الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ثقافة العنف واللّاعنف

في ثقافة العنف واللّاعنف

تاريخ النشر: 2023-03-22 | 16:19

نشرت في جريدتي الخليج (الإماراتية) والزمان (العراقية) في 22 آذار / مارس 2023.

من أين يأتي العنف؟ اشكالية يختلف حولها علماء الاجتماع والنفس والاقتصاد والسياسة والقانون والدين وغيرهم، إلّا أنهم يتفقون على أن العنف ظاهرة قائمة ومستمرّة في المجتمعات البشرية، ولا بدّ من الحدّ منها. وتعود أسباب العنف حسب هؤلاء إلى ظروف الفقر والحاجة والتفاوت الطبقي والتعصّب الأيديولوجي والسياسي والقومي والديني والطائفي وأوضاع التمييز والعنصرية والاستعلاء وضعف حكم القانون واختلالات شخصية وأمراض نفسية وغيرها.

من يلجأ إلى العنف لا بدّ أن يكون متعصّبًا، والمتعصّب يعتقد بأحقيّته وأفضليته ويزعم امتلاكه للحقيقة. والتعصب يولد التطرّف ومن يتطرّف إلى فكرته يعمل على تطبيقها حتى عن طريق العنف، وهكذا ينجب التطرّف عنفًا بالتحوّل من الفكر إلى الفعل فيُصبح سلوكًا. وإذا ما ضرب العنف عشوائيًا فإنه يتحوّل إلى إرهاب. وإذا كان هدفه إضعاف ثقة الدولة بنفسها وإضعاف ثقة المجتمع والفرد بالدولة وكان عابرًا للحدود صار إرهابًا دوليًا.

إذا كان العنف سائدًا تاريخيًا في جميع المجتمعات، إلّا أن ما يحدّ منه هو حكم القانون الذي يُعتبر أحد معايير المشروعيّة والدولة الناجحة، خصوصًا إذا تمّ تطبيقه وفقًا لمبادئ المساواة على الجميع حكّامًا ومحكومين، فالقانون حسب مونتيسكيو مثل الموت لا ينبغي أن يستثني أحدا.

إذا كانت الدولة بعيدة عن "حكم القانون" بغضّ النظر عن تسميتها مدنية أو دينية فإنها ستفتقد إلى المشروعية القانونية، فالمهم ربط فكرة الدولة بالحق والعدالة. وهناك دول مدنية، لكنها فاشية وديكتاتورية واستبدادية، بل أن بعضها بالغ في علمانيته لدرجة العداء للدين. وهناك من حاول تطبيق الشريعة بصورة تعسفيّة وتسلّطية.

وإذا كان العنف أمرًا لا بدّ منه لمنع التغوّل، فينبغي أن ينظمه القانون وتحتكره الدولة مثلما تحتكر امتلاك السلاح واستخدامه. وحتى لو مارست الدولة العنف بطريقة خاطئة أو تعسّفية فيمكن الوقوف ضدّها وضدّ العنف الذي تمارسه، ولكن لا ينبغي منافستها باللجوء إلى العنف المضاد.

صحيح أنه ليس كلّ متعصب هو متطرف بالضرورة ويمكن أن يكون المرء متعصبًا وهذا أمر يخصّه إذا كان مع نفسه ولم يتحوّل إلى سلوك ضدّ الآخر بمسوّغات دينية أو قومية أو سياسية أو حزبية أو عشائرية أو عائلية أو تربوية، لكن التطرّف حين ينتقل إلى التنفيذ يصبح خطرًا على المجتمع، لاسيّما برفض قيم التعايش والسلام والتسامح.

العنف يخضع للقانون الوطني، سواء كان عنفًا أُسريًّا، وخصوصًا ضدّ المرأة أو الأطفال  أو بالمدرسة أو بالمجتمع أو تحت مزاعم فكرية أو ثقافية أو عشائرية أو جهويّة أو غيرها. أما الإرهاب فإنه يخضع في جزء منه للقانون الوطني والجزء الآخر للقانون الدولي بارتكاب جرائم الإبادة وجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب، وكل دولة لها قوانينها لمحاربة الارهاب، واقتلاع جذوره الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية وغيرها.

 ولذلك فإن نشر ثقافة اللّاعنف المرتبطة أيضًا بحكم القانون والحق والعدل، هي كفاح ضد السائد عبر التاريخ، ففي داخل كل انسان هناك نزعات لا عنفية وتسامحية وسلامية لها علاقة  بما يسمى بالأنسنة، لأن الإنسان أخ الإنسان، والصراع يأتي بسبب تضارب المصالح والاستغلال والرغبة في الهيمنة والتحكّم تحت عناوين مختلفة، فضلًا عن بعض الحالات ذات الأمراض العصابية، وهذه جميعها تتغذّى على ثقافة الكراهية والحقد والثأر والكيدية وإقصاء الآخر.

 ما نحتاج إليه هو إعادة النظر بمناهج التربية لرفع كل ما له علاقة بالعنف أو التشجيع عليه أو تبرير أعمال التمييز أو عدم المساواة، بما فيها التمييز ضدّ المرأة، وهي بحاجة إلى إعادة نظر وحوار، فالحوار ضرورة لا غنى عنها لنشر ثقافة اللّاعنف والتعايش وقبول الآخر والاعتراف بالحق في الاختلاف، وهو ليس شكلًا من أشكال الترف الفكري.

ولكي تكون هذه الثقافة سائدة، فلا بدّ من توفّر إرادة سياسية عليا تستخدم القانون للحيلولة دون انفلات العنف ودون الإفلات من العقاب، ناهيك عن نشر ثقافة اللّاعنف بهدف السلم المجتمعي دون إقصاء أو تهميش. والحوار يصبح اضطرارًا مثلما هو خيار في المجتمعات التي جرت فيها تحوّلات ولم تستكمل أو تستقر على شرعية ما، ولم تكسب رضا الناس ولم تحقق منجزًا. وإذا اقتنع السياسيون وأصحاب القرار بأهمية الملاقحة بينهم وبين شخصيات أخرى نافذة من المثقفين والأدباء والأكاديميين وقادة الرأي، بحيث يمكن تجسير الفجوة، فإن عملية التحوّل تتم بصورة سلمية بالاستناد إلى حكم القانون واعتماد ثقافة اللّاعنف.

وإذا كان العنف سائدًا بصورة استثنائية في العديد من البلدان العربية، فلا بدّ من البحث عن حلول استثنائية أيضًا، خصوصًا في ظلّ تعويم الشرعية الدستورية، وذلك بالتفكير بوسائل أخرى ممكنة للوصول إليها ولاحقًا إلى المشروعيّة في ظلّ وضع قانوني جديد يأخذ بنظر الاعتبار المستجدّات والتحدّيات لاحتواء عناصر الصراع ونزع فتيل الأزمة والمحافظة على ما هو ممكن وتجنيب المجتمع الانهيار والحرب الاهلية.

 

×
أخبار
صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط