لقد دفع الشعب الفلسطيني ثمن الانقسام غاليًا.
ودفع أهل غزة الثمن من بيوتهم وأبنائهم وأرزاقهم ومستقبل أطفالهم.
واليوم، تتغير الحسابات الدولية، ولا يجوز أن نبقى مختلفين على الكرسي بينما الآخرون يختلفون على من يملك مستقبل فلسطين.
المرحلة القادمة تحتاج إلى وحدة فتح ، وحدة الفصائل.
وحدة غزة والضفة، وحدة القرار الفلسطيني.
ووحدة الشعب حول مشروع وطني جامع.
ولا تعني الوحدة أن نتفق في كل شيء.
بل تعني أن نختلف دون أن نتحول إلى أعداء.
أن ننتقد الفكرة دون تخوين صاحبها.
أن نختلف مع السياسي دون أن نكره الفلسطيني.
أن نبحث عن الدليل بدل الإشاعة.
أن نضع فلسطين فوق الأشخاص، والوطن فوق التنظيم، والإنسان فوق الحسابات السياسية.
يا أبناء شعبنا…
لا تسمحوا لأحد أن يجعل من الفلسطيني الفلسطينيَّ عدوًا. فالعدو الحقيقي هو الاحتلال، ومصادرة الأرض، والتهجير، والاستيطان، ومحاولة إلغاء حق شعبنا في تقرير مصيره. أما خلافاتنا الداخلية، فيجب أن تُحل بالحوار والانتخابات والشراكة، لا بالكراهية والإقصاء.
غزة تحتاج اليوم إلى إعادة إعمار الحجر… لكنها تحتاج قبل ذلك إلى إعادة بناء الثقة بين الإنسان الفلسطيني وأخيه الفلسطيني.
وتحتاج إلى قيادة جديدة في طريقة تفكيرها:
قيادة لا تبحث عن المنتصر في الخلاف الفلسطيني، بل عن انتصار فلسطين.
رسالتي لكل فلسطيني:
لا تنتظروا أن يتفق العالم علينا حتى نتفق نحن على أنفسنا. ولا تنتظروا أن يرسم الآخرون مستقبل غزة ثم نختلف نحن على تفاصيله. اجلسوا معًا الآن.
افتحوا صفحة جديدة. أعيدوا بناء البيت الفلسطيني.
جددوا الشرعيات. أعطوا الشباب دورهم.
احموا غزة من التهجير. احموا الضفة من الاستيطان.
واحفظوا القرار الفلسطيني من الاختطاف.
فغزة ليست نهاية الحكاية…
غزة بداية مرحلة جديدة من تاريخ فلسطين.
والسؤال ليس:
من سيحكم غزة؟
بل: كيف يستعيد الشعب الفلسطيني حقه في أن يقرر من يحكمه، وكيف يحكمه، وإلى أين تتجه فلسطين؟
وهذا الحق لا يجوز أن يقرره أحد بدلًا عن الشعب الفلسطيني.
فلسطين أولًا…
والإنسان الفلسطيني أولًا…
والوحدة الوطنية هي صمام الأمان.