الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قرار التقسيم بين التقييم التاريخي والتعلم من دروس الماضي

قرار التقسيم بين التقييم التاريخي والتعلم من دروس الماضي

تاريخ النشر: 2015-11-29 | 10:38

في كل سنة، وفي ذكرى قرار التقسيم، يطرح الفلسطينيون على انفسهم العديد من الاسئلة المشروعة، البعض يطرحها من اجل التعلم من دروس الماضي ، واخرون يطرحونها لتعزيز مواقفهم السياسية والدفاع عن ارائهم ومواقفهم النظرية والعملية، وقد يطرحها البعض من باب المناكفة التي لا تخلو منها الساحة الفلسطينية!

فهل كان بامكان الفلسطينيين قبول قرار التقسيم عام ١٩٤٧ في ظل قيادتهم السياسية وتركيبتها الطبقية وتفتتها وتنافسها فيما بينها ، وثقافتها السائدة ومقدرتها الضعيفة على تقييم قوة المشروع الصهيوني ومقدرته الذاتية الهائلة، وقوة الارادة العالمية من خلفه.

هذا العالم الذي كان يريد ان "يكفر عن ذنوبه" ويعوض اليهود عما اقترفه في حقهم من جرائم "الهلوكوست" باعطائهم ارض شعب اخر، وان يقيم لهم دولة مستقلة، بغض النظر عن الالام والضرر الذي سيلحق بهذا الشعب اصحاب الارض الاصليين، وهنا تتكرر لمرة ثانية مأساة اعطاء من لا يملك لمن لا يستحق!

ان المتوقع من اسرائيل كذلك انها كانت ستعمل على افشال هذا القرار بكل السبل، لو قبل به العرب، كما فعلت مع اتفاقية الهدنة التي وقعت في العام 1948 التي لم تلتزم بها مطلقا، كما لم تلتزم بقرار التقسيم "181" والتي وافقت عليه تحت ضغوط المجتمع الدولي، بل سارعت الى احتلال وضم اكبر مساحة من الاراضي الفلسطينية بحجة ضمان امنها الاستراتيجي.

ينص قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة تحت رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947 ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة، كالتالي:

1. دولة عربية: وتقع على الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوبا حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر.

2. دولة يهودية: على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوب تل أبيب، والجليل الشرقي بما في ذلك بحيرة طبريا وإصبع الجليل، والنقب بما في ذلك أم الرشراش أو ما يعرف بإيلات حاليا.

3. القدس وبيت لحم والاراضي المجاورة، تحت وصاية دولية.

حصل هذا القرار على 33 صوتًا مقابل معارضة 13 دولة وامتناع 10 دول عن التصويت. قبلت الوكالة اليهودية، التي كانت شبه حكومة، بالقرار، وعقد اليهود حلقات الرقص في شوارع تل أبيب ابتهاجًا بذلك، بينما رفضه قائد "الإيتسل"، مناحم بيغين وبعض الأطراف اليهودية المتشددة. أما العرب فقد رفضوا القرار، ونظموا مظاهرات تندد به.

رفضت زعامات مختلف الأحزاب في فلسطين، عدا عصبة التحرر الوطني الفلسطيني، قرار التقسيم لأنه مجحف بحق الشعب الفلسطيني الذي كانت نسبته وقت صدور القرار (67%) من سكان فلسطين بينما كان اليهود يؤلفون (33%) من مجمل سكان فلسطين، وخصص لليهود (55%) من مساحة فلسطين بينما لم يكونوا يملكون أكثر من (%7) من مساحة اراضي فلسطين.

لقد أيدت عصبة التحرر الوطني الفلسطينية قرار التقسيم لانها كانت تعتقد ان البديل لقرار التقسيم هو تجسيد كل المؤامرة بحرمان الشعب الفلسطيني من حقه الشرعي بالاستقلال والدولة، وان النكبة الفلسطينية وتحويل الشعب الفلسطيني الى شعب من اللاجئين في الشتات القسري هي البديل الكارثي الذي خطّط له المجرمون بالحق الوطني الفلسطيني.

لم يصدر مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة اي آلية لتنفيذ قرار االتقسيم رقم ١٨١ كما انه لم يصدر أي قرار بفرض عقوبات على القوات الصهيونية عندما تجاوزت حدود التقسيم. ان هذا يبين مدى التواطئ الدولي مع الحركة الصهيونية كما يوضح ان غاية قرار التقسيم إنما كانت تنفيذ استراتيجية إقامة الكيان الصهيوني.

كان تقييم استخبارات الهاغاناه، بأنه في حالة اختار العرب الحرب، فإن الدول العربية أبعد ما تكون عن التوحد، وعرب فلسطين أبعد ما يكونون عن الاستعداد للحرب.. فقد كانوا يفتقرون تماماً للموارد المالية اللازمة، ولا تتوفر فيهم القدرات القيادية والتنظيمية.

وبالمقارنة فقد كان الصهاينة في فلسطين يملكون الهاغاناه، التي تحولت بسرعة من قوة شبيهة بالميليشيا إلى جيش نظامي، وبحلول مايو 1948 كانت الهاغاناه قد نشرت 12 فرقة منها ثلاث مشاة واثنتان مدرعة.

في غضون ذلك كانت الصورة على الجانب العربي تدعو إلى الرثاء، فقد ادرك البريطانيون والفرنسيون الذين أسسوا الجيوش العربية من البداية، بأن هذه الجيوش لم تبن على أساس خوض الحروب، وبأنها مهيأة للقيام بمهمة أخرى وهي حفظ الأمن الداخلي وحماية الأنظمة غير الشعبية التي نصبتها سلطات الانتداب قبل رحيلها عن المنطقة.

في 15 أيار عام 1948 أعلن الكنيست الاسرائيلي بقيادة بن غوريون عن قيام دولة إسرائيل رسميًا، بينما لم يقم العرب بالإعلان عن قيام دولتهم، وراحوا ينتظرون قدوم جيوش الدول العربية لإنقاذ ما تبقى من فلسطين. هذه الجيوش بعد أن دخلت الحرب لم تتعد حدود التقسيم، وبذلك لم تشكل خطرًا على الدولة اليهودية الفتية.

بذلك قبر حلم إقامة الدولة العربية في فلسطين. وفي نهاية حرب 1948-1949 استولت إسرائيل على 78% من مساحة فلسطين، وشردت حوالي 780.000 فلسطيني ليصبحوا لاجئين، بينما بقي في إسرائيل 150.000 فلسطيني، منهم لاجئون في وطنهم. في 11/12/1948 صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 194 الذي يقضي بوجوب السماح بالعودة للاجئين الفلسطينيين، أو التعويض، ولكن إسرائيل رفضت تطبيق هذا القرار بتاتًا.

في 23/9/1948 صدر عن الهيئة العربية العليا إعلان بتشكيل «حكومة عموم فلسطين»، واتخاذ غزة مركزاً لها. ومع أن إعلان الحكومة لقي تأييداً شعبياً وقبول اربع دول عربية، إلا أنها كانت دولة بلا سيادة، إذ لم يتح لها ادنى سلطة فعلية على أي جزء من أرض فلسطين، ما حال دون ان تكون قابلة للحياة.

وقامت كل من مصر وسوريا والأردن ولبنان بتوقيع اتفاقيات الهدنة سنة 1949، وفي عام 1950 قامت امارة شرق الاردن بضم القدس القديمة والضفة الغربية إليها، واعلان قيام المملكة الاردنية الهاشمية، وقد جوبه هذا القرار بالرفض من الجامعة العربية ودول العالم.

ماذا لو قبل الفلسطينيون بقرار التقسيم، وأنشأوا دولتهم؟ سؤال ما زال يحير الباحثين.

انني اعتقد انه لا يمكن محاكمة الموقف من هذا القرار من باب الخطأ والصواب، فلم يكن رفضه خطأ تاريخيا وكذلك لم يكن قبوله، لو حدث، بالصواب التاريخي.

ان رفض القرار عربيا وفلسطينيا ، شعبيا ورسميا، كان تعبيرا دقيقا عن الواقع العربي والفلسطيني الذي تميز بالضعف والتفتت والتخلف. ان هذا يعبر وبوضوح عن واقع القيادة الفلسطينية وتفتتها وتنافس احزابها فيما بينها، وتخوينها لبعضها البعض، اضافة الى تبعيتها للانظمة العربية، وعدم مقدرتها على تقييم قوة العدو وقوة تحالفاته والآلة اليهودية التي تقف من خلفه ، كما ويبين ضعف هذه القيادة في استشراف المستقبل لشعبها وما سيؤول اليه وضعهم في اعقاب الحرب والتهجير.

لذلك على الفلسطينين استيعاب هذا الدرس الصعب، بعيدا النظرات الاحادية والضيقة، وبعيدا عن المواقف التي تنطلق من القناعات الايدلوجية الجامدة والمنطلقات الحزبية المقيتة، التي ترى الاولوية في الدفاع عن مواقف الحزب وقراراته ومصلحته في مواجهة مصلحة الشعب وواقعه ومستقبله. ان الاحزاب الفلسطينية مطلوب منها ان تتكامل وتتناغم مع بعضها في الموقف من القضايا السياسية الهامة، ليس شرطا ان يقبل جميعنا او يرفض، ولكن ليس من الحكمة ان نُخون بعضنا البعض، ونُفشل بعضنا البعض بل ونقاتل بعضنا البعض! فتفشلوا وتذهب ريحنا........!!!

فهل هناك فائدة من معرفة الحقائق بعد فوات الاوان، وهل سنتعلم؟!

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط