الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تحلموا برشوة شعب جُبِل بالنضال من أجل الحرية

لا تحلموا برشوة شعب جُبِل بالنضال من أجل الحرية

تاريخ النشر: 2018-01-21 | 19:50

في عام 1981 قرر أرييل شارون الذي كان وزيرا للجيش في حكومة إسرائيل، وهو الذي اشتهر لاحقا بأنه مرتكب جريمة صبرا وشاتيلا ومنظم إجتياح الضفة الغربية ، انشاء ما سمي بالإدارة المدنية كأداة تابعة للجيش لحكم الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال ، وأتى بمستشرق من الجامعة العبرية اسمه مناحيم ميلسون، الذي لم يكن سوى ضابط مخابرات إسرائيلية برتبة كولونيل، ليرأس هذه الإدارة المدنية المزعومة والتي لم تكن سوى غلاف لحكم البطش العسكري و التوسع الاستيطاني.

ورغم توقيع إتفاق أوسلو، استمرت الإدارة المدنية بالعمل ، واكتسبت زخما بعد إجتياح شارون لكافة الأراضي الواقعة تحت السيطرة المفترضة للسلطة الفلسطينية ، وقد أصبحت فعليا منذ ذلك الحين تمارس مهامها كبديل فعلي للسلطة الواقعة تحت الاحتلال. 

جوهر فكرة شارون والادارة المدنية كان إستبدال الحل السياسي بما سموه " الحل الإقتصادي"، الذي يضمن إستمرار الاستيطان والاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، مع تدجين سكان الأراضي المحتلة بمغريات إقتصادية، على أمل أن يخضعوا ويتخلوا عن النضال الوطني لإنهاء الإحتلال وتحقيق الحرية .

وترافق ذلك مع فتح الأبواب للعمال الفلسطينيين للعمل في إسرائيل، واستغلالهم طبعا لمصلحة الإقتصاد الإسرائيلي، ولإنشاء تبعية إقتصادية راسخة لإسرائيل.

ورغم أن تلك السياسة قد حسنت مداخيل الكثيرمن العمال دون أن تقلل من أرباح المستغلين الإسرائيليين ، فإن الشعور الوطني واصل التعاظم، كماأن الإحساس بفقدان الكرامة نتيجة قمع الاحتلال والتمييز العنصري ما انفك يتصاعد ، وكانت سياسة الحل الإقتصادي الشاروني على موعد مع القدر عندما إنفجرت أروع وأعظم إنتفاضة شعبية فلسطينية في الثامن من أيلول عام 1987.

وهكذا تبخرت فكرة الحل الإقتصادي، وثبت أنه ما من بديل عن الحرية لشعب يرزح تحت الاحتلال والقمع والتمييز العنصري.

أما اليوم فقد عاد خلفاء شارون، ومعهم فريق ترامب الأميركي، للترويج لما يسمونه " الحل الإقتصادي" دون أن يتعلموا من تجربة الماضي الأليمة.

وهم يظنون أنهم يستطيعون تدجين الشعب الفلسطيني برشاوى إقتصادية، ووعود بمليارات الدولارات من أطراف عربية، شريطة أن يقبل أبناؤه وبناته بأن يكونوا عبيدا للاحتلال ولنظام الأبارتهايد العنصري الإسرائيلي، ويقبلوا بالتنازل عن القدس، وعن حق اللاجئين في العودة، وعن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال.

ويخدع هؤلاء الخلفاء أنفسهم، ويحاولوا خداع المبعوثين الدوليين، بكلام معسول سمعوه من المتسولين على موائد المساعدات المشبوهة، ومن بعض أصحاب المال غير الوطنيين، وبعض محترفي التضليل الذين لا يفكرون سوى بمصالحهم الشخصية على حساب شعبهم.

الكلام المعسول يوهم من يخططون لتصفية القضية الفلسطينية بأن الفلسطينيين سيقبلون      "بالحل الإقتصادي" والاستكانة ، على حساب حقوق شعبهم ومستقبلهم وكرامتهم.

وللترويج لذلك، يحاول حكام إسرائيل إستغلال مشاعر الإحباط الناجمة عن إستمرار الإنقسام الداخلي الفلسطيني، أو الشعور بعدم الجدية في التنفيذ الفعلي للقرارات الهامة التي اتخذها المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

غير أن نظرية " الحل الإقتصادي التصفوي" لا تفهم وتتجاهل المغزى العميق لما جرى في القدس في شهر تموز من العام الماضي عندما إنتفض المقدسيون الفلسطينيون وجعلوا من محيط المسجد الأقصى " ميدان تحرير"، وساحة إنتفاضة، أجبرت نتنياهو على التراجع ذليلا، وهو الذي يتنمر كل صباح على حكام المنطقة ودول العالم.

وهذه النظرية لم تتعلم الدرس من ما جرى في الإنتفاضة الشعبية الأولى، ولا من حقيقة أن إنتفاضة ثالثة تجري على شكل موجات في فلسطين منذ بداية عام 2015 ، وتُظهر من حين لآخر، كما جرى في جنين،المرجل الذي يغلي تحت الرماد.

بإمكان أصحاب هذه النظرية أن يواصلوا خداع أنفسهم بما يسمعونه من كلام معسول في الفنادق وبعض المكاتب الدبلوماسية، ولكنهم سيصحوا ذات يوم على وقع أحداث الواقع والوقائع التي يحاولون تجاهلها.

أما المسئولون الفلسطينيون فإن عليهم أن أرادوا حماية قضيتهم من التصفية أن يحققوا أمرين فورا: إنهاء الإنقسام الداخلي البغيض الذي لم يعد سوى صراع على سلطة ومناصب ومكاسب، في بنيان واقع بكامله تحت الإحتلال ، وثانيا التطبيق الفعلي والفوري لقرارات المجلس المركزي حتى يأخذهم شعبهم،و أصدقاؤهم، وأعداء الشعب الفلسطيني على محمل الجد.

أما المخططون والمستشرقون وبعض الدبلوماسيين فدعونا نقول لهم لا تحلموا برشوة شعب جُبِل أبناؤه وبناته بالنضال من أجل الحرية، والأيام بيننا.

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط