الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين ومحكمة الجنايات الدولية: تيتي تيتي مثل ما رحتي مثل ما جيتي !

فلسطين ومحكمة الجنايات الدولية: تيتي تيتي مثل ما رحتي مثل ما جيتي !

تاريخ النشر: 2016-09-03 | 20:17

قبل عدة أيام أبلغت المدعية العامة لمحكمة الجنايات الدولية فاتو بانسودا، وزارة الخارجية الفلسطينية بأنه لا أدلة كافية تدين الجانب الإسرائيلي حول ما تقدم به الجانب الفلسطيني من تهم حول البناء بطريقة غير قانونية في المستوطنات، وارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة خلال حرب 2014 ، هذا الموقف كان صادماً بالنسبة للجانب الفلسطيني الذي إعتبره تراخياً وتراجعاً في موقف المدعي العام، مما حذا بوزير الخارجية الفلسطيني د . رياض المالكي القيام بزيارة مفاجئة إلى لاهاي حيث مقر هذه المحكمة، وذلك برفقة الطاقم الفني في وزارة الخارجية الفلسطينية المسؤول عن هذا الملف، وذلك من أجل أجل الإجتماع معها من جهة ومع المحامين المكلفين من قبل الطرف الفلسطيني بالمتابعة مع هذه المحكمة من جهة أخرى!.

كذلك ، يبدو بأنه توج عن هذه الإجتماعات إعلاناً إعلامياً باهتاً ولكنه غير مسبوق، وهو كما ذكرته وكالات الأنباء، بأن إسرائيل "تدرس" بشكل ايجابي السماح لبعثة من المحكمة الجنائية الدولية القدوم الى إسرائيل، واللقاء بمسؤولين إسرائيليين وآخرين من السلطة الفلسطينية في الأسابيع المقبلة، وذلك تمهيدا لتحديد ما اذا كانت المحكمة ستفتح تحقيقاً في إتهام اسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال حربها على قطاع غزة صيف 2014، وهذا في تقديري تحايل في الموقف الإسرائيلي ولربما تواطؤ من جهات أخرى ومن المستحيل أن فتح تحقيق بهذا الخصوص يرى النور في المستقبل المنظور في سياق المعادلة السياسية القائمة، والأيام القادمة ستثب صحة ذلك!.

وهذا يتضح بأنه حسب المعلومات الإعلامية المتوفرة عوضاً عن معلومات أخرى من مصادر مطلعة، بأن زيارة هذه البعثة المقترحة لن تشمل تجميع أدلة أو استجواب المسؤولين الاسرائيليين حول الادعاءات والتهم الفلسطينية للجيش الإسرائيلي، وإنما ستأتي في سياق طلب من المدعية العامة لهذه المحكمة وذلك في مسائل في التربية والتثقيف والشرح لموقف الادعاء الدولي وطبيعة عمله ليضعوا المسؤولين الإسرائيلين في صورة عمل هذه المحكمة من جهة كون أن إسرائيل ليست عضو فيها، والحصول على معلومات حول طبيعة عمل جهاز القضاء الاسرائيلي من جهة أخرى.

لذلك لو عدنا قليلاً للتعرف على عمل هذه المحكمة وحيثيات تأسيسها ، سنجد أن المحكمة الجنائية الدولية من المفترض أنها هي أول محكمة مستقلة ودائمة وقادرة على التحقيق ومحاكمة أولئك الأشخاص الذين ارتكبوا أشد الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي، وتضم هذه الانتهاكات جرائم الحرب وجرائم ضد البشرية والإبادة الجماعية ، ولحين التوصل إلى تعريف متفق عليه فإن جريمة العنف قد تنطوي ضمن اختصاص المحكمة التي تبني نظامها الأساسي الذي سمي بنظام روما للمحكمة الجنائية الدولية وذلك في 17 يوليو/ تموز 2008 والتي تم بموجبها تأسيس هذه المحكمة، حيث أصبح هذا النظام ساري المفعول بعد إقرار التصديق رقم 60 في 11 إبريل/ نيسان 2002 والذي مُهِدَ لدخوله حيز التنفيذ في 1 يوليو 2002، ومنذ ذلك الحين تم انتخاب قضاة المحكمة ونائب العام وغيرهم من كبار المسئولين حيث باشرت المحكمة عملها منذ ذلك الوقت في قضايا جرائم حرب نجحت في بعضها وأخفقت في تنفيذ الأحكام الصادرة عنها في الكثير من منها!.

أيضاً لابد من معرفة أن هذه المحكمة بشكل عام تنعقد فقط بناءاً على مذكرة صادرة عن المدعي العام الذي يملك صلاحية البدء بمباشرة تحقيق من تلقاء نفسه كما هو الأمر في النظم القانونية الداخلية، ولكن فيما يتعلق بجريمة من الجرائم التي تختص بها المحكمة ، هو يملك ذلك على أساس المعلومات التي يتلقاها من كل نوع ومن كل مصدر بما في ذلك الدول وأجهزة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والحكومية وحتى الأفراد!.

هذا مع وجود بعض القيود على صلاحياته أهمها تتلخص في أمرين أساسين هما :

الأول: إذا خلص المدعي العام أن هناك من الأسباب ما يدعوه إلى البدء في التحقيق وجب عليه الرجوع إلى الدائرة التمهيدية طالباً الإذن بالتحقيق، ولهذه الدائرة أن تمنح الإذن أو ترفضه، ويجوز للمدعي العام في الحالة الأخيرة تجديد الطلب بناء على وقائع جديدة!.

الثاني: في حالة الإذن بالتحقيق وإجرائه بمعرفة المدعي العام فإن قرار الاتهام يجب دوما أن يصدر من الدائرة التمهيدية التي تعمل في هذه الحالة بمثابة غرفة للاتهام!.

كما أنه لا يمكن تجاهل أن النظام الأساسي لهذه المحكمة ينص على أن دورها هو بمثابة دور تكميلي لدور المحاكم الوطنية لكل دولة، مام يعني أن الدول الأعضاء تحتفظ بحقها في ممارسة صلاحياتها واختصاصها القضائي فيما يتعلق بالنظر في قضايا الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد البشرية، ولكن إذا كانت إحدى الدول الأعضاء تنظر في قضية من هذا النوع أمام محاكمها المحلية فإن المحكمة الجنائية الدولية لا تستطيع النظر في تلك القضية إلا إذا كانت تلك الدولة لا ترغب أو غير قادرة على متابعة التحقيق أو الحكم في القضية، ومن هنا يقرر أن دولة ما «غير راغبة» عند حمايتها لشخصٍ ما من مسئوليته في جرائم المحكمة الجنائية الدولية، كما وتكون تلك الدولة «غير قادرة» عندما يكون نظامها القانوني قد انهار بالفعل أو أنها لا تتمكن من ملاحقة المجرمين المزعومين!.

مما سبق ذكره من تفاصيل فنية حول عمل هذه المحكمة ، ومع علمنا المسبق بأن الجانب الفلسطيني قدم شكواه في سياق التحقيق حول إنتهاكات وشبهات وليس إرتكاب جرائم فعلية ، كما أنه لم يتميز بالتمتع بالمهنية القانونية العالية في التعاطي مع توفير الدلائل الدامغة لإدانة الطرف الأخر ولن يجرؤ على ذلك!، مما جعل شكواه لا تعدو سوى فقاعة في الهواء فارغة المضمون وتسبح في فلك من السراب والأوهام بدون هدف سوى إستهلاك الوقت وإهدار المال العام، حيث تم رصد مبلغ ما يزيد عن خمسة مليون دولار كمنحة من إحدى الدول الخليجية وضعت تحت تصرف وزارة الخارجية الفلسطينية وطاقمها الفني الذي يفتقر للخبرة القانونية في هذا المجال لمتابعة هذا الملف بكل حيثياته القانونية، وقد مر على هذا الموضوع عامين والنتيجة الأولية أن الأدلة غير كافية للمباشرة بفتح باب التحقيق!.

أخيراً، في تقديري أنه بالرغم من الإعلان إعلامياً عن دراسة إمكانية متابعة هذا الملف ومتطلباته ، لن يكون هناك أي جديد وستبقى الأمور تسير في الفراغ بدون أي مضمون في هذا السياق، عوضاً عن أنه لن يكون هناك أي قرارات فاعلة أو خطوات قانونية ملموسة ولا حتى أي تقدم بهذا المضمون سواء قبل المؤتمر الدولي للسلام المزمع عقده في باريس أو جينيف أو حتى بعده!.

هنا لابد من الإشارة إلى أن العار كل العار للذين يتقدمون الصفوف ليتاجرون بقضايا شعب تحتاج دفاعاً مهنياً وقانونياً ووطنياً عن حقوقه الإنسانية وهم للأسف الشديد لا ينتمون لها ولا يقدرون مفاهيمها بشئ!، بل هم جزء من أوجاع وألام هذا الشعب وعناوين الجريمة التي ترتكب بحقه وشركاء فيها، فكيف لا، وهم من يغتالون أحلام وتطلعات وإنسانية أبناء شعبهم قبل أن يغتالها غيرهم!، فهل فاقد الشئ يعطيه؟!، أم أنها هي الجريمة الحقيقية؟!.

في النهاية، يبدو بأنه هذا هو خازوق العمر الحقيقي والذي لا زال مستمراً في حق شعب كان يأمل أبنائه بأن يكون لهم أحلام وأن هناك من يمثل ألامهم وأوجاعهم بأمانة وصدق ووطنية، ولكن سوء الحظ كان حليفه!، لأن قيادته مشغولة بعيداً بغير همومه وهي غير صادقة!، والنتيجة التي تقول تيتي تيتي مثل ما رحتي مثل ما جيتي كانت أيضا هذه المرة كسابقاتها من نصيبه!. مما يفتح المجال أمام السؤال الأهم وهو ماذا سيكون عقاب هؤلاء ممن إستفادوا من إهدار هذه الأموال بدون رقابة ولا محاسبة إن تغير الحال ، خاصة أنهم يدركون أكثر من غيرهم بأن النتيجة بالمحصلة ستكون صفر؟!.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط