الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة ومستقبل القضية تلفلسطينية في ظل المتغير الدولي والإقليمي

غزة ومستقبل القضية تلفلسطينية في ظل المتغير الدولي والإقليمي

تاريخ النشر: 2025-06-03 | 12:52

ثمة ما هو مهم أن نستذكره في المتغير الدولي والإقليمي وتأثيره على شرق البحر المتوسط، وعلى الجغرافيا السياسية في الخارطة العربية. ونريد أن نوضح أن جغرافية فلسطين وقعت ضمن هذا المتغير ومركزيته، وكانت على حساب الشعب الفلسطيني بإنشاء ما يُسمى بـ"دولة إسرائيل".

‏‎ونقطة البداية - على الأقل في العصر الحديث - كانت منذ المؤتمر الصهيوني الأول، ومن ثم تحرك هرتزل وشاريت وعائلة هرتزل، ورأس المال الصهيوني، في صياغة النظرية الصهيونية. ومن ثم - ولست قافزًا على التاريخ - جاءت الحرب العالمية الأولى، وانهيار الإمبراطورية العثمانية، ثم تقسيم الوطن العربي. وكما قلت: أتت بوعد بلفور (على حساب الشعب الفلسطيني)، ومن ثم إنشاء كيانات ودويلات ودول، وتجزئة بلاد الشام، والتي كانت تضم وحدة واحدة في عهد الإمبراطورية العثمانية (سوريا، وما شرق النهر وما غرب النهر ولبنان - والمقصود هنا الأردن وفلسطين المحتلة).

‏‎كان هذا نتاج الحرب العالمية الأولى. ومن ثم، وقع الشعب الفلسطيني ودفع الثمن أيضًا من نتائج الحرب العالمية الثانية، والتغيرات الدولية الذي قادتها أمريكا والغرب ومراكز النفوذ للقوى المنتصرة آنذاك، أي أمريكا والاتحاد السوفييتي، جاءت أيضًا على حساب الشعب الفلسطيني، حيث ائتلفت فيه القوى الدولية على تثبيت الكيان الإسرائيلي كدولة والاعتراف بها، وتنفيذ الجانب الذي يوثق ويؤكد قيام ما يُسمى بدولة إسرائيل في قرار التقسيم، بينما كان اللاجئون الفلسطينيون، والأرض الفلسطينية المتبقية، تحت الوصاية للنظام الأردني الهاشمي (ما غرب النهر - الضفة الغربية)، وغزة تحت الوصاية المصرية.

‏‎لكن الذي كان يُعطي أملًا هو حالة الاستنهاض للوعى القومي العربي وظهور الثورات العربية في مصر، وتلاحق الثورات في أجزاء أخرى من دويلات سايكس - بيكو، فكانت في العراق وليبيا واليمن والجزائر، نحو طموح إعادة وحدة الخريطة العربية. وقد انصهر الواقع الفلسطيني في واقع الأحزاب القومية وأنظمتها، مستغلًا تلك الثورات، وعطش أمريكا لإخراج الإمبراطورية العجوز (بريطانيا) من المنطقة، وكذلك فرنسا، وتحت أطماع أمريكية للسيطرة على المواقع الجغرافية الرئيسية، وممراتها البحرية، ومصادر الطاقة.

‏‎حاول الاتحاد السوفييتي أن يكون له نصيب في مراكز النفوذ في المنطقة بدعمه لتلك الثورات، ولكن القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني، لم ينالا من الاتحاد السوفييتي موقفًا جوهريًا تجاه الحق الفلسطيني، وخصوصًا أن 30% من مكونات الكيان الإسرائيلي هم من روسيا ودول أوروبا الشرقية، التي كانت خاضعة للاتحاد السوفييتي.

‏‎ظهر حلف بغداد كتحرك ضد الثورات العربية، في العراق وتركيا وإيران، وكان خاضعًا لأمريكا. ولكن سرعان ما تم إسقاطه بثورة عبد السلام عارف، ومتغيرات حدثت في تركيا وإيران فيما بعد. ولكن، وبشكل موجز، انتهت طموحات القوميين العرب والوحدويين بهزيمة عام 1967، واستُكملت هذه الهزيمة بما يُسمى بالربيع العربي عام 2011، والتصور الأمريكي الغربي لشرق أوسط جديد، كما عبّر عنه أوباما: "لا خرائط ثابتة في الخريطة العربية".

‏‎مع انهيار التيار القومي العربي، أصبحت فكرة تحرير فلسطين تزداد تعقيدًا، من خلال المتغيرات الدولية التي تبعتها متغيرات إقليمية، أفرزت المفهوم السياسي لحل الصراع عبر قضية التطبيع وحل الدولتين بموجب القرار 242، الذي ما زال اليمين الإسرائيلي يعمل على إعاقته، وغير مكترث بالمبادرة العربية أو بالقرارات الشرعية الدولية السابقة لحل الصراع.

‏‎قضية التطبيع مع الإسرائيليين سبقتها انهيارات في الأسس الأساسية للنظام السياسي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، والفصائل المرافقة لها، إذ تم تعديل ميثاق منظمة التحرير، وتغيّرت آليات عمل حركة التحرر الوطني الفلسطيني، بطرحها "الحل المرحلي" و"الخيار السياسي" مع دولة الكيان الصهيوني.

‏‎لم تقتنص حركة التحرر الوطني الوقتَ والظروف المناخية المناسبة، التي كان من الممكن أن تتيح لها بناء قواعد قوية وراسخة، سواء على أطول خط مواجهة في الأردن مع دولة الكيان، أو في جنوب لبنان. بل وقعت في أخطاء فادحة، ولم تستغل الإمكانيات المفتوحة التي دعمت بها دول المنطقة وأوروبا الشرقية الثورة الفلسطينية في ذلك الوقت. بل انتهجت قيادة فتح ومنظمة التحرير خيار ما يُسمى بالسلام، ورضخت لإملاءات أثّرت على سيكولوجية عمل المقاومة في جنوب لبنان، مما دفع إلى تنفيذ آراء "فيليب حبي"، المبعوث الأمريكي، بانسحاب قوات الثورة الفلسطينية، والتي لم يكن تعدادها يزيد عن 15000 مقاتل.

‏‎لا أعتقد أن هذا المقال قادر على تغطية كل جوانب الموضوع، ولكن، انتهت فكرة تحرير فلسطين تحت وطأة اتفاق أوسلو. ومع ذلك، فإن الشعب الفلسطيني، بطبيعة نكبته وحجم قضيته، وبفعل تلقائية الشعوب وديمومة التفكير، ملأ الفراغ الذي تركته حركة فتح وحركة التحرر بفصائلها، بتيارات الإسلام السياسي، التي تبنّت المقاومة والكفاح المسلح، ردًا على انهيار الأطر النضالية، واتهامًا لها بالانحراف عن مسار التحرير.

‏‎مرت القضية الفلسطينية بمحطات كثيرة، مثل الانتفاضة الأولى والثانية، والتي دفعت نحو متغيرات سياسية مثل أوسلو، واستُغلّت معطيات الانتفاضة الأولى لتكريس نهج التسوية، الذي لم يحصد الفلسطينيون منه سوى الانقسام، والتناقض في تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني. والواقع الآن يتحدث عن نفسه، "اختصارًا... الواقع يتحدث عن نفسه."

‏‎وبالقطع، كانت نقطة البداية غزة، ولن تكون النهاية غزة، في ظل استشراس دوافع السابع من أكتوبر، وهي دوافع حتمية، بعدما أوشكت القضية الفلسطينية أن تمزق كل أوراقها. وفي ظل إصرار نهج التسوية على المضي في طريقه، والذي لم يحقق شيئًا، أصبحت الضفة الغربية الآن تحت التهويد، مع إصرار كامل من قيادة السلطة على الاستمرار في نهجها، برفض كل أنواع المقاومة، حتى السلمية منها، التي لم تردع المستوطنين، ولا غزواتهم التي استولت على أكثر من 70% من أراضي الضفة.

‏‎لكن غزة، بكل مكوناتها، ما زالت الورقة الأخيرة، وبكل ما وقع عليها من آلام، ما زالت الجسد الحي الذي يدافع عن آخر خطوط القضية الفلسطينية، ببعدها الوطني، والتاريخي، والجغرافي.

‏‎وما زال هناك نهج يواصل تشويه الحقائق، والتبرير، والكذب، والدجل، بادّعاء أن ما حدث كان ضياعًا للقضية الفلسطينية. والحقيقة أن المخطط - كما قلت - إذا نجح في غزة، فلن يتوقف هناك؛ بل سيمتد إلى سوريا، وإخضاعها للمتغير الدولي الذي تقوده أمريكا، سواء بقيادة ترامب أو بايدن، وبالطبع بتأثير من الدولة العميقة في والـ"AIPAC" الصهيوني.

‏‎فالمقاومة حق مشروع، ولكن مع نغمة التغيير فى الواقع الإقليمي والدولي، تم تصويرها على أنها فكرة "شيطانية إرهابية"، وهو مدخل خطير لن يُطبّق فقط على غزة، بل سينطبق على أي متغير تحرري في الأرض العربية، ليُوصم بالإرهاب الإرهاب الإرهاب...

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط