الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

لا تتركوا المقدسيين وحدهم!

لا تتركوا المقدسيين وحدهم!

تاريخ النشر: 2020-12-20 | 16:00

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

في شارع جميل ونظيف، يصل بين باب الخليل وباب الجديد أعلى حارة النصارى، والشارع مبلط بحجارة القدس المميزة ومحاذ لسور المدينة التاريخي، توقفت قليلا لتناول كوب من القهوة فدهشت من الهدوء المريب والصمت الذي لا يتناسب مع مدينة تضج بالحياة والتاريخ والحكايات. معظم المحال مغلقة، فلا حركة ولا سواح ولا حتى مشاة، سألت البائع عن السر فقال أن هذه هي الحالة منذ سنوات، حتى قبل الكورونا، وألمح إلى أن هذا مخطط مرسوم لقتل الحركة التجارية في القدس الشرقية، وإفراغ المدينة من سكانها، داعيا للمقارنة بين هذا الشارع وبين مثيله الذي لا يبعد سوى عشرات الأمتار غرب المدينة، حيث لا مجال للجلوس في أي مقهى هناك من دون الحجز المسبق لكثرة الزبائن وتزاحمهم.

شلل الحياة التجارية وكسادها في مدينة القدس هو مظهر جزئي من مظاهر الحرب على المدينة وهويتها وشخصيتها، ونتيجة مباشرة لسياسات التضييق والاقتلاع والتهجير والتهويد والأسرلة التي تنفذها سلطات الاحتلال حكومة وبلدية ومؤسسات وجمعيات استيطانية،  والتي تهدف لحسم الصراع على مستقبل المدينة من خلال مراكمة التغييرات المادية والواقعية وفي مقدمتها تكريس الوقائع الاستيطانية، ودفع السكان الفلسطينيين إلى الهجرة الطوعية.

لقد نشأت المدن عبر التاريخ كأسواق ومحطات للتبادل التجاري بين مراكز الإنتاج والاستهلاك، ولاحقا تطورت فيها المراكز الحرفية والصناعية والخدمية ونشأت على اثر ذلك المراكز الثقافية والدينية ودور العبادة، وبالتالي فإن تطور المدن منوط بعلاقتها بمحيطها وريفها والمراكز الحضرية القريبة. في حين أن العلاقة بين مدينة القدس ومحيطها بترت بشكل قسري، وبقرارات سياسية سلطوية غاشمة عندما منع الفلسطينيون من دخول المدينة، وتمت إحاطتها بجدار الفصل العنصري، عدا عن الجدار الاستيطاني، فاضطر كثير من تجار المدينة إلى نقل أعمالهم إلى خارج الجدار، كما أرغم عشرات آلاف السكان، طوعا وكرها، على الانتقال للضواحي التي تضخمت بشكل عشوائي بسبب القيود المشددة، والكلفة الباهظة لتراخيص البناء والسكن في القدس.

حين يجري الحديث عن القدس، ينصرف الاهتمام إلى المقدسات والجانب السياسي المتصل بمستقبل المدينة والسيادة عليها، والصراع بين الحق الفلسطيني بكون المدينة هي العاصمة التاريخية المقدسة لفلسطين والفلسطينيين، والمزاعم الإسرائيلية عن "القدس الكاملة والموحدة" لدولة إسرائيل، كما تبرز معارك الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، مثلما جرى عند معركة البوابات الأليكترونية وباب الرحمة، والتصدي لمحاولة إحراق كنيسة الجسمانية، في حين أن قليلا من الاهتمام يذهب إلى المعاناة اليومية للمواطنين في حياتهم ورزقهم وسكنهم وصحتهم وتعليم أبنائهم، ولا إلى أمنهم الاجتماعي والشخصي في ظل انتشار المخدرات وغياب القانون، وتدهور أوضاع المؤسسات الوطنية وخطر إفلاسها أو إغلاقها وتصفيتها.

العالم كله، وبخاصة العالم العربي والإسلامي، ومن ضمنه الفلسطينيون، يتغنون بصمود المقدسيين، وينظمون القصائد والمدائح ويرددون المسلمات الوطنية اليقينية عن الحق الفلسطيني والعربي في مواجهة الباطل الصهيوني، من دون أن ينتبهوا إلى أنهم في الواقع يتفرجون على المعركة من خلال شاشات التلفاز والحاسوب، ويتركون مهمة المواجهة والتصدي للمقدسيين وحدهم من دون أن يوفروا الحد الأدنى من متطلبات الصمود واستحقاقاته المادية في مختلف المجالات.

عشرات القرارات اتخذتها الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي (المؤتمر الإسلامي) لدعم القدس والمقدسيين ولكنها بقيت في معظمها حبرا على ورق، أما السلطة الفلسطينية وحكومتها فهي مقيدة بالاتفاقيات الموقعة مع الإسرائيليين، ومع الوقت نشأ نوع من التسليم الواقعي بمنع السلطة ومؤسساتها من العمل في القدس، حيث يكاد الحضور الفلسطيني الرسمي يقتصر على الجانب التمثيلي والوجاهي لنفر محدود من المسؤولين الأفراد، مع أن ثمة خيارات وافرة وواسعة لتنسيق أشكال وفعاليات عديدة لدعم صمود المقدسيين من خلال مؤسسات أهلية قائمة وأخرى يمكن تأسيسها بسهولة. 

من المؤسف أن متمولا يهوديا صهيونيا واحدا، وهو إيرفينغ موسكوفيتش ساهم في دعم المشروع الصهيوني في القدس أكثر بكثير مما عملت دول عربية وإسلامية مجتمعة كما ونوعا، وقد تمكن من خلال عمله المنظم والمؤسسي الذي لا زال قائما وفعالا حتى بعد موته منذ أربع سنوات، من السيطرة على مجموعة كبيرة من العقارات، ودعم نوى استيطانية متعددة، وتقديم الدعم المباشر للمستوطنين، وتقديم حوافز تشجيعية وجوائز لمن يسهم في دعم وتقدم السيطرة اليهودية على القدس. صحيح أن موسكوفيتش هذا حظي بدعم وتشجيع حكومة الاحتلال وتسهيلاتها، لكن الأساس هو المبادرة الفردية التي نفتقدها لدى أثريائنا، والعمل المؤسسي المنظم الذي يبقى بعد موت صاحبه، في حين يتسم عملنا بالهبات الموسمية التي يزول أثرها مع زوال دوافعها وحوافزها.

سبق للرئيس الراحل ياسر عرفات أن حمى موقفه وموقف شعبه حين رفض ما يطالبونه به من تنازل عن القدس فعرضه على الزعماء العرب، وواجه بهذا الموقف إدارة كلينتون وحكومة باراك في حينه، متمسكا بمبدأ أن القدس ليست مدينة الفلسطينيين وحدهم بل مدينة العرب والمسلمين والمسيحيين في العالم، وهذا المبدأ ما يزال القوم يرددونه صباح مساء، لكنهم عمليا يكتفون بالفرجة على ما يفعل المقدسيون وحدهم!

×
أخبار
بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط