الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كي الوعي والتماهي مع رواية العدو

كي الوعي والتماهي مع رواية العدو

تاريخ النشر: 2016-01-06 | 12:19

مع فوضى الربيع العربي وربما قبل ذلك بسنوات قلائل أصبحنا نسمع خطابا سياسيا جديدا يروج على لسان وفي كتابات السياسيين العرب والفلسطينيين يتماها مع خطاب إسرائيل وواشنطن من حيث تشخيص الصراع في المنطقة ، ومفاده أن هناك قضايا ومشاكل في المنطقة أهم من القضية الفلسطينية ولها الأولوية عليها. هذا الخطاب يعتبر القضية الفلسطينية أقل درجة وأهمية من القضايا الأخرى في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط ، وفي أفضل الحالات في نفس درجة ونوع القضايا الأخرى في المنطقة، في تجاهل تام لاختلاف خصوصية وطبيعة القضية الفلسطينية عن قضايا ومشاكل المنطقة .

صحيح أن الصراع العربي الإسرائيلي لم يعد الصراع الوحيد في المنطقة المُهَدد لاستقرارها وللسلام العالمي، حيث المنطقة تعج بالصراعات الدينية والمذهبية والحروب الأهلية وبصراع الأجندات والمشاريع الإقليمية، وصحيح أن شعوبا غير الشعب الفلسطيني أصبحت ونتيجة فوضى (الربيع العربي) تعيش مأساة اللجوء والتشرد والبحث عن مكان إقامة أو جواز سفر، وصحيح أن مشاكل هؤلاء تشغل العالم وتهيمن على مشهد الأحداث في الشرق الأوسط .... ولكن ودون التقليل من أهمية هذه القضايا ومع تلمسنا لمعاناة شعوب المنطقة وهول المصيبة التي يتعرضون لها، إلا أن ما تعرفه هذه الشعوب، كالشعب السوري مثلا، حالة جزئية ومؤقتة وعابرة، وهي صراعات وإن أخذت طابعا مذهبيا إلا أنها صراع على السلطة ومنابع وأنابيب النفط،، حتى وإن كان ضمن مخططات الدول الكبرى إعادة رسم خريطة المنطقة وإحداث تغيير في الحدود أو رسم (حدود الدم) كما قال الجنرال الأمريكي رالف بيترز، إلا أنه لا يوجد ما يشير بأن شعوبا من خارج المنطقة تريد احتلال دول المنطقة والحلول محل شعوبها، وحتى على المستوى الإنساني فإن غالبية اللاجئين الذين يغادرون وطنهم يقومون بذلك بإرادتهم كما يمكنهم العودة لبلدانهم بعد نهاية الأحداث وتوقف القتال.

أما القضية الفلسطينية أو ما كان يسمى الصراع العربي الإسرائيلي فطبيعته مختلفة ومخاطرة أكبر من كل المخاطر التي قد تترتب عن حالة الفوضى في المنطقة العربية، بل إنه يكمن في خلفية تفكير إسرائيل ومخططي فوضى الربيع العربي غرس قناعة لدى شعوب المنطقة والعالم بأن ما يهدد الأمن والاستقرار في العالم ليست إسرائيل واحتلالها لفلسطين ولأراضي عربية أخرى بل العرب أنفسهم بدولهم غير الديمقراطية وإسلامهم المُختلف على تفسيره، وثقافتهم الجاهلة التي تشكل حاضنة للإرهاب.

لكل ذلك، ليس صحيحا القول أو بريئا التصرف الذي يتجاهل ما يجري للشعب الفلسطيني بذريعة أنه ليس الوحيد الذي يعاني من الإرهاب والتشرد والحصار، ومردود على من يعمل على لي عنق الحقيقة بإجراء مقارنة بين حجم الدمار وعدد القتلى في دول الربيع العربي بما يجري في فلسطين. ذلك أن طبيعة الوجود الإسرائيلي والمشروع الصهيوني تختلف عن طبيعة ما يجري في دول الجوار، ومأساة الشعب الفلسطيني ليست حالة طارئة بل حالة مستمرة منذ سبع وستين عاما، واللاجئون الفلسطينيون لم يغادروا بلادهم بحثا عن بلاد أكثر أمنا وفرص عمل أفضل بل تم إجبارهم على مغادرة مدنهم وقراهم ليحل محلهم جماعة دخيلة، كما أنه غير مسموح لهم العودة إلى وطنهم، كما أنهم مهددون بثقافتهم وهويتهم ووجودهم الوطني .

الخطأ سيكون خطيئة عندما يتم تبني الرواية الإسرائيلية والأمريكية من طرف مسئولين فلسطينيين، لأنهم بذلك يمارسون كي الوعي على شعبهم لتبرير تقاعسهم وفشلهم وصمتهم عما يعانيه الفلسطينيين من حصار واستيطان وإرهاب صهيوني وعلى المعابر والحدود وتجاهل العالم للقضية الفلسطينية، يبررون كل ذلك بأن الشعوب الأخرى تعاني كما يعاني الفلسطينيون وأن هناك قضايا أكثر أهمية من القضية الفلسطينية .

إن كي الوعي أكثر خطرا من الهزائم العسكرية، وبالتالي فإن خطر السياسيين الفلسطينيين أو الليبراليين الفلسطينيين الجدد الذي صيرتهم الظروف والصدفة أو التخطيط التآمري على القضية إلى أن يكونوا في موقع صناع القرار، خطر هؤلاء الذين يمارسون كي الوعي على الشعب لا يقل عن خطر الاحتلال .

لا نبرئ العرب من المسؤولية عن مشاكلهم وعن الإرهاب الذي يضرب في كل مكان ويدمرهم قبل وأكثر مما يدمر الآخرين، ولكن إسرائيل ليست بعيدة عن كثير من حالات الفوضى في العالم العربي لأنها مستفيدة من مزيد من تقسيم وإضعاف العرب، كما أن استمرارها في احتلال فلسطين والمسجد الأقصى وتدنيس المقدسات سيمنح بعض الجماعات لممارسة العنف باسم حماية المقدسات. لا يجوز الاستسلام والقبول بالمنطق والرواية الإسرائيلية وعند البعض في الغرب وفي العالم العربي بأن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد الإرهاب الفلسطيني كما يفعل الغرب وكما تفعل الأنظمة العربية، كما لا يجوز مماهاة قضية اللاجئين السوريين باللاجئين الفلسطينيين، وإن كان صحيحا أن الإرهاب خطر يهدد الجميع ،إلا أن خطر إرهاب بعض جماعات الإسلام السياسي خطر مؤقت وعابر بينما خطر إسرائيل وإرهابها فخطر وجودي ودائم .

إن كانت إسرائيل وواشنطن تريدان تجاهل القضية الفلسطينية وإسقاطها من سلم الاهتمامات الدولية فإن المطلوب من القيادات الوطنية الفلسطينية الصادقة ومن النخب والكُتاب والمثقفين التفكر والعمل على رد الاعتبار للقضية والرواية الفلسطينية، ودفع العالم لإعادة وضعها في أولوية سلم اهتماماته، لأنها أكثر القضايا الدولية عدالة ومعاناة الشعب الفلسطيني لا توازيها أية معاناة لأي شعب.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط