلسطين وزر تخاذل بعض العرب وتواطئهم مع العدو ضدّ أبناء قومهم، إلى ترويج سياسة الانغلاق لتعزيز مخططات سايكس بيكو التي ضربت العرب في الصميم إلى التهويل بمخاطر الحليف الدولي والإقليمي على عروبتهم التي لم يقيموا لها اعتباراً أو وزناً يوماً ما إلا من أجل تقويض مصداقية أهم التحالفات لشعوبنا وبلداننا. منذ السبعينيات وحتى اليوم تراجعت عروبة المناهج المدرسية ووطنية هذه المناهج وتراجع دور الأحزاب والنقابات والمنظمات الشعبية في معظم البلدان العربية بحيث أصبحت اللغة والمصطلح والفكر فريسة لما يقدمه الطامعون والمستعمرون لنا. منذ السبعينيات وحتى اليوم تراجع دور اللغة العربية في المدارس والجامعات العربية واللغة هي أداة الفكر والإنتاج والانتماء والتحديث.
قبل أن ننتصر على الأسباب التي قادت إلى نكبة فلسطين منذ ثمانية وستين عاماً لابدّ لنا أن نتدارس النكبات التي ولدتها النكبة من خلال مراجعة شاملة وجريئة للواقع العربي المريض بعيداً عن المزايدين والانتهازيين، ومدعي الحداثة فقط من أجل خدمة أسيادهم في الغرب. فقد تكون المرحلة السياسية الجديدة في العالم موائمة لنبدأ نضالاً مختلفاً قد يثبت جدواه خلال سنوات وليس خلال عقود أو قرون.
عن الوطن السورية

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط