الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين والتحولات الإقليمية: هل يُعاد تشكيل الشرق الأوسط على حساب القضية الفلسطينية؟

فلسطين والتحولات الإقليمية:  هل يُعاد تشكيل الشرق الأوسط على حساب القضية الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2026-05-31 | 11:55

في خضم التحولات السياسية والأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، تبدو القضية الفلسطينية اليوم أمام واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، ليس فقط بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني، بل أيضًا بسبب محاولات إعادة تشكيل الإقليم سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا بطريقة تُخرج فلسطين من مركز الصراع، وتُعيد تعريف أولويات المنطقة وفق رؤية أمريكية ـ إسرائيلية جديدة.

لقد شهد الشرق الأوسط خلال العقدين الأخيرين تحولات عميقة بدأت بالغزو الأمريكي للعراق، مرورًا بتفكك عدد من الدول العربية، وصعود النفوذ الإيراني، وانفجارات الربيع العربي، وما تبعها من حروب وانقسامات وصراعات إقليمية حادة. وفي ظل هذا المشهد المضطرب، نجحت إسرائيل إلى حد بعيد في استثمار حالة الضعف والانقسام العربي لإعادة تموضعها داخل المنطقة باعتبارها “شريكًا أمنيًا” لبعض الدول العربية، وخاصة الخليجية، تحت عنوان مواجهة “الخطر الإيراني”.

وهنا تكمن الخطورة الاستراتيجية الحقيقية.

فبعد أن كان الصراع العربي ـ الإسرائيلي يمثل القضية المركزية للأمة العربية لعقود طويلة، بدأت ملامح تحول تدريجي تظهر في الخطاب السياسي والإعلامي الإقليمي، يقوم على نقل مركز الصراع من الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين إلى الصراع مع إيران.

ولا يمكن إنكار أن بعض السياسات الإيرانية، بما شملته من تدخلات في الشؤون العربية، ودعم جماعات مسلحة خارج إطار الدولة الوطنية، ومحاولات توسيع النفوذ الإقليمي، قد ساهمت في خلق مخاوف عربية حقيقية، خاصة لدى دول الخليج العربي. وقد استثمرت الولايات المتحدة وإسرائيل هذه المخاوف بذكاء، لتسويق فكرة أن إسرائيل يمكن أن تكون حليفًا طبيعيًا وشريكًا استراتيجيًا في مواجهة إيران.

وفي عهد الرئيس الأمريكي Donald Trump، أخذ هذا المشروع أبعادًا أكثر وضوحًا من خلال ما عُرف بـ”صفقة القرن”، واتفاقات التطبيع، ومحاولات بناء تحالف إقليمي جديد تكون إسرائيل أحد أعمدته الرئيسية.

لقد تحولت القضية الفلسطينية، في الرؤية الأمريكية الجديدة، من قضية تحرر وطني وحق تاريخي وقانوني، إلى “ملف يمكن تأجيله”، بينما أصبح المطلوب عربيًا هو الانخراط في ترتيبات أمنية وسياسية جديدة تحت عنوان: الأمن مقابل التطبيع.

أي أن بعض الدول العربية تُدفع نحو التطبيع مع إسرائيل مقابل:

ضمانات أمنية أمريكية،

وصفقات تسلح،

وحماية سياسية،

واحتواء النفوذ الإيراني.

لكن هذا المسار يتجاهل حقيقة أساسية لا يمكن القفز فوقها، وهي أن إسرائيل ما تزال دولة احتلال تمارس:

الاستيطان،

والحصار،

وتهويد القدس،

والتمييز العنصري،

وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة.

ومن الناحية القانونية، تبقى القضية الفلسطينية واحدة من أوضح قضايا الاحتلال في القانون الدولي المعاصر. فقرارات الأمم المتحدة، واتفاقيات جنيف، والرأي العام الدولي، كلها تؤكد عدم شرعية الاحتلال والاستيطان، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعودة لاجئيه.

غير أن المشكلة الكبرى تكمن في ازدواجية المعايير الدولية، حيث يتم تعطيل القانون الدولي كلما تعلق الأمر بإسرائيل، بفعل الحماية الأمريكية والغربية المستمرة.

إن أخطر ما في التحولات الجارية ليس فقط التطبيع بحد ذاته، بل محاولة إعادة تشكيل الوعي السياسي العربي، بحيث تصبح إسرائيل “شريكًا في الأمن والاستقرار”، بينما يجري التعامل مع مقاومة الاحتلال وكأنها عبء على المنطقة.

وفي هذا السياق، يجري الحديث عن “شرق أوسط جديد” تكون فيه إسرائيل مركزًا للتكنولوجيا والاقتصاد والأمن، بينما يتم تهميش الحقوق الفلسطينية أو تأجيلها إلى أجل غير معلوم.

لكن التاريخ يؤكد أن أي مشروع إقليمي لا يقوم على العدالة واحترام حقوق الشعوب سيبقى مشروعًا هشًا وقابلًا للانفجار. فالتحالف مع الاحتلال، ولا على تجاوز القضية الفلسطينية، بل على:

إنهاء الاحتلال،

واحترام القانون الدولي،

وبناء نظام إقليمي قائم على التوازن والتعاون واحترام سيادة الدول.

كما أن مواجهة التحديات الإقليمية، بما فيها السياسات الإيرانية، لا ينبغي أن تتحول إلى بوابة لشرعنة الاحتلال الإسرائيلي أو تسليم المنطقة لمعادلات الهيمنة الجديدة.

إن الأمن القومي العربي لا يمكن أن يتحقق عبر الارتهان للقوى الخارجية، بل عبر مشروع عربي مستقل يعيد بناء الدولة الوطنية، ويحقق التنمية والاستقرار، ويحفظ الحقوق العربية وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال.

لقد أثبتت التجارب أن تجاهل القضية الفلسطينية لا يلغيها، بل يؤجل انفجارها. ففلسطين لم تكن يومًا قضية حدود فقط، بل قضية عدالة وكرامة وهوية وحق تاريخي.

ولهذا، فإن كل محاولات إعادة تشكيل المنطقة على حساب فلسطين ستظل عاجزة عن إنتاج سلام حقيقي أو استقرار دائم.

ويبقى السؤال الكبير المطروح على العرب اليوم: هل يُعاد بناء النظام الإقليمي العربي على أساس المصالح الآنية والتحالفات المؤقتة، أم على أساس مشروع عربي مستقل يحفظ الأمن القومي العربي ويصون الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني؟

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط