الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

قراءة سريعة في برنامج حماس السياسي الجديد

قراءة سريعة في برنامج حماس السياسي الجديد

تاريخ النشر: 2017-04-03 | 18:42

تاريخيا، اضطر الفلسطينيون التراجع عن اهدافهم الكبيرة واستراتيجياتهم بعيدة المدى، ليس بدوافع ورغبات ذاتية من اجل موائمة اهدافهم وفقا لامكانياتهم وشروطهم، وانما استجابة للضغوط الدولية والاقليمية. وهذه الحالة من التراجع والضعف الذي يجد الفلسطينيون انفسهم واقعين فيها، تضطرهم الى الاعتراف بعدم واقعية اهدافهم، وعدم قابليتها للتحقيق، على الاقل، ضمن الظرف الذي يعيشونه في تلك اللحظة السياسية.

 هكذا فعلت حماس، فمن فلسطين ارض وقف لايمكن التنازل عن اي شبر منها، الى القبول بدولة على حدود ال ١٩٦٧ ، هذا القبول الذي استوعبته م ت ف وفصائلها الوطنية واكدته في برنامجها المرحلي في ١٩٧٤. لقد احتاجت حركة حماس كل هذه السنوات الطويلة لكي تتأقلم مع الواقع العربي والدولي، وتقبل بدولة على حدود الرابع من حزيران، رغم كل ما تدعيه في وثيقتها/برنامحها السياسي من اهداف استراتيجية ودولة فلسطينية على كامل التراب.

 إن هزيمة حركة الاخوان المسلمين العالمية في معركة ربيعها العربي، وهزيمتها في سوريا بصفة خاصة، وانكشاف اهداف الحركة العالمية، وتفسخها تنظيميا، وتراجع وانحسار شعبيتها، هو الدافع الاساسي الذي اجبر حماس على التراجع، ولو مؤقتا ولفظيا، عن الافصاح عن علاقة الحركة الحقيقية مع حركة الاخوان الام، وتعريفها لنفسها كحركة وطنية فلسطينية. ان هذا التعريف بحد ذاته هو عمل ايجابي، ولكنه بحاجة الى ترجمة فعلية على الارض من خلال، اولا، الاعتراف ب م ت ف ممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والانخراط في مؤسساتها، والنضال من خلالها من اجل تطويرها، وادخال اي تعديلات على برامجها، وفقا لالية العمل داخل المنظمة.

 كما يحتاج هذا التحول، ثانيا، من حركة كانت تعتبر نفسها ذراعا لحركة الاخوان المسلمين وفرعا من فروعها، الى حركة وطنية فلسطينية لها علاقة مع دول الاقليم ولا تتدخل في شؤون هذه الدول، يحتاج هذا التحول الى اقراره ليكون بندا رئيسيا في ميثاق حركة حماس، وليس فقط بندا من بنود البرنامج السياسي، الذي تبنته الحركة تحت ضغط اللحظة واستجابة لها.

 ان تغليف اهدافنا التي نقبلها، وفقا لظروفنا وامكانياتنا، بشعارات كبيرة هي عادة فلسطينية قديمة ومستعصية، فكيف نقبل بالدولة الفلسطينية ضمن حدود الـ67 دون ان نخوض في وحل الاتفاقات والمبادرات والمشاريع، وهل حقا اننا نقوم بذلك فقط من اجل ارضاء "شركاؤنا الوطنيين" ونعتبر ان هذه الدولة على حدود العام ١٩٦٧ "هي صيغة توافقية وطنية مشتركة" .

 إن كل تلك العبارات لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي تهدف فقط للتعمية وتبرير محاولة ولوج حركة حماس طريق المفاوضات السياسية، بناء على نصيحة او ضغط الاصدقاء، ومن اجل ايهام القواعد التنظيمية بأن الحركة مازلت على العهد، فالعهد هو العهد والقسم هو القسم.

 ان أي فصيل فلسطيني يريد ان يلج الطريق السياسية ويكون فاعلا فيه، لابد ان يكون جزءا فاعلا من م ت ف المسؤولة الوحيدة عن المفاوضات، وهي فقط المطلوب منها الاعتراف المتبادل. ان الاعتراف باسرائيل ليس مطلوبا من اي فصيل فلسطيني، ومن يرفض اعتراف م ت ف باسرائيل، عليه ان يناضل داخل مؤسسات هذه المنظمة وفقا للوائحها، من اجل ان يجبرها على التراجع عن هذا الاعتراف.

 ان مقاومة الاحتلال الاسرائيلي هو حق مشروع للفلسطينيين، كفلته كل الشرائع والقوانين الدولية، ومن حق اي فصيل فلسطيني ان يعتبر "المقاومة المسلحة خيارا استراتيجيا له". فهذا الشعار تتبناه كل الفصائل الفلسطينية تقريبا، ولكن ليس من حق احد ان يفرض ذلك على مجموع الفلسطينيين، الذين يؤمنون بالعمل السياسي والمفاوضات التي تشترط وتتناقض، شئنا ام أبينا، مع استراتيجية الكفاح المسلح. ان من حق الفلسطينيين اختيار وسائل مقاومتهم وفقا لظروفهم وامكانياتهم، بعيدا عن الشعارات الرنانة، وبعيدا عن استخدام المقاومة المسلحة من اجل اهداف سياسية داخلية.

 ان واحدة من الايجابيات في هذه الوثيقة/البرنامج السياسي، هو تعريف حماس للصراع على انه "صراع مع المشروع الصهيوني، ليس صراعاً مع اليهود، بسبب ديانتهم، وحماس لا تخوض صراعاً ضد اليهود لكونهم يهوداً". ان هذا التحديد الايجابي يتطلب من حركة حماس ان تعكسه بحق وموضوعية في خطابها الدعوي والاعلامي، وتنزع من عقول ابنائها، الذين تربوا لزمن طويل، على ان هذا الصراع هو صراع ديني مع اليهود، وهو صراع من اجل رفع راية الدين، وليس من اجل اهداف سياسية ضيقة، حتى ولو كانت تحرير فلسطين.

 ان المراجع لهذا البرنامج السياسي، يجد فيه كثيرا من الجمل والعبارات الجميلة والمكتوبة بعناية، وهذا بحد ذاته ايجابي، ولكن المقياس الحقيقي لصدق ما نخطه وما نقوله، هو ما نمارسه ونفعله على الارض لا ما تتلفظ به ألسنتنا.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط