الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

كيس الفئران عندما يهتز  …

كيس الفئران عندما يهتز  …

تاريخ النشر: 2026-09-11 | 14:16

وليد العوض
وليد العوض

تُروى حكاية شعبية عن مهندس زراعي مصري كان يستقل قطارًا من إحدى قرى صعيد مصر إلى القاهرة، فجلس إلى جانب فلاح مسن يحمل بين قدميه كيسًا من الكتان. لاحظ المهندس أن الفلاح، كل ربع ساعة تقريبًا، يرفع الكيس ويهزّه ويقلب محتوياته، ثم يعيده بين قدميه. وحين سأله عن السبب، أجابه بأنه متخصص في اصطياد الفئران، وأن الكيس مليء بها. سأله المهندس: ولماذا تهز الكيس كل ربع ساعة؟
قال الفلاح: لو تركتها تهدأ، سيجد كل واحد منها مكانًا يستقر فيه، وقد يبدأ بقضم الكيس والخروج منه. لذلك أهزّه باستمرار، فتتعارك فيما بينها وتنشغل عن الخطر المحيط بها.
الحكاية الشعبية هذه ليست تشبيهًا لأحد، إنما توصيف لحالة يُدفع فيها الناس إلى الانشغال بغير قضيتهم، فيما تتغير الوقائع من حولهم.قد تكون مجرد حكاية شعبية، لكنها تصلح استعارة سياسية لما يجري في منطقتنا، وللحالة التي يتحول فيها الاختلاف إلى استنزاف دائم، ينشغل فيه الناس ببعضهم عن الخطر الذي يحيط بهم جميعًا.
وهذا ما يجعل «هزّ الكيس» استعارة تستحق التوقف عندها.
كلما اقترب الفلسطينيون من لحظة يفترض أن يعيدوا فيها ترتيب أولوياتهم، يظهر ما يشغلهم عن ذلك بهزّ الكيس: أزمة جديدة، خلاف جديد، سجال جديد، أو معركة جديدة تستهلك طاقة المجتمع والقوى السياسية، وتدفع الجميع إلى مواقع صدام متقابلة.
ولا يقتصر الأمر على المجتمع، فـ«هزّ الكيس» قد يجد طريقه أيضًا إلى داخل الأحزاب والقوى السياسية، باختلاق القضايا والانشغال بها، فتتراجع الأسئلة الجوهرية التي ينبغي ألا تغيب، وتؤجل الملفات إلى حين هزّ الكيس مرة أخرى. وما يعيشه الفلسطينيون اليوم كارثة بكل معنى الكلمة: حرب إبادة لم تتوقف، وغزة تُدمَّر ويُعاد هندسة واقعها، والضفة الغربية تتعرض لمزيد من الاستيطان والضم ومصادرة الأرض وتقطيع أوصالها، والقدس تواجه سياسات تستهدف وجودها وهويتها.
والاحتلال لا ينتظر أن ننتهي من اجتماعاتنا، ولا يؤجل مشاريعه إلى أن نحسم خلافاتنا، ولا يتوقف عن تغيير الوقائع حتى ننجز مراجعاتنا الداخلية التي لم تبدأ أصلًا. إنه يعمل كل يوم، بينما نكتفي نحن بإنتاج مزيد من الكلام.
في المقابل، تتراجع الأسئلة الكبرى إلى الخلف:
كيف نحمي وحدة الشعب والأرض؟
كيف نعيد بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية وشراكة وطنية حقيقية؟
كيف تستعيد القوى والأحزاب صدقها وجرأتها السياسية، وتوجه طاقتها نحو القضايا الوطنية الأساسية، وتحدد أولوياتها بعيدًا عن الانشغالات الجانبية؟
وكيف نستعيد زمام المبادرة، بدل أن نظل أسرى لما يُفرض علينا من الخارج، بل نصفق لتنفيذه ونصوره كإنجاز؟
هذه هي الأسئلة التي ينبغي أن تستعيد مكانها في مركز النقاش الفلسطيني.
فالاختلاف السياسي ضروري، لكن الخلاف يصبح خطرًا عندما يتحول إلى حالة دائمة تمنع رؤية الصورة الأكبر، أو عندما تصبح القضايا الفرعية بديلًا مريحًا عن مواجهة القضايا المصيرية.
نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب المشهد: فلا غزة مجرد ملف إنساني، ولا الضفة مجموعة من الجزر المعزولة، ولا القدس قضية مؤجلة، ولا الشعب الفلسطيني مجرد مجموعات سكانية تحتاج إلى إدارة. نحن شعب واحد، وقضية واحدة، ووطن واحد، مهما تعددت الجغرافيا وتنوعت القوى والآراء.
لقد آن الأوان لأن نتوقف قليلًا عن هزّ الكيس بأنفسنا.
فالاحتلال لا يحتاج إلى مزيد من الجهد كي يفرض علينا معاركه؛ يكفيه أن نظل منشغلين بها، وأن تنشغل القوى السياسية وقواعدها بقضاياها الداخلية والجانبية عن المعركة الأساسية.
ربما تكون الحكاية مجرد حكاية، لكن درسها السياسي واضح:
حين يهتز الكيس، تنشغل من بداخله ببعضها، وتنسى الخطر المحيط بها.
والخطر الأكبر أن نعتاد الاهتزاز، فنصبح نحن من يهزّ الكيس بأيدينا. 11-9-2026 /غزة

×
أخبار
شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية متواصلة استهدفت عدة مناطق بقطاع غزة جيش الاحتلال ينفذ تفجيرات جنوبي لبنان ويستكمل انسحابه من مرتفعات "علي الطاهر" البندقية تشتعل بالدموع والتصفيق: "نازا" يحطم الرقم القياسي في المهرجان السينمائي- فيديو بزشكيان: لا أؤيد استمرار الحرب ويجب الصمود أمام الظروف القادمة بري يحذر: الوضع خطير وإسرائيل قادرة على الاحتلال..واتفاق الإطار طار عراقجي وقائد جيش باكستان ناقشا هاتفيا تهدئة صراع الشرق الأوسط موقع: ترامب رفض طلب بن سلمان بشن ضربات على الحوثيين استطلاع: تراجع كبير لحزب الليكود وآيزنكوت يطيح بنتناهو..والقوائم العربية ترسم القادم كشف خريطة استيطانية للسيطرة على أكثر من 1.1 مليون دونم في الضفة الغربية في قفزة كبيرة..النفط يتجاوز 109 دولارات مع تصاعد اضطرابات الملاحة أولمرت يرجح صحة أنباء تحذير الإمارات لنتنياهو قبل 7 أكتوبر - فيديو عبري: جولة مفاوضات جديدة لبحث تشكيل قوة للتحقق من خلو مناطق تجريبية من حزب الله محدث- أربعة شهداء في قصف قصف جيش الاحتلال في خانيونس- صور الخزانة الأمريكية تعلن فرض عقوبات جديدة على "شبكات تدعم حلفاء إيران"  نتنياهو: إيران تحاول التسلح النووي مجدداً ولن أسمح لها بذلك ما دمت رئيساً للحكومة الضفة و"خطّة الحسم" تحت سيف الوقت هيلاري كلينتون: أحب إسرائيل لكنني أكره حكومة نتنياهو وسياساتها..ويمكننا العمل مع حكومة جديدة الوكالة الذرية تؤكد وجود أنشطة بموقع جبل الفأس في إيران الجزائر تقرر إغلاق مجالها الجوي أمام جميع الطائرات الإماراتية المدنية والعسكرية العفو الدولية: يجب اتخاذ إجراءات عملية ضد التجارة مع المستوطنات لإنهاء الاحتلال ونظام الأبارتهايد سوريا: إطلاق سراح الفلسطيني عادل الناطور..وإلغاء قرار إبعاده جيش الاحتلال يدمر أنفاق تلة علي الطاهر في جنوب لبنان- فيديو الخارجية الإماراتية: نتطلع أن يكون قرار الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مؤقتا بريطانيا: إصابة 4 أشخاص في حادثة طعن بلندن فيتو روسي صيني في مجلس الأمن يجهض مشاريع العقوبات على طهران صعود وسقوط الجهادية العالمية: كيف احتوت واشنطن التهديد دون أن تنهيه بادّعاءات تجسس وسرقة تكنولوجيا: أميركا تفتتح محاكمة شركة "هواوي" الصينيّة في نيويورك قادة إسرائيليون سابقون يؤيدون العقوبات البريطانية ويعتبرونها خطوة ضرورية لمواجهة "الإرهاب اليهودي" نتنياهو يناور بخطاب "الحكومة القومية الواسعة" لاستقطاب المترددين دون التخلي عن حلفائه اليمينيين تحليل: لماذا تعجز العقوبات والضغوط الأمريكية عن إسقاط النظام الإيراني؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط