تاريخ النشر: 2026-11-08 | 12:01
تاريخ النشر: 2026-11-08 | 12:01
تل أبيب: كشف تحقيق نشرته القناة 12 العبرية، أن أموالاً قطرية ظلت تصل إلى قطاع غزة نحو 15 عاماً بعلم ثلاث حكومات إسرائيلية متعاقبة وموافقتها، رغم تحذيرات متكررة من الأجهزة الأمنية بأن جزءاً منها يذهب إلى الجناح العسكري لحركة حماس. ولم تتحقق وكالات مستقلة من تفاصيل التحقيق، الذي يستند إلى مصادر أمنية سابقة وحالية، ونفى بعض المذكورين فيه ما نُسب إليهم.
بداية العلاقة
بحسب التحقيق، بدأت الصلة عام 2011 حين التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء القطري آنذاك حمد بن جاسم آل ثاني في غرفة جانبية بقصر الإليزيه في باريس، على هامش زيارة رسمية للقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وعرضت قطر حينها الوساطة للإفراج عن الجندي الأسير جلعاد شاليط.
ونقل التحقيق عن حمد بن جاسم قوله إن البحث تناول أيضاً السماح بإدخال مواد البناء إلى غزة عبر الجانب الإسرائيلي. وأُبرمت صفقة شاليط في نهاية المطاف بوساطة مصرية.
وفي أكتوبر 2012، زار أمير قطر وقتها غزة بموافقة إسرائيلية، ووعد بمساعدات قيمتها 400 مليون دولار.
«الحقائب» والمبعوث
بعد حرب 2014، أطلقت قطر مشروعاً لإعادة إعمار القطاع. وبرز في إدارته المبعوث القطري محمد العمادي، الذي نسّق مع منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في المناطق، اللواء يوآف (بولي) مردخاي، الذي عمل لاحقاً مع الحكومة القطرية بعد تقاعده.
وذكر التحقيق أن العمادي كان يدخل غزة بحقائب نقدية دون رقابة. وقال مسؤولون سابقون في جهاز الشاباك إن الجهاز جمع معلومات استخباراتية عن الحقائب عام 2017، وبدأ التخطيط لوقفها، لكن مردخاي تدخّل لدى وزير الجيش آنذاك أفيغدور ليبرمان، فصدرت تعليمات بوقف تلك الخطط.
ونقل التحقيق عن مسؤول سابق رفيع في الشاباك قوله إن الجهاز أدرك حينها أن العملية تجري «بتفويض وتصريح». وأشار كذلك إلى أن الشاباك تتبّع الإسمنت الداخل إلى القطاع، ووجد أن الإسمنت المصري الأقل جودة استُخدم في بناء المنازل، بينما استُخدم الإسرائيلي الأعلى جودة في أنفاق حماس.
قرار 2018
في مارس 2018، أوقفت السلطة الفلسطينية رواتب موظفيها في غزة، وبدأت حماس «مسيرات العودة» على الحدود. وطُرح على الحكومة خياران: عملية عسكرية ضد قادة الحركة أو مواصلة تحويل الأموال.
وبحسب التحقيق، التقى العمادي ليبرمان في مطار لارنكا بقبرص في يونيو 2018، وكان ليبرمان يفضّل الخيار العسكري. غير أن نتنياهو حسم باتجاه تحويل الأموال، ما أفضى إلى استقالة ليبرمان في نوفمبر من العام نفسه.
وأوصى مسؤولون عسكريون بتمرير الأموال عبر السلطة الفلسطينية وبالشيكل بدل الدولار، بهدف تصعيب استخدامها في شراء السلاح. وعارض رئيس الأركان آنذاك غادي آيزنكوت وقائد الشاباك نداف أرغمان صرف الأموال نقداً، لكن نتنياهو رفض توصياتهما، وفق التحقيق.
تحذيرات استخباراتية
ذكر التحقيق أن أرغمان قدّم لنتنياهو عام 2019 معلومات تفيد بأن 40% على الأقل من الأموال القطرية تذهب إلى الجناح العسكري لحماس. وأضاف أن رئيس الشاباك السابق رونين بار قال في حديث مغلق مؤخراً إن الجهاز أوصى مراراً بوقف التحويلات والحد من النفوذ القطري، بما في ذلك إغلاق قناة الجزيرة، لكن نتنياهو عارض ذلك.
وفي أوائل 2020، حين سعت قطر إلى وقف التمويل، أرسل نتنياهو رئيس الموساد حينها يوسي كوهين للبحث عن ممول بديل. وعقد كوهين، بحسب التحقيق، لقاءً ليلياً على متن يخت قرب أبو ظبي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وحاكم أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، فرفضا قائلين إنهما لا يريدان الدخول في صراع مع حماس.
وأضاف التحقيق أن إقامة العمادي المتكررة في فندق والدورف أستوريا بالقدس وعلاقته بقادة القيادة الجنوبية جعلته قناة لنقل رسائل حماس، وأن نتنياهو منع عناصر الشاباك من تفتيش سيارته «كي لا يحرجوه»، رغم اشتباههم في أنه يهرّب أموالاً. وكان العمادي قد التقى الرئيس الإسرائيلي الأسبق رؤوفين ريفلين في سبتمبر 2020.
حكومة بينيت–لابيد
بعد جولة القتال في مايو 2021، ذكر التحقيق أن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية اتفق مع أمير قطر على دعم مالي إضافي سري.
وعند تشكيل حكومة نفتالي بينيت في يونيو 2021، سعى إلى بديل عن قطر، لكن الإمارات رفضت، وفق التحقيق. وأُقرّ في يوليو 2021 إطار «الوقود بدل النقد». وقال التحقيق إن رئيس الموساد ديدي برنياع حذّر من أن الوقود أسوأ من الحقائب لأن حماس تبيعه بأسعار أعلى وتجني منه أرباحاً، لكن وزير الجيش بيني غانتس ورئيس الأركان أفيف كوخافي رفضا موقفه.
هدايا لكبار الضباط
وأورد التحقيق أن قادة عسكريين إسرائيليين تلقوا هدايا من نظرائهم القطريين خلال لقاءات عام 2022. فقد تلقى العميد أميت ساعر، رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، ربطة عنق وعطراً وثلاث ساعات بقيمة 31,306 شيكل (نحو 8,500 دولار)، فيما تلقى العميد إيفي دفرين، المتحدث الحالي باسم الجيش، هدايا بقيمة 23,545 شيكل. وقال مسؤول دفاعي كبير إن الإغداق بالهدايا يجعل معارضة القطريين لاحقاً أمراً محرجاً.
الأسابيع الأخيرة قبل 7 أكتوبر
وبحسب التحقيق، استمر التدفق عقب عودة نتنياهو إلى السلطة أواخر 2022. وعُقد في 15 سبتمبر 2023 آخر لقاء بين العمادي ومنسق أنشطة الحكومة في المناطق رسان عليان، وأهدى العمادي عليان عطراً بقيمة 400 شيكل. وقبل أسبوع من هجوم 7 أكتوبر، أرسل نتنياهو برنيع إلى قطر لإقناعها بزيادة المبالغ مقابل الهدوء، في وقت كان يروّج لاتفاق تطبيع مع السعودية.
ردود الأطراف
نفتالي بينيت: وصف ما ورد بأنه «افتراءات» تخالف الحقائق، وقال إنه أوقف الحقائب التي كانت تدخل غزة دون رقابة، ولم يكن له اتصال بأي إرهابيين، وتساءل لماذا لم تُصنَّف قطر دولة معادية.
رؤوفين ريفلين: قال إن لقاءه بالعمادي عُقد بطلب من المؤسسة الدفاعية.
الجيش الإسرائيلي: أفاد بأن القادة قد يتلقون هدايا أثناء أداء مهامهم، وأن عليهم إبلاغ لجنة الهدايا في شعبة القوى البشرية، التي تحدد كيفية التصرف بها.