الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجعة الوطنية الشاملة؟

فلسطين بين شلل المؤسسات وتسارع الاستيطان: هل حان وقت المراجعة الوطنية الشاملة؟

تاريخ النشر: 2026-05-05 | 12:48

تمر القضية الفلسطينية في واحدة من أكثر مراحلها دقة وتعقيدًا، في ظل تداخل أزمات داخلية خانقة مع مخاطر خارجية متسارعة، الأمر الذي يفرض قراءة وطنية مسؤولة تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتنظر إلى المستقبل الفلسطيني برؤية استراتيجية شاملة. فما يجري اليوم لم يعد مجرد أزمة مالية عابرة أو تعثر إداري محدود، بل بات حالة شلل تضرب قطاعات أساسية في بنية النظام العام، من الصحة والتربية والتعليم، إلى القضاء والخدمات العامة، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطن وثقته بالمؤسسات.

إن تعثر انتظام الرواتب، وتراجع مستوى الخدمات، واتساع دائرة الإحباط الاجتماعي، ليست مجرد مظاهر اقتصادية، بل مؤشرات على أزمة حكم وإدارة تحتاج إلى معالجة جذرية. فالدولة التي تضعف مؤسساتها، ويتراجع أداء مرافقها، تصبح أكثر هشاشة أمام الضغوط الخارجية وأكثر عجزًا عن حماية مشروعها الوطني.

وفي المقابل، تستغل إسرائيل هذا الواقع الداخلي الفلسطيني لتسريع سياساتها الاستيطانية على الأرض، عبر توسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وفرض وقائع الضم التدريجي، واستمرار الاقتحامات العسكرية، وتدمير المخيمات، والتغول في مناطق (ج) و(ب)، بل وحتى في مناطق (أ). وهي سياسات تهدف بوضوح إلى تقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة.

إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تصاعد المشروع الاستيطاني، بل في غياب استراتيجية فلسطينية موحدة وقادرة على المواجهة. فبينما تتطلب المرحلة أعلى درجات التماسك الوطني، يبدو المشهد الداخلي منشغلًا بصراعات النفوذ، والاستقطاب التنظيمي، وحسابات ما قبل المؤتمرات، وفي مقدمتها مؤتمر حركة فتح، بما يثير تساؤلات مشروعة حول الأولويات الوطنية في هذه اللحظة التاريخية.

وحركة فتح، بحكم موقعها التاريخي والسياسي، ليست شأنًا تنظيميًا داخليًا فحسب، بل ركيزة أساسية من ركائز المشروع الوطني الفلسطيني. ومن هنا، فإن أي مؤتمر لها يجب أن يكون محطة للمراجعة والتجديد والإصلاح، لا مناسبة لإعادة إنتاج الانقسامات أو ترسيخ مراكز القوى. فمستقبل الحركة يرتبط إلى حد بعيد بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وبقدرة المشروع الوطني على استعادة زمام المبادرة.

إن الفلسطينيين اليوم بحاجة إلى انتقال حقيقي من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل، ومن ردود الفعل إلى الفعل الاستراتيجي، وذلك من خلال مجموعة أولويات وطنية عاجلة:

أولًا، إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات عبر الشفافية، وسيادة القانون، والعدالة في توزيع الأعباء والموارد.

ثانيًا، إطلاق خطة إنقاذ اقتصادي وإداري تضمن انتظام الخدمات الأساسية، وصمود القطاعات الحيوية، وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

ثالثًا، توحيد البيت الداخلي وإنهاء الانقسام، على قاعدة الشراكة السياسية واحترام التعددية الوطنية.

رابعًا، بلورة استراتيجية مواجهة شاملة للاستيطان، تستند إلى أدوات القانون الدولي، والدبلوماسية الفاعلة، وتعزيز صمود المواطن على الأرض.

خامسًا، تجديد الشرعيات الوطنية عبر مسارات ديمقراطية ومؤسساتية تعيد الحيوية للنظام السياسي.

إن المرحلة الراهنة لا تحتمل مزيدًا من إهدار الوقت، لأن الزمن السياسي لا ينتظر أحدًا، والميدان يتغير يوميًا على نحو يهدد الحقوق والثوابت الوطنية. وإذا لم تُبادر القيادة والقوى الوطنية إلى مراجعة شاملة وشجاعة، فإن كلفة الجمود ستكون أكبر بكثير من كلفة الإصلاح.

فلسطين اليوم بحاجة إلى رؤية وطنية جديدة، توازن بين الصمود والمبادرة، وبين الواقعية السياسية والثوابت الوطنية، وتعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني باعتباره جوهر القضية وغايتها. فالأوطان لا تُبنى بإدارة الأزمات، بل ببناء المستقبل.

×
أخبار
"ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط