الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قرار "العدل الدولية" حول الإبادة في غزة وما بعده

قرار "العدل الدولية" حول الإبادة في غزة وما بعده

تاريخ النشر: 2024-02-05 | 15:06

يعلم الجميع أن جنوب أفريقيا تقدمت إلى محكمة العدل الدولية بقضية تتهم فيها إسرائيل بأنها خرقت اتفاقية الإبادة الجماعية، وطلبت في دفوعاتها الأساسية من المحكمة إصدار تسعة إجراءات احترازية كخطوة أولى، على رأسها وقف جميع العمليات العسكرية بشكل عاجل، إلى حين أن تبت في الاتهام الأصيل الخاص بممارسة الإبادة الجماعية وخرق الاتفاقية ذات الصلة، وهو ما يستغرق تقليدياً وقتاً طويلاً قد يمتد إلى عدة سنوات.

والمحكمة المشكّلة من 15 عضواً إضافة إلى عضوين يمثلان إسرائيل وجنوب أفريقيا يوم 26 يناير (كانون الثاني) الماضي لإعلان موقفها من طلبات الإجراءات الاحترازية، بما يعني أنهم سيفصلون في:

- إذا كانت دفوعات جنوب أفريقيا استوفت متطلبات إثبات أن الاتهام ضد إسرائيل يمكن تناوله أمام المحكمة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 حول الإبادة الجماعية، التي تعرف هذه الجريمة.

- هل هناك أخطار حقيقية لأضرار جسيمة ضد الفلسطينيين يتعذر إصلاحها نتيجة العمليات العسكرية في غزة؟

وكان أمام المحكمة تبني كل الإجراءات المقترحة من جنوب أفريقيا، أو اختيار البعض منها، أو تجاوز الإجراءات الاحترازية المقترحة منها، والاكتفاء بتوصيات أخرى مثل مجرد مطالبة إسرائيل باحترام القانون الدولي وتوفير الحاجات الإنسانية الضرورية من غذاء ومياه وأدوية... إلخ.

ويعني قبول المحكمة القضية المطروحة واتخاذ قرار بالتوصية بإجراءات أن الأدلة والمدفوعات المقدمة من جنوب أفريقيا استوفت الشروط المطلوبة، وهي خطوة مهمة تعكس أن هناك تقديراً لسلامة الدفوعات القانونية، وقناعة لدى المحكمة بتوافر عواقب ومخاطر حقيقية من استمرار العمليات العسكرية، ورفض الدفوعات الإسرائيلية بعدم جدوى القضية.

في المقابل استقبل القرار بقدر غير قليل من الإحباط بين مؤيدي جنوب أفريقيا، وعلى وجه الخصوص لدى الرأي العام الفلسطيني، يتعلق بغياب إشارة واضحة ونص صريح ضمن الإجراءات الاحترازية المطلوبة بضرورة تنفيذ وقف إطلاق نار كامل وعاجل في غزة، وأتفهم وأقدر هذا الموقف.

وأرى أن هناك نقطة ضعف أخرى ومهمة في الإجراءات الاحترازية، كانت صياغة الإجراءات كدعوات لإسرائيل لبذل جهودها أو اتخاذ إجراءاتها لترجمة تلك الإجراءات إلى حيز التنفيذ، وهو ما يفترض حسن نية غير متوفرة لدى تل أبيب، وأكبر دليل على غياب ذلك هو تكرار إعلان إسرائيل حتى أمام المحكمة أنها تتخذ جميع الإجراءات الممكنة لتجنب إصابة المدنيين، على رغم أن ممارساتها على الأرض تعكس كذب ذلك كلية.

ويجب الأخذ بالاعتبار أن الأحكام صادرة عن أعلى محكمة دولية، مما يعطيها وزناً ودلالات خاصة، وهي "آراء استشارية" ملزمة التنفيذ من الناحية النظرية، فإن المحكمة ليس لديها أدوات تنفيذية، ويتوقع أن تتجاهلها إسرائيل، فأثارها المباشرة ستكون في ما بين الدول التي تحترم القانون الدولي، وتسعى بالاحتفاظ بقدر من الاحترام للمؤسسات القانونية، بعد أن فقدت المؤسسات السياسية صدقيتها، فضلاً عن خشيتها تحمل مسؤولية قانونية إزاء تقديمها مساعدات أمنية وعسكرية لتل أبيب، بخاصة إذا تطورت الأمور القانونية، وكل ذلك سيزيد من الضغوط الدولية على إسرائيل وأصدقائها وحلفائها خلال الفترة المقبلة.

لن أبالغ في تصوير الإنجازات المتصلة بالرأي الاستشاري للمحكمة على أنها انفراجة أو انتصاراً كاملاً للجانب الفلسطيني، ولن أخفي أنني كنت أتطلع صدور رأي صريح يدعو إلى وقف إطلاق النار في غزة، أو تشير فيعرضها إلى المحتجزين الفلسطينيين لطالما أشارت إلى الأسرى الإسرائيليين، وإنما يخطئ من يصور الأمر على أنه انتصار لإسرائيل التي اعتادت تجاهل القانون الدولي. وأعتبر قرار المحكمة خطوة أولى غير كافية وإنما مهمة، في التصدي للتجاوزات الإسرائيلية وتجاهلها القانون الدولي، وفي حشد الرأي العام والمؤسسات الدولية والقانونية للتصدي والتعامل مع هذه التجاوزات، وتحميل المتجاوزين مسؤولياتها.

وأرى قرار المحكمة خطوة أولى مهمة، ويجب أن تتبعها خطوات أخرى سياسية مثل الطلب المقدم من الجزائر لاتخاذ مجلس الأمن قراراً لتنفيذ توصيات المحكمة، فضلاً عن جهد أوسع قانوني وإنساني للتصدي للتجاوزات الإسرائيلية وتجاهلها القانون الدولي، وفي حشد الرأي العام والمؤسسات الدولية والقانونية للتصدي والتعامل مع هذه التجاوزات وتحميل المتجاوزين مسؤوليتها.

ومن الواجب تقديم خالص الشكر والتقدير لجنوب أفريقيا على موقفها المبدئي المشرف، وتبنيها تلك القضية الإنسانية والسياسية على رغم كل الضغوط التي مورست ضدها وما ينتظر أن يتبع ذلك، موقف مبدئي حقيقة لا نستغربه على جنوب أفريقيا بعد عنائها الطويل ومسيرتها الوطنية ضد الظلم البشع والاضطهاد غير الإنساني، وكما أسجل تقديري للأداء الرفيع للفريق القانوني لهذا البلد الأفريقي، الذي كان مصدر اعتزاز وتفاؤل لكل صاحب قضية وحق مسلوب، وفخراً لكل أفريقي ومواطن من الدول النامية، وأتطلع أن تأخذ الدول النامية والعربية العبرة بما فعلته جنوب أفريقيا في طرح قضايا الحق أمام مختلف المحافل القانونية والإنسانية الوطنية أو الإقليمية.

كما أوصي أن تعد المنظمات الإقليمية للدول النامية وأولها جامعة الدول العربية ملفاً سريعاً عن المحافل القانونية والإنسانية الدولية والوطنية التي يمكن للفلسطينيين والعالم العربي مخاطبتها في هذا الصدد، على أمل أن تشكل خطة تحرك للعالم العربي وبعض الدول الرائدة فيه، وكنت قد طالبت مراراً بإعطاء مزيد من الاهتمام بمحاسبة إسرائيل على مخالفاتها الإنسانية، إلى حين تهيئة ظروف سياسية أفضل لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

عن اندبندنت عربية

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط