الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في الذكرى الـ47 لاستشهاد أبو الفحم: السجن ساحة للمواجهة والإضراب عن الطعام مقاومة

في الذكرى الـ47 لاستشهاد أبو الفحم: السجن ساحة للمواجهة والإضراب عن الطعام مقاومة

تاريخ النشر: 2017-07-11 | 10:35

إن الثورة الفلسطينية جزء لا يتجزأ من الحركة الثورية العالمية، وجزء أساسي من الحضارة الإنسانية. وتعتبر قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين معلماً أساسياً من معالم القضية الفلسطينية، و جزءا لا يتجزأ من هموم الشعب الفلسطيني، وعنواناً بارزاً في تاريخه النضالي والكفاحي، باعتبار قطاع الأسرى واحدا من أهم قطاعات الحركة الوطنية الفلسطينية.

فالأسرى هم من حملوا  لواء النضال جنباً إلى جنب مع بقية المناضلين، من أبناء الشعب الفلسطيني. وعندما دخلوا السجون، شكَّلوا أحد أهم الروافد السياسية والتنظيمية والثقافية للحركة الوطنية الفلسطينية. وخاضوا معارك شرسة في مواجهة السجان وكل ما يمثله الاحتلال ذودا عن كرامتهم ودفاعا عن وجودهم وهويتهم وبهدف انتزاع حقوقهم الإنسانية وتحسين شروط حياتهم. فكان "الإضراب عن الطعام" أو ما بات يُعرف بـ "معركة الأمعاء الخاوية" وسيلة نضالية وشكلا من أشكال المقاومة المشروعة خلف القضبان، وهكذا غدت السجون ساحة أخرى من ساحات المواجهة، بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، وتحولت بفعل نضالات الأسرى وتضحياتهم إلى مؤسسة وطنية مقاومة وجامعات ثورية للحفاظ على إنسانية الإنسان وروح المواجهة وتعزيز انتمائه الوطني

إن معركة الأمعاء الخاوية، مثلها مثل أي معركة، ليست هدفاً بحد ذاته، بل هي الخيار الأخير، غير المفضل، الذي يلجأ إليه الأسرى رغما عنهم، لنيل حقوقهم، ورغم علم الأسرى بأن الإضرابات عن الطعام قد تؤدي إلى تدهور صحتهم، أو إلى موت بعضهم إلا أنهم واصلوا إضراباتهم على قاعدة أن الحقوق تُنتزع ولا توهب، كخيارات لا بديل عنها، كلما شعروا بفشل الوسائل الأخرى، وذلك دفاعا عن كرامتهم ولانتزاع حقوقهم تحت شعار "نعم لآلام الجوع و لا لآلام الركوع، متسلحين بعزيمة لا تلين وإرادة لن تنكسر.

لقد خاض الأسرى منذ العام 1967عشرات الإضرابات عن الطعام وانتزعوا من خلالها الكثير من حقوقهم، وقدموا تضحيات جسام والعديد من الشهداء، وكان أول إضراب جماعي ومنظم عن الطعام، قد حدث في سجن عسقلان، بتاريخ 5 تموز 1970. وقد استشهد فيه الأسير/عبد القادر أبو الفحم. وقد أحدث هذا الإضراب وهذه الشهادة  تأثيراً كبيراً على واقع الحركة الأسيرة، فيما بعد، وأحدث ضجة كبيرة، وشكّل حافزاً للأسرى وبداية للانطلاقـة الفعلية والنوعية نحو المزيد من الإضرابات الجماعيـة المنظمة عن الطعام.

لقد ساهم استشهاد الأسير "أبو الفحم" - الذي يُعتبر أول شهيد للحركة الوطنية الأسيرة في الإضرابات عن الطعام - في منح الإضراب الزخم والضجيج والنجاح، وأصبح لسقوط الشهيد معنى عميق في وجدان الحركة الأسيرة. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت العلاقة التي تربط الأسرى  بمصلحة السجون الإسرائيلية قائمة على الدم والثأر، فتوالت الإضرابات بعد ذلك، في إطار الصراع الدائر رحاه في ساحات السجون كافة وكان آخرها اضراب "الحرية والكرامة" الذي انطلق في السابع عشر من نيسان/ابريل الماضي واستمر لـ 41 يوما متواصلة بمشاركة أكثر من ألف وخمسمئة اسير فلسطيني

وبالعودة إلى الخامس من آيار/مايو عام1970 حيث كان الانفجار المذهل، حين انفجرت الإرادة الإنسانية الثائرة معلنة ساعة الصفر فكانت انتفاضة الأسرى، وكان أول إضراب جماعي ومنظم للحركة الأسيرة في سجن عسقلان، ونظراً لسوء وضعه الصحي رفض الشهيد "أبو الفحم" إعفاءه، وأصر على المشاركة في الإضراب عن الطعام رغم جراحه وآلامه، فأبى إلا أن يكون في الصفوف الأمامية وفي المقدمة دوماً وفي قلب المواجهة التي أدرك أهميتها وتأثيرها على واقع ومستقبل الحركة الأسيرة وعلاقتها بإدارة السجون.

وفي مساء العاشر من أيار عام 1970م ، تدهور وضعه الصحي وتفاقم سوءاً، فأخرجوه إلى عيادة السجن، ولكن ادارة السجن وبمشاركة الأطباء –كعادتهم- أهملوه ولم يقدموا له الرعاية الطبية اللازمة وتآمروا عليه وأرادوا الانتقام منه ليرتقي شهيداً في اليوم التالي ليكون أول شهيد في معركة الامعاء الخاوية ضد السجان وإجراءاته وليلتحق بقافلة شهداء الحركة الوطنية السيرة ممن سبقوه وكان الإهمال الطبي أو التعذيب سببا في استشهادهم.

ولد الشهيد الأسير "عبد القادر أبو الفحم" في قرية برير في فلسطين سنة 1929، وهاجر قسرا مع أسرته سنة 1948، وأقام في مخيم جباليا بقطاع غزة وحتى اليوم تقيم عائلته في جباليا البلد– الجرن. ولقد  واصل هذا المناضل تعليمه إلى الصف السابع وتزوج وأنجب ابنة وأسماها فتحية وابنا اسماه حاتم، والتحق بالقوات المصرية سنة 1953م وحصل على عدة دورات عسكرية ورفّع بعدها إلى رتبة عريف ثم الى رتبة رقيب، وحصل على دورة رقباء أوائل سنة 1960 في مصر وكان الأول على الدورة، فرفّع إلى رتبة رقيب أول، وكان مثالاً يحتذى به، وحاز على احترام وثقة كل من عرفه من ضباط مصريين وفلسطينيين

وعندما بدأ تكوين الجيش الفلسطيني كان الشهيد "أبو الفحم" المسؤول عن مركز تدريب خانيونس وخاض حرب 1956م وحرب 1967، وكان ضمن كتيبة الصاعقة التي قاتلت بشراسة يعرفها الاحتلال ذاته، وكان من المؤسسين لفصيل قوات التحرير الشعبية، وشارك في تدريب المناضلين عسكرياً. كما شارك في عمليات عسكرية عديدة ومميزة نظراً لكفاءاته العسكرية التي كان يُضرب فيها المثل، فجّند العديد من الشبان في صفوف قوات التحرير الشعبية ودربهم على السلاح، وكان قائداً للتشكيلات العسكرية لقوات التحرير في قطاع غزة.

وخلال إحدى عملياته العسكرية سنة 1969م جرح جراحاً بالغة حيث أصيب جسده بعدة رصاصات وكأنهم كانوا يقصدون تصفيته، فاعتقلته سلطات الاحتلال وحكمت عليه بالسجن المؤبد عدة مرات، وكان في سجنه نموذجاً رائعا في العطاء والصمود والأخلاق الحميدة، وكان يمتلك علاقات واسعة أهلته لأن يكون شخصية محورية مؤثرة في تنظيم صفوف الأسرى وقيادة نضالاتهم ضد ادارة السجون.

"أبو الفحم".. أحب شعبه وحمل سلاحه وقاوم المحتل، فاعتقل واستمر في مقاومته ليشكل  نموذجا يُحتذى لمن عرفه ورافقه النضال وقاوم بجانبه المحتل وشاركه آلام السجن ومواجهة السجان. فعاش بطلاً ومات شهيدا وسيبقى رمزا ليس للحركة الوطنية الأسيرة فحسب، أو للثورة الفلسطينية المعاصرة فقط، وانما لكل أبناء شعبنا وأمتنا وأحرار العالم.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط