الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتح بين التماسك الداخلي واستحقاقات المرحلة: قراءة في سياق سياسي حساس

فتح بين التماسك الداخلي واستحقاقات المرحلة: قراءة في سياق سياسي حساس

تاريخ النشر: 2026-04-12 | 11:58

في لحظات التحول السياسي الحاد التي تمر بها الساحة الفلسطينية، تعود حركة فتح لتتصدّر المشهد بوصفها أحد الأعمدة المركزية للمشروع الوطني الفلسطيني، وحاضنته التاريخية التي تحملت عبء النضال السياسي والوطني على مدى عقود. وبين محاولات التشكيك والتأويلات السياسية المتباينة، تبقى الحقيقة الثابتة أن حركة فتح، رغم كل التحديات، لم تفقد بوصلتها الوطنية، ولا مكانتها كقوة سياسية جامعة في مواجهة المشروع الاستعماري الإسرائيلي.
إن ما يُثار بين الحين والآخر من محاولات لإظهار الحركة وكأنها تعيش حالة تفكك أو انقسام بنيوي، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التجاذبات السياسية ومحاولات إعادة تشكيل الخارطة الفلسطينية وفق رؤى تتقاطع فيها مصالح داخلية وخارجية. غير أن القراءة الموضوعية للواقع تؤكد أن هذه المحاولات، مهما تعاظمت، تصطدم بجدار تاريخي صلب صنعته فتح بدماء شهدائها وتضحيات كوادرها ومؤسساتها التنظيمية الممتدة في الداخل والشتات.
وفي هذا السياق، فإن استحقاق الانتخابات المحلية والبلدية لا ينبغي النظر إليه كحدث إداري أو تنافسي ضيق، بل باعتباره محطة سياسية تعكس قدرة القوى الوطنية، وفي مقدمتها حركة فتح، على إعادة إنتاج حضورها الشعبي والتنظيمي في الشارع الفلسطيني. فالانتخابات، في جوهرها، ليست فقط آلية ديمقراطية، بل اختبار حقيقي لوحدة الصف الداخلي وقدرة الحركة على ضبط إيقاعها السياسي والتنظيمي في مواجهة التحديات المتراكمة.
إن المرحلة الراهنة، بما تحمله من تعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية، تفرض على جميع مكونات الحركة الوطنية، وفي مقدمتها حركة فتح، تغليب منطق الوحدة على منطق التباين، ومنطق الشراكة على منطق الإقصاء. فالقضية الفلسطينية اليوم ليست في وارد تحمل مزيد من الانقسامات أو التصدعات الداخلية، بل هي بأمسّ الحاجة إلى إعادة ترميم البيت الداخلي على أسس وطنية جامعة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة محاولات التصفية والتهميش.
ولا يمكن إغفال أن أي محاولات لشق وحدة الصف الفتحاوي، سواء جاءت من داخل الحركة أو من خارجها، تصب في نهاية المطاف في خدمة أجندات لا تخدم سوى إضعاف الحالة الوطنية برمتها. فحركة فتح، بما تمثله من ثقل سياسي وتاريخي، ليست مجرد تنظيم سياسي، بل هي ركيزة أساسية في معادلة الصمود الوطني، وأي استهداف لها هو استهداف مباشر لمفهوم الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس.
إن استحقاق الانتخابات المقبلة يضع الحركة أمام مسؤولية تاريخية تتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة، نحو إعادة صياغة خطابها السياسي والتنظيمي بما ينسجم مع تطلعات الشارع الفلسطيني، الذي ما زال يرى في فتح إطاراً جامعاً رغم كل التحديات. ومن هنا، فإن توحيد الجهود وتجاوز الخلافات الداخلية، والاحتكام إلى آليات ديمقراطية شفافة داخلية، يشكل الطريق الأضمن لتعزيز موقع الحركة وترسيخ دورها القيادي.
إن قوة فتح لم تكن يوماً في غياب الاختلاف، بل في قدرتها الدائمة على احتواء التباينات ضمن إطار وطني جامع. ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة الراهنة ليست مرحلة تفكيك أو إعادة إنتاج الانقسام، بل مرحلة استنهاض داخلي يعيد الاعتبار لفكرة الحركة الجامعة القادرة على قيادة المشروع الوطني الفلسطيني نحو آفاق أكثر استقراراً وفاعلية.
وفي المحصلة، تبقى حركة فتح، رغم كل ما يحيط بها من تحديات، عصيّة على محاولات التشويه أو الإضعاف، لأنها ببساطة ليست مجرد تنظيم سياسي عابر، بل هي جزء من الذاكرة الوطنية الفلسطينية وعمودها الفقري. وما بين استحقاق الانتخابات ومتطلبات الوحدة، يبقى الخيار الأوضح أمام الجميع هو: مزيد من التماسك، ومزيد من الانفتاح، ومزيد من الإيمان بأن فلسطين أكبر من كل الخلافات، وأبقى من كل الحسابات الضيقة.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط