الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ذكرى استشهاده الأسير جمال أبو شرخ: قتلوه ثم قالوا انتحر

في ذكرى استشهاده الأسير جمال أبو شرخ: قتلوه ثم قالوا انتحر

تاريخ النشر: 2018-12-05 | 09:10

السادس والعشرون من أيلول/ سبتمبر عام 1989، يوم لا يمكن أن يُمحى من ذاكرتي، فهو اليوم الذي شهدت فيه ليلته اعتقالي للمرة الرابعة على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، والزج بي في زنازين ضيقة وقذرة لا تدخلها أشعة الشمس، وفي قسم التحقيق في سجن غزة المركزي والذي كان يُعرف بـ "المسلخ"، كناية عن قسوته وشدة التحقيق و التعذيب فيه.

تجربة اعتقالية كانت هي الأقسى من بين أربعة تجارب مررت بها في حياتي، حيث مكثت قرابة مائة يوم متواصلة ما بين "المسلخ" والزنازين الضيقة والمعتمة، تعرضت خلالها لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي، ومكثت في ما يُطلق عليها الأسرى بـ "الثلاجة" أيام وليالي طوال، ولا زالت صور المحقق وهو يستمتع بتعذيبنا ماثلة أمامي، كما ولا زالت أحداث استشهاد الأسيرين خالد الشيخ علي وجمال أبو شرخ في تلك الفترة جراء التعذيب عالقة في ذهني.

صراحة لا يمكن وصف تلك الفترة المؤلمة ومعاناتها القاسية، فالأسير منا كان يتمنى الموت، ويفضل أن يموت مرة واحدة، على ألا يموت ببطء مرات ومرات عدة. فنجونا بأعجوبة وبقينا نتألم.

ولا يمكن الحديث أو الكتابة عن التعذيب وتاثيراته دون الاستحضار الاضطراري للتجربة الشخصية والتي تتشابك مع التجربة الجماعية لمئات الآلاف من المعتقلين الفلسطينيين، وهنا يتجدد الألم، ويتفاقم الحزن لوجود آلاف من الأسرى لا يزالون يُعذبون في سجون الاحتلال الإسرائيلي مما يدفعني للعمل أكثر فأكثر لنصرتهم ومساندتهم.

في تلك الفترة التي أتحدث عنها والتي استمرت مئة يوم من التحقيق والتعذيب وبالتحديد في الرابع من كانون أول/ ديسمبر عام 1989 كنت في زنزانة صغيرة تحمل الرقم (14) ، وإذا بأحد "العملاء" العاملين في الزنازين يفتح طاقة الزنزانة رقم (12) والمقابلة لزنزانتي، وبعد أن تمتم بضع كلمات لم نسمعها جيداً، أخذ يصرخ بأعلى صوته من هول الحدث، ويردد بالعربية "ميت"، وكررها مراراً وأخذ يركض، ونحن نتابعه من داخل الزنزانة عبر ثقب صغير في باب مُحكم الإقفال.

وخلال لحظات معدودة جاءت مجموعة من شرطة السجن وعدد من المحققين وأحدثوا ضجيجاً في ممر الزنازين وفتحوا باب الزنزانة ونقلوه جثة هامدة، بعدما كان قد تعرض من قَبِل إلى تعذيب قاتل ومميت في ما عُرف بـ "المسلخ".

انه الشهيد الأسير "جمال محمد عبد العاطي أبو شرخ" (23 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وكبر وترعرع بين أزقة المخيم وتلقى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس المخيم ، فيما الثانوية درسها في مدرسة "فلسطين"، ودرس في ألمانيا هندسة ميكانيكية ولكن الإمكانيات المادية الصعبة لعائلته لم تساعده في إكمال دراسته.

اعتقل "جمال" مصاباً منتصف أكتوبر عام 1989 بعدما تمكن بسيارته من نوع "بيجو" من دهس عدد من الجنود الإسرائيليين في شارع النصر بغزة فقتل وأصاب عدداً منهم ، ومن ثم نقل الى مستشفى سجن الرملة وتلقى العلاج هناك وزارته أسرته بعد قرابة ثلاثة أسابيع في السجن المذكور وأخبرها انه تعافى من جراحه وانتهى التحقيق معه وان فترة توقيفه مددت لثلاثة شهور، ومن ثم نقل الى سجن غزة المركزي ووضع في قسم التحقيق.

وفي الرابع من كانون أول/ ديسمبر عام 1989 أبلغت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عائلة الشهيد بأن ابنها الأسير "جمال" انتحر شنقاً في زنزانته. مع أن الوقائع تؤكد بأنهم إنما قتلوه عمداً، انتقاماً لمن قتل من الجنود، وادعوا ظلماً وبهتاناً أنه "انتحر" في زنزانته، حسبي الله ونعم الوكيل على كل ظالم.

لم يكن أسلوب الدهس جديداً على المقاومة، كما لم يكن قتل الداهسين في التحقيق هو المرة الأولى أو الأخيرة في سجل الإجرام الإسرائيلي.

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط