الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

تمظهرات الوجَع..

في قصيدة الشاعر التونسي القدير جلال باباي "منحنيا على الأرض مثل المزارعين"

في قصيدة الشاعر التونسي القدير جلال باباي "منحنيا على الأرض مثل المزارعين"

تاريخ النشر: 2022-10-01 | 06:38

تمظهرات الوجَع..في قصيدة الشاعر التونسي القدير جلال باباي ( منحنيا على الأرض مثل المزارعين )

لم يستطع الشاعر منذ نشأته حتى الآن،أن ينفصلَ عن ذاته ويعيش في أبراج عاجية،ينظم من خلالها كلمات تتناسب وحقيقة الفن الشعري،الذي يذهب بمدلولاته الأولى،إلى أحاسيس مرهفة ومعان حساسة،تعكس حقيقة الشخصية الشاعرة،تلك الشخصية التي يشكلها الشعور المفعم بالحس،والمتناغم مع الطبيعة الشاعرية وحساسيتها.

وهكذا فإن الشعر على امتداد زمانه،لم يخل من لواعج الألم والحسرة،التي تعتصر ذات الشاعر،وتولد فيه أحاسيس تقودنا إلى عالمه الداخلي،ليجلو لنا ما فيه من صراعات وعذابات، قولبها بقالب أضفى عليها من الجمال والروعة،ما عمق معناها وضخم وقعها على الآذان.

يتناص الحزن والألم في قصيدة الشاعر التونسي القدير جلال باباي ( منحنيا على الأرض مثل المزارعين) بحثاً عن أشياء حميمة وأزمنة مفتقدة،لم يبق منها سوى نثار من الذكريات والأحلام الموجعة.

فالألم محض جوع للشفاء،لكن كيف يشكل قناعاً للشعر والشاعر معاً؟

تعي الذات الشاعرة أبعاد هذا السؤال الشائك،فلا تتعامل مع الألم كمجرد انفعال باطني ووجود افتراضي،يلعب على سطحه الشاعر (جلال باباي)،إنما تستند عليه كشكل من أشكال المعرفة،توسع به خبرتها بالوجود وتكتسب من خلال تداعياته حيواتٍ جديدة،طارحة تحت قناعه أسئلتها الخاصة عن واقعها الشخصي الذاتي،وهواجسها عن الإنسان والكون والحياة،وأيضاً عن مأزق واقعها الاجتماعي المأزوم، وهو ما يطالعنا على هذه النحو :

"يتآكل عمودي الفقري مع الأيام كما يتآكل قلبي بمرور السنين

يقول لي الطبيب : هذا ضريبة أن تكون بشرياً،

أن تمشي بدل الأربع على اثنين

قلت : هرمنا أضحى تنقّلنا في البيت على أربعٍ كالمزارعين

تسخر منٌي حبيبتي التي تمشي على أربع منذ زمن السبعين

وتقول : ستعتاد على ذلك، لا تجزع...

..إن لم تفلح بالرقص على اثنين ربما تجيده على خشبة الفلٌين

يقول الطبيب :

لا تقلق،عش حياتك بشكل طبيعيفقط لا تحمل أكثر من كيلوغرامين

بتٌ،أزنُ كل الأشياء التي أحملها،الكتب،هاتفي،طبق التفاح مرٌتين

من حبيبتي أكتفي بحمل كلٌ الديون

مصاب بتآكل عمودي الفقري..!

تُظهر صور الأشعة ثقلاً زائداً فوق الكتفين

هذه ضريبة أن تكون إنساناً ممحونا

أعاني سيرا في الشارع الأمرٌين

لمٌا تحلُّ العتمة،أتخبٌط كالمسعور

فوق حريقين

يخفُّ وزن النور في عينيٌ

قلبي يتآكل بعشقين

تقول معذٌبتي :

لا تقلق، سنُعلّم طفلنا الرابع المشي على أربع حتى تلين!!"

قصيدة تحلق في عوالم من الجمال والسحر،هي بمثابة ترنيمة غنائية لما فيها من عذوبة حس، وموسيقى دافئة،وأناقة مفردات،وفيض من الشجن الخفي،وبساطة تخرج من قلب طفل،ولقد كان -جلال-وهو يتحدى المواجع والأحزان بالفعل طفلاً كبيراً،ضاعت منه في خضم تناقضات الحياة،وفي زمن مزخرف بالليل أشياء كثيرة ولم يتبق له غير أحزان خفية هي التي شكلت قوام القصيدة.

وهنا أضيف:

أشعار وشذرات الشاعر التونسي السامق جلال باباي،هي نصوص هائمة في ملكوت الأدب، والفلسفة،والروح،والجمال،تُعنى بتناقضات الحياة،هي أناشيد للألم،والبؤس،والأوجاع،والموت، والفرح،والسرور،والسعادة، فالحياة،بحسب شاعرنا جديرة بالعيش رغم قسوتها،ومرارتها،وقد جعل من قصائده مضاداً حيوياً يسري في وريد جسد الحياة المعتل..

وإذن؟

هي نصوص إذا،بعمق فلسفي،تعبر عن موقف عالق ومتأرجح للشاعر بين أمنياته،وواقع الحياة المزخرف بالمواجع والآلام..

ختاما أتساءل: هل فعلاً الشعر حقيقة مؤلمة،لا بأس بذلك،لكن علينا أن نتذكر أن ألم هذه الحقيقة،يشد الإنسان دائماً إلى روحانيته،إلى نوره الخاص،ليعيشَ الحياةَ كما يحب ويشتهي، رغم قسوة الواقع وظلمه وانحطاطه...

هذه هي الخلاصة التي خرجت بها من قراءة هذه القصيدة المتميزة بألمها والتي نالت مني كلماتها في نخاع العظم.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط