الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة في قصة الأطفال"برتقال يافا"

قراءة في قصة الأطفال"برتقال يافا"

تاريخ النشر: 2021-10-13 | 15:58

حرصت الكاتبة التربوية د. روز اليوسف شعبان في قصتها برتقال يافا الصادرة عن دار الهدى.ع. زحالقة، على وصف الأسرة الفلسطينية الجميلة المترابطة، التي حرصت أن يكون للجد الدور التربوي والوطني؛ ليكون القدوة الحسنة للأسرة. كانت أسرة وطنية بامتياز، حافظت على تاريخها النضالي والتراثي، وتمسكت بأرضها ووطنها، لم تضعف أمام العدوان الإسرائيلي الذي استهدف الأرض والانسان.

كما أن تعلّق الحفيدين بالجد وشعورهما بالحزن على أبيهما؛ لأنه حرم من جده ومن الاستمتاع بصحبته تؤكد على أهمية وجود الجد في حياة الأحفاد، والعكس صحيح.

وقد أعجبني رد الوالد الذي يحمل في طياته الأمل، والنظر دوما إلى نصف الكأس الملآن. اعترف أنه خسر الجد، ولكنه أضاف أنه رغم ذلك لا زال محظوظا لان أباه لا زال على قيد الحياة، ولأنهم لا يزالون يعملون في تجارة البرتقال التي ورثوها عن الأجداد، وهذه لفتة جميلة ذكية من الكاتبة.

كانت دمعة الجد سليم تحكي ماضيا مريرا مرّ به الشّعب الفلسطيني إثر النكبة عام 1948م. وقد مرّرت الكاتبة عبر صفحات القصّة بعض من أحداث النّكبة ومعاناة الشّعب الفلسطيني وخسارته لبياراته وأملاكه، وإلى تدمير السّفن التي كانت تحمل أجود أنواع البرتقال بهدف التّصدير.

وتحدثت عن لجوء العائلة المؤقت لبيروت هربا من العدوان الإسرائيلي، والتسلل من جديد بصعوبة بالغة للعودة إلى مدينتهم يافا بعد بضعة شهور.

تناولت القصة بعض الاحصاءات، وتحدثت عن أنواع البرتقال المختلفة: الشموطي وأبو صرة وغيرها. كلها كانت معلومات مفيدة للطّفل، أغنت معرفته ومفرداته.

كانت فكرة الدبوس الذّهبي على شكل حبة برتقالة الشّموطي موفقة جدا، فقد كان "الدبوس" رمزا للصمود والبقاء والتحدي، وارتبط بالكوفية، إذ كان الجد الأكبر يضع الدبوس على كوفيته كعلامة تجارية، تعرّف التجار فور وصوله موانىء البلدان المختلفة التي يصدر لها البرتقال بأن البرتقال اليافاوي عالي الجودة قد وصل، وقد تمسك الجد بالدبوس وحافظ عليه، حتى بعد أن فقده أثناء الهروب الى لبنان، وجده أحد العمال وأعاده للجد الأكبر، فقد كان الدبوس معروفا لكل عمال الموانىء.

هنا، عودة الدبوس كان إشارة تحمل معنى ودلالة جميلة تحمل الأمل والتفاؤل، مريحة للطفل، تشعره بالأمان، وبأن الوطن سيعود لأهله مهما طال الزمن.

كانت معظم أجواء القصة تحمل رائحة البحر بكل ما يحمل من عمق وإباء وكبرياء، إلا أن النّفس كان حزينا جدا يثقل على الأطفال. إذ أنني لاحظت أن الكاتبة أسرفت في جرعات الحزن التي قدّمتها للطفل، ممّا يعكس حالة من القلق وعدم الشعور بالأمان عنده وذلك من خلال التالي:

-كان يجلس الجد سليم على الشاطئ حزينا يمسح دموعه، يجتر الماضي وأحداث نكبة عام 1948. مع العلم أن العائلة لا زالت تسكن مدينتهم يافا، فقد عادوا إليها بعد أن وصلوا بيروت، ولم يصبحوا لاجئين كآخرين ممن لم يحالفهم الحظ بالعودة إلى وطنهم!

رأيت أن في ذلك مبالغة لا داعي لها. فلو كانوا يجلسون على شاطئ بحر بيروت في الشتات، ربما كانت هذه المشاعر مبررة.

- أصيب الجد الأكبر بنوبة قلبية بعد عودته من بيروت عندما خسر تجارته. شعرت أنها كانت قاسية على الطفل ومحبطة، فكان من الممكن أن تكون هناك كلمات مشجعة فيها أمل استرداد ما خسروا من بضائع، فيكفي أنهم عادوا إلى وطنهم أحياء. عليهم أن يجتهدوا من جديد ليعيدوا عز الماضي.

- عادت العائلة من شاطئ البحر بعد قضائهم وقتا ممتعا ليجدوا منزل الجد سليم قد تعرض للسرقة، ولم يكترث الجد للفوضى التي عمت المنزل من اللصوص، ولكن كان همه الوحيد الا يفقد الدبوس "الرمز". وتفاجأت حينما خرج ابنه عابس الوجه يعلن عن فقد الدبوس، فسقط الجد مغشيا عليه.

كيف ممكن للدبوس أن يضيع، وهو " الرمز" الذي بنيت عليه القصة! بضياع الدبوس فقد الأمل باسترجاع الوطن.

تمنيت لو أن القصّة انتهت بأن أحد أفراد العائلة يهتف سعيدا بأنه وجد الدبوس، ويفضل أن يكون من الأحفاد. فتكون دلالة بأن الأحفاد هم سيحملون الراية بعد الآباء والأجداد، ويمضون قدما يدافعون عن وطنهم إلى حين استرجاعه.

من المفضل دوما أن تنتهي قصص الأطفال نهايات سعيدة، كي لا تترك أثرا سلبيا عليهم بعد الانتهاء من القصة.

على الرغم من أن السرد كان طويلا، إلا أن اللغة كانت جميلة، والصور الأدبية موفقة جدا، كما أن القصة تزخر بالمعلومات القيمة التي تزيد من معرفة الطفل بوطنه.

إخراج القصة موفق جدا، وقد أبدعت الفنانة مريم الرفاعي برسوماتها التي رافقت أحداث القصة، وزادتها جمالا.

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط