الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين هي فقط الضحية الأولى لوعد بلفور!   

فلسطين هي فقط الضحية الأولى لوعد بلفور!   

تاريخ النشر: 2020-11-04 | 16:32

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

أعتدنا في الثاني من نوفمبر كل عام، أن نُردد (الوعد المشؤوم)، وغفونا منذ أكثر من قرن على وقع الجملة المشهورة المنسوبة للرئيس جمال عبد الناصر: أعطى مَن لا يملك وعدا لمن لا يستحق، لم نُغيِّر خطابنا، ولم نبلور صيغا جديدة لمواجهة مضاعفات هذه النكبة، صيغا تلائم ألفيتنا الثالثة.

الحقيقة، لم تكن فلسطين هي وحدها المستهدفة من الوعد، بل كان الوطنُ العربيُ كله هو الهدف، وما فلسطين سوى ضحية الوعد الأولى، وخطَّ المواجهة الأول.

أدرك العربُ في بداية القرن العشرين أخطار هذا الوعد، انتفضوا وثاروا عندما أصدرته بريطانيا، ليس دعما لفلسطين فقط، بل لأنهم أدركوا أن الوعد هو بداية المؤامرة الكبرى على العرب،

 أوردتْ صحيفةُ الأهرام المصرية تفاصيل زيارة عرَّاب الوعد، أرثر جيمس بلفور، للقدس، خصصتْ مراسلا خاصا لمتابعة الزيارة بعد وصول سفينة، بلفور إلى ميناء الاسكندرية يوم 25-3-1925م، استقبله في الميناء وفدٌ صغير من الجالية اليهودية في مصر، ثم سافر بالقطار إلى القاهرة، ليحلَّ ضيفا على نظيره اللورد، ألينبي، قائد جيش الاحتلال لمصر وفلسطين.

عندما وصلت أخبار وصول بلفور إلى القاهرة، اجتاحت مصرَ ثورةٌ عارمة، كان مركزَها حي الأزبكية بوسط القاهرة، كان المتظاهرون يرددون شعارات التنديد والشجب بالضيف، بلفور والاحتلال الانجليزي، رددوا: فلسطين عربية، لا للمؤامرة البريطانية!

حتى أن محرر صحيفة جريدة الشورى، كتب وصفا لطريقة قمع هذه المظاهرة، وصف إصابة أكثر من خمسين من المتظاهرين، ثم اعتقله الجيش وسجنوه عدة أيام!

قطعَ بلفور زيارته بسرعة، ركب القطار من القاهرة إلى فلسطين، ليحضر حفل افتتاح، الجامعة العبرية بالقدس، وصل بلفور بالقطار إلى، عيون قارة، وهي من أوائل المستوطنات اليهودية عام 1882م، تحولت عام 1921 إلى مدينة، وكان سبب نزوله ضيفا مرحبا به في المستوطنة، أن المنتدب البريطاني، أو القنصل البريطاني منح المستوطنة أرضا فلسطينية مغصوبة، تبلغ مساحتها أكثر من ثلاثة آلاف دونم، هذه الزيارة تكشف نوايا وخطط المستعمر البريطاني، تُشير إلى أن وعد،بلفور، كان مخططا له منذ زمنٍ بعيد.

احتفى سكانُ المستوطنة ببلفور، ثم واصل القطارُ سيره إلى يافا حيث حظي هناك بترحيبٍ من متظاهرين يهود.

حضر بلفور افتتاح الجامعة العبرية يوم 24-7-1925، مع المندوب البريطاني، هربرت صموئيل، واللورد ألنبي، ثم غادر بلفور فلسطين بالقطار، من محطة حيفا متوجها إلى دمشق، حين كان يحتلها الفرنسيون، عندما علم السوريون بوصوله، وعرفوا مقر إقامته في فندق في أطراف دمشق، فندق فكتوريا، حاصره السوريون المتظاهرون، ولم يمكنوه من الخروج من الفندق يوما كاملا، أمر الفرنسيون الطائرات أن تحلق فوق المتظاهرين لتُشتت انتباههم ليتمكنوا من تهريب، بلفور، وهكذا تمكن بلفور من الهرب.

كان العربُ يقظين للمؤامرة (الصهيوبريطانية) على الرغم من وجود ثغرات في صفوفهم، من دعاة التطبيع، وعلى رأس هؤلاء كان الشاعر العراقي، معروف الرصافي، حين مدح البريطانيين، ومدح، هربرت صمويل، وشبه لقاءه بهربرت صموئيل مثل ليلة القدر، مدح التطبيع مع الصهاينة، حين قال:

ولسنا كما قال الأُلى يتهموننا......نعادي (بني إسريل) في السرِّ والجهر

وها أنا قبل القوم جئتُ مُعلنا.......لك الشكر حتى أملأ الدهر َبالشكر

ردَّ عليه الكاتب والشاعرُ الفلسطيني، نجيب نصار قال:

خطابُ يهودا، أم عِجابٌ من السحر..... قولُ الرصافي، أم كِذابٌ من الشعر!

أما رئيس الجامعة المصرية، أحمد لطفي السيد، أعلن التوبة بعد أن حضر افتتاح الجامعة، بسبب هجمة المصريين عليه، واستنكارهم، لأنه لبَّى دعوة الصهاينة، وكان من أوائل المطبعين.

لن أتحدث عن نباهة الفلسطينيين في تلك المرحلة، وقدرتهم على فهم المؤامرة، لكنني سأظل أذكرُ المفكر والتربوي والمناضل الفلسطيني، خليل السكاكيني، عندما اعتلى منبر المسجد الأقصى وطالب بلفور بمغادرة فلسطين بالنيابة عن كل الفلسطينيين.

للأسف، إن صفحات فلسطين (العربية) في عصر الانفتاح والعولمة توشك أن تندثر، ليس بالمؤامرة وحدَها، بل بسبب تقصيرنا في حق تاريخنا الفلسطيني!

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط