الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لماذا انكسر "داعش" أمام المصريين سريعًا؟

لماذا انكسر "داعش" أمام المصريين سريعًا؟

تاريخ النشر: 2018-08-31 | 09:06

(1)

انكسر داعش على نصال ثقافة مصرية عميقة الجذور، راسخة الأقدام، واضحة المعالم، تؤمن بأن هذه الدولة قامت فى فجر التاريخ لتبقى إلى نهاية العالم، وأن أى مشروع لتفكيكها أو الانتقاص من أرضها أو تهديد وجودها مآله إلى انهزام، وأن أى شخص، أيا كان موقعه، وأى تنظيم أيا كانت قدرته، لا يفهم تلك المعادلة، التى تتشكل أطرافها من تصورات الدين والإرث الثقافى والخبرة الحياتية الطويلة لمن عاشوا على ضفاف النيل العظيم، لن يفلح فى إقناع المصريين بسلامة مسلكه، سواء رفع شعار «الخلافة» أو «الدولة الوطنية» على ما بينهما من اختلاف.

سيستدرك أحدهم ليقول لى: ما واجه داعش، وكسر شوكته، هو قوة السلاح. ولن أختلف مع المستدرك فيما ذهب إليه، لكنى سأرد عليه: إن الأسلحة لا تقاتل بنفسها، فوراء كل بندقية دافعية وجاهزية ورغبة رجال، يسرى الإحساس بأهمية وجود الدولة واستقرارها واستمرارها فى أذهانهم ووجدانهم، وهو إن كان يرقد أحيانا فى اللاشعور، ويتوارى فى زحام المشكلات اليومية المتفاقمة، فإنه سرعان ما يحضر إلى الشعور فى ساعات الخطر، ويغلب كل شىء، بما فيه الحنق على سلطة قائمة، أو الاختلاف معها.

طيلة التاريخ المصرى كانت الدولة حاضرة، أيا كانت حالة الرضا عن أهل الحكم من عدمه، وهى مسألة لم تفهمها جماعة الإخوان فى سنة حكمها، فاعتقدت واهمة أن تصورها عن الدولة الذى عفى عليه الزمن بوسع المصريين أن يتقبلوه، وهو التصور الذى تم التعبير عنه على لسان مهدى عاكف بعبارة غاية فى السوء والجهل والجحود: «طز فى مصر». ولأن أغلب التنظيمات الدينية التى جنحت إلى الإرهاب قد تأثرت بأفكار سيد قطب، الذى تأثر بدوره فأفكار البنا والمودودى، لم تدرك ماذا تعنى «الدولة» للمصريين، أخفقت فى أن تحقق على أرض مصر ما تصبو إليه.

فحين انطلق مشروع داعش من سيناء، متخذا منها نقطة مركزية يحشد فيها جل قدرته على الإيذاء، ظن مطلقوه أنه ذاهب لا محالة إلى اتساع، لكن نار التنظيم ما إن توهجت ومدت ألسنتها لتحرق، حتى خبت، وصارت رمادا تذروه ريح المصريين.

سيقول قائل إن قصة داعش فى مصر لم تخل من تهويل لمآرب أخرى. لا أستطيع أن أرى هذا القول مجرد هراء، لكن على الجانب الآخر لا يجب التهوين من داعش، خاصة فى أيامه الأولى، وقت أن كان يضرب بقسوة ليصل إلى هدفه فى أسرع وقت ممكن، بغية تكوين «إمارة» تبدأ بسيناء، ثم تتسع فى الوادى والدلتا، حسب توهمه، أو وفق ما حققه بالفعل فى العراق وسوريا قبل ثلاث سنوات، وظن وقتها أن التراب الذى وطأه مقاتلوه سيظل «أرض الخلافة» إلى الأبد.

لكن داعش، كما هى التنظيمات التى سبقته بدءا بالإخوان وانتهاء بجماعات ما تسمى «السلفية الجهادية»، لم تدرك موقع الدولة فى نفوس المصريين، وكيف أن أفكارا من قبيل «شوكة النكاية» و«إدارة التوحش» وقبلها «الجاهلية الجديدة» و«الهجرة التى يعقبها الفتح» ستقود لا محالة إلى فوضى واضطراب، يشكل خطرا شديدا على تماسك الدولة ومن ثم فإن رفض المصريين لها جازم حاسم لا يقبل الشك.

وإذا كان بعض المدافعين عن الجماعات المتطرفة يتبرمون من حديث عن الدولة بهذه القداسة، وكذلك من يرفضون المغالاة فى «الدولتية»، فإن المصريين لم ينظروا إلى الدولة أبدا على أنها إله، ولم يبرروا مسلك من يستبدون أو يسرقون باسم الحفاظ عليها، لكنهم صبروا عليهم إن وجدوا أن ثمن الغضب الفائر الثائر منهم سيؤدى إلى انهيارها. لهذا أحسن المصريون اختيار لحظة الغضب التى لا يريدون منها أبدا هدم الدولة أو تقزيم دورها، كما هو موجود فى أفكار بعض الجماعات المتطرفة، إنما تصحيح مسارها، وتغذيتها بأسباب جديدة للقوة.

لهذا لم يكن لدى أدنى شك فى أن «داعش» ستترنح، وأن أفكار الإخوان حول الدولة ستجعلهم يخفقون فى حكم مصر، وليس أدل على هذا من أن مرسى تصرف طيلة سنة رئاسته على أنه ممثل الجماعة فى حكم مصر. كما أننى واثق من إخفاق كل من يعتقد أن بوسعه أن يختزل الدولة فى شخصه ويكون فوق المؤسسات والهيئات، أو يفرط فى أرضها، أو يحاول أن يحرف مهام الدولة المصرية عن دورها التاريخى، أو يهين شعبها، أو يفرض عليه مشروعا يتناقض مع تصور المصريين عن بلدهم العريق.

( 2 )

انتهيت من دراسة علمية تؤكد أن «الإخوان» يؤمنون بمبدأ «النكاية» ويعنى التشفى والشماتة والرغبة فى الانتقام، لهذا يتمنون أن يروا الذين أسقطوهم عن الحكم يتقاتلون يوما فى شوارع تعج بالفوضى، وتسيل دماؤهم أنهارا. لكن الشعب المصرى العظيم أوعى من أن يحقق لهم هذه الأمنية البغيضة.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط