الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فشل الربيع العربي في سوريا

فشل الربيع العربي في سوريا

تاريخ النشر: 2016-03-06 | 09:15

 تكاملت الأدوار الثلاثة لِـ : مؤسسات المجتمع المدني ، والجيش ، مع الدولي ، في صناعة ثورة الربيع العربي منذ عام 2011 ، في تونس ومصر ولدى ليبيا ، فمؤسسات المجتمع المدني حَرّكت الشارع ضد الأنظمة الثلاثة بعد أن وظفت حاجة المواطن العربي للخدمات الحيوية وللعدالة الأجتماعية وللديمقراطية ، وهو ما عجزت الأنظمة العربية على تقديمه وتوفيره لمواطنها ، واستجاب الجيش لحراكات الشارع الاحتجاجية ، ووجد التحريض والغطاء والمتابعة الملازمة للأحداث من قبل صُناع القرار الدولي لدى الأميركيين والأوروبيين ، في كل من جيشي تونس ومصر اللذان قادا عملية تغيير حسني مبارك وزين العابدين بن علي ، ولكن الجيش الليبي لم يتجاوب مع التحريض الدولي ، ولم يتعاطف مع حراكات الشارع الاحتجاجية ، فأكمل القرار الدولي حصاره وإنقضاضه وتدخله القتالي المباشر ، فأسقط نظام القذافي بالعمل المسلح الأميركي الأوروبي .

وكانت سوريا الحلقة الرابعة ، التي توقف عندها وفيها قطار الربيع العربي ، ولم ينفذ نتيجة عدم تكامل الأدوار بين العوامل الثلاثة “ المجتمع المدني والجيش والقرار الدولي “ ولم تفلح في إستكمال وظائفها ، وتكاملها مع بعضها لإسقاط النظام وتغييره ، فمؤسسات المجتمع المدني لعبت دوراً مبادراً ناجحاً بما يليق بها ، وبما هو مرسوم لها ، ووجدت الغطاء الدولي المناسب ولكنه لم يكن كافياً لتحقيق ما هو مطلوب كما حصل في المحطات الثلاثة السابقة ، وقد تم إستبدال الغطاء الدولي بالغطاء الاقليمي الذي كان أكثر حضوراً وتطرفاً ولهفة ، داعماً لحركة المعارضة وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين وغيرهم من الاتجاهات الاسلامية والأصولية التي تسيدت المشهد الثوري على الأرض وفي الميدان ، بدعم تركي وخليجي .

لم تكتمل أدوار العوامل الثلاثة مع بعضها في سوريا ، فإذا إستثنينا العامل الأول المجتمع المدني ، فقد أحبط العامل الثاني وهو الجيش الهدف حيث بقي الجيش السوري متماسكاً موحداً ، ولم تخرج منه وعنه ما يمكن أن يضفي خللاً على أدائه ، بإستثناء حالات فردية سواء من كبار الضباط أو الأفراد ، ولكنها سُجلت كحالات فردية لم تترك أثرها العميق على المؤسستين العسكرية والأمنية إضافة إلى المؤسسة الحكومية والدبلوماسية وكذلك مؤسسات حزب البعث ، والتي بقيت في أغلبها متماسكة موحدة ، وصدت بما تملك من إمكانات المواجهات المسلحة ضد المعارضة السورية المدعومة بأطراف دولية وإقليمية .

أما العامل الثالث فهو أيضاً كان حاسماً في فشل برنامج إنتصار الثورة وإحباط مخططها وحصيلة هدفها ، فقد أدى العامل الثالث الدولي دوره الكامل في توفير الغطاء لعمليات التغيير في البلدان الثلاثة تونس ومصر وليبيا ، ولكن لدى سوريا ، إنقسم العامل الدولي ، حيث وقفت روسيا والصين مع نظام الرئيس بشار الأسد ووفرت له عوامل الصمود وأدواته ، بينما وقفت الولايات المتحدة وأوروبا مع المعارضة المسلحة ودعمتها ، وإنعكس ذلك على شكل وحجم الدعم المقدم من الطرفين المتصارعين على الأرض ، وحصيلته إخفاق الثورة والمعارضة المسلحة من تحقيق غرضها في إسقاط النظام السوري وتغييره .

نجاح ثورة الربيع العربي ، في كل من تونس ومصر وليبيا يعود لتوفر عوامل الانفجار والأحتجاج والرفض كما هو حاصل لدى البلدان الثلاثة ، سواء توفرت كافة العوامل المحفزة أو بعضها على الأقل ، بعيداً عن الرغبات الذاتية ، أو الرؤية الأحادية نحو ما هو سائد وهي : 1- غياب الاستقلال السياسي والأقتصادي ، و2- عدم توفر العدالة الاجتماعية ، و3-الافتقاد للديمقراطية ، وهي لم تكن متوفرة لدى سوريا مثلها مثل تونس ومصر وليبيا ، حيث أخفق النظام في دمشق طوال عقود مضت على تحقيقها وتكاملها وإن كانت أقل في بعضها أو أكثر مع بعضها الأخر مقارنة مع البلدان العربية ، ولكن تكامل أدوار مؤسسات المجتمع المدني مع الجيش مع الغطاء الدولي ، توفر لدى البلدان التي نجح فيها التغيير وأخفق في سوريا لأن العوامل الثلاثة لم تتوفر فالجيش السوري بقي متماسكاً مع النظام ، والغطاء الدولي إنقسم إلى قسمين ، ولم يكن موحداً كما حصل مع تونس ومصر وليبيا وكما سبق وحصل في العراق ، وقد سبق لمسؤول روسي أن قال لمسؤول عربي “ لقد خطفت واشنطن العراق وليبيا في غفلة من الموقف الروسي ، ولكنها لن تتمكن من فعل ذلك في سوريا “ ، وهذا ما حصل حيث حمت روسيا النظام من السقوط والأنهيار ، وتراجعت الولايات المتحدة بعد أن فشلت خلال خمس سنوات من تحقيق غرضها بتغيير النظام السوري ، فوقع التفاهم الروسي الأميركي البديل ، وهو إتفاق وقف إطلاق النار وفرض التهدئة تمهيداً للتسوية المنتظرة .

مما يدلل في قراءة متأنية لحصيلة ثورة الربيع العربي ، سواء في نجاحها في إسقاط أنظمة ، أو إخفاقها في إستكمال خطوات المطالب والتطلعات داخل كل بلد عربي وهي إستكمال مضامين الاستقلال السياسي والأقتصادي وشروطه ، وتوفير العدالة الاجتماعية المفقودة ، وتحقيق الديمقراطية الغائبة وطالما لم يتحقق ذلك ، ستبقى ثورة الربيع العربي محطة ، ولكنها ليست المحطة الأخيرة ، حيث بات من الضرورة الوصول إلى محطة أو محطات لاحقة توفر للإنسان العربي أنظمة ذات حكومات برلمانية حزبية لدى البلدان الملكية ، ورؤوساء منتخبين لدى الأنظمة الجمهورية ، وبذلك ولوحده يمكن تحقيق المطالب الضرورية والملحة وهي إستكمال الاستقلال وتحقيق العدالة وتوفير الديمقراطية وهذه لن تتم إلا من طرف حكومات برلمانية حزبية ومن رؤساء منتخبين ، وهذا لن يتم إلا عبر صناديق الاقتراع أي عبر إرادة الشعب ورغباته وإنحيازاته .

[email protected]

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط