الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في سبيل  تشريك الشباب في الحياة السياسية..خدمة للمشروع الديمقراطي والاجتماعي

في سبيل  تشريك الشباب في الحياة السياسية..خدمة للمشروع الديمقراطي والاجتماعي

تاريخ النشر: 2025-04-20 | 14:17

حين لعلع الرصاص وبدأ يحصد رقاب المتظاهرين وتحوّلت تبعا لذلك العديد من القرى والمدن التونسية إلى مدافن ومداخن،وسارت قوافل الشهداء خببا في إتجاه المقابر ليوارى زينة شبابنا التراب،كانت تونس حينئذ تبكي بصمت تأففا وألما وحسرة على البراعم الشبابية التي تبرعمت أغصانها وأزهرت تحت ظلال القهر،الظلم والإستبداد،ثم دفعت حياتها بجسارة من لا يهاب الموت ثمنا للتحرر والإنعتاق من عقال الظلم المستشرى في البلاد ..

لم يكن أحد منا يعلم أنّ تحت الرماد لهيبا،ولا كنا على يقين بأنّ الشباب الذي تربى وترعرع تحت ظلال “إمبراطورية الفايس بوك” قادر على تفعيل المشهد الثوري ومن ثم الإرتقاء به إلى منصة الإستشهاد..

هؤلاء الشباب هم الذين حركوا ركود سنينا وأفكارنا وهزائمنا السابقة ،وهم من قال-لا-بملء الفم والعقل والقلب والدم للطاغية وأسقطوا نظامه مضرجا بالعار..

كان محمد البوعزيزي أوّلهم حين إرتدى لحافا ملتهبا بحجم الجحيم وخرّ صريعا ليصوغ بدمه ملحمة  الرفض والإنتفاض على قيد الظالمين..وكانت الرسالة التي أرسل بها إلى -قصر قرطاج- جد واضحة ولا لبس فيها،إلا أنّ مضمونها كان عصيا على الفهم،على من أوغل في القهر وأدخل البلاد والعباد في بوتقة الفوضى والفساد،دون أن يعي أنّ العاصفة التي هبّت في ربوع سيدي بوزيد لتكنس ركام سنوات الجمر، قادمة إليه لترمي بأوتاد حمكه الجائر إلى مزبلة التاريخ ..

هذه الرسالة  سرعان ما تلاقفتها عواصم عربية أخرى:طرابلس،القاهرة،دمشق،صنعاء..المنامة..والقائمة لم تكتمل بعد..ليبتسم ما يسمى ب” الربيع”الثوري العربي ويتوارى خلف التخوم شتاء الخمول..

قلت رسالة-تونس-مؤلمة في جوهرها،مقنعة بشجاعة شبابها وطلائعها وقدرة شعبها على الصمود والتحدي.

لكن الأمور ليست للأسف بهذه البساطة والوضوح لدى الحكّام العرب الذين أشاحوا بوجوههم عن المطالب المشروعة لشعوبهم وتركوها تتنزّى في القيود..

الظلم يرث الإنتفاض..ومن القهر تتوالد الثورات ليأخذ التاريخ مساره الصحيح..وتتدحرج-أرائك وثيرة بمن يجلسون عليها في نشوة داخل قصورهم العاجية-إلى القاع حيث لا شيء غير الندم وصرير الأسنان..

من “إفهمتكم” إلى”من أنتم” إلى “فاتكم القطار”..ولعلّ القادم أعظم..فقد تتفتّق قريحة “حكامنا الأفذاذ” على ألفاظ وعبارات تبعث على التفكّه و التندّر..وتهبط بخطابهم إلى الحضيض..

الثورة ببلدي لن تأكل أبناءها،وهذا ما أراهن عليه إيمانا منّي بأنّ دماء الشباب لن تذهب هدرا،فكل قطرة دم سالت من أجسادهم الغضّة،إنما هي نبراس يضاء على درب الحرية والإنعتاق..كما أنّ التاريخ لن يرحم كل جبّار عنيد أوصل شعبه إلى حافة اليأس،بعد أن أوغل في القهر والإستبداد..

قلت هذا،إيمانا منّي بقدرة شعبنا على تجنيب البلاد والعباد السقوط في وهاد الترجرج والتخلّف وكل أشكال الإنحطاط،ومن ثم الإرتقاء بتونس الكرامة إلى سدّة التمدّن والديمقراطية،وما التجاذبات التي نشهدها اليوم تحتدم بين الأحزاب السياسية حينا،و مكونات المجتمع المدني أحيانا أخرى،إلا دليل قاطع على أنّ الأجواء تعبق برائحة الوليد القادم: الحرية المشتهاة..

فهذا الشعب التونسي العظيم إستيقظ من سباته بعد أن أوغل ليله في الدياجير،وبدأ يسير بخطى حثيثة صوب الديمقراطية المبتغاة،ولن يتوقّف على المسير خصوصا بعد أن خلخل حسابات المنطق وجسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخدّر والمستلب،وأضحى واقعا حيا ممهورا بالدّم وصنع تبعا لكل التداعيات إشراقات ثورية قدر الطاغية فيها الهزيمة والإندحار..

ما أريد أن أقول؟

أردت القول أنّ   الشباب التونسي كان طليعياً في خطوات ملحمة الدم منذ اليوم الأول للحراك الثوري في 17 ديسمبر 2010،وصولاً إلى يوم فرار المخلوع/الراحل في 14 جانفي 2011.لكنّه صار الضحيةالأولى،بامتياز،لعملية الاستيلاء الممنهج على مفاصل الدولة.

وعندما أقول الشباب،إنما أعني بالقول كل قطاعاته،ممن يناضلون من داخل جامعاتهم ومدارسهم الثانوية،وأولئك الذين استطاعوا بإرادة شبابية فذة إشعال الأحياء الشعبية والأرياف وهجاً ثورياً،لكنّهم تعرّضوا لحملة تحييد واختزال لدورهم في الحراك الميداني،وجرت محاولات عديدة لاستعمالهم أداة تنفيذية في الجسم الحزبي والخصومات الإعلامية..

 في هذا السياق بالتحديد،أكّد البنك الدولي،في السنوات القليلة الماضية أنّ الشباب التونسي يعانى من ارتفاع معدل البطالة والإحباط،مشيرا إلى أن لديهم حضورا محدودا في عالم السياسة،ومازالوا يواجهون حالة من التجاهل وعدم التشاور المنظّم معهم بشأن القضايا الرئيسية التي تمسهم مباشرة في البلاد.

وأضاف البنك في تقرير صادر بالتعاون مع مركز مارسيليا للاندماج المتوسطى،بحسب وكالة الأناضول،أنّ المواطنة الفعالة والمشاركة المدنية الواسعة بين الشباب التونسي،أمر ضروري لإستمرار الزخم الإيجابي للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد،وتحقيق الإستقرار السياسي.

وإذن؟

نحن اليوم إذا على أبواب مرحلة هامة من مراحل بناء ديمقراطيتنا واستدامتها،يتضح أن الطلاب والشباب المعطّل عن العمل والشباب العامل يتخذ على نفسه مسؤولية ومهام متفقة مع رهانات المرحلة،ويعود إلى الساحة الوطنية بنفس جديد،وإرادة في التنظيم والفعل لا يستهان بها،كما أنّه أمام سؤال تشبيك العلاقات والروابط فيما بينه وطنياً،ومع التنظيمات والنقابات الشبابية العالمية..

وهنا أضيف : لا تعد ظاهرة عزوف الشباب التونسي عن المشاركة في الحياة السياسية وليدة الساعة،بل انها تتجذر في حقبة تعود إلى ما قبل ثورة جانفي 2011. وبالرغم من أن الشباب التونسي قد لعب دورا رئيسيا كمحرك لقاطرة ثورة التي كان شعارها الأساسي " الحرية والكرامة و شغل" ، إلا أنه ونتيجة عوامل عدة، فإنه عاد إلى مربع الاستنكاف السياسي والعزوف عن المشاركة في الشأن العام.وكان للصراعات الحزبية وتدهور المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية دورا سلبيا في مزيد توسيع الفجوة بين الشباب التونسي وتطلّعاته المستقبلية والتوجّهات والخيارات التي اعتمدها السياسيون طيلة العشرية الأولى لمرحلة الانتقال الديمقراطي..

 إنّ الحصن القوي والواقعي لتونس ما بعد -14 جانفي- هو جيل يحمل قيم الحرية والعدالة والكرامة،ويعمل لها وفيها من خلال مجتمعه وعبر مؤسسات دولته..

وما على النخب السياسية إلا استيعاب الإقبال الشبابي على العمل النقابي والمدني ومن ثم تشريكه في الحياة السياسية،خدمة للمشروع الديمقراطي والاجتماعي الذي تناضل من أجله التنظيمات الشبابية في تونس ما بعد الثورة..

 ولكن..

ما يبعث على القلق هو  النسبة المتدنية لمشاركة الشباب في الاقتراع.وهو ما يرسّخ المخاوف من استمرار الفجوة بين النخب السياسية من جهة،والشباب من جهة ثانية،على الرغم من كون الشباب-كما أسلفت-هم الذين فجّروا الحدث الثوري،لكن خيبة الأمل التي أصيبوا بها بعد ذلك شكّكتهم في أهمية الديمقراطية وجدواها..

ختاما،أوجه دعوة لمكونات المجتمع السياسي التونسي للتفكير في آليات جديدة تضمن إدماج هذه الفئة ( الشباب) في الحياة السياسية وفي إدارة الشأن العام قائمة على تجديد الخطاب السياسي وإبراز دورهم في العملية السياسية من مجرد متلقّين للخطاب السياسي إلى مشاركين في تشكيله. 

وأرجو..أن تصل رسالتي إلى عنوانها الصحيح.

 

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط