الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عيد عمال بلا احتفال في فلسطين

عيد عمال بلا احتفال في فلسطين

تاريخ النشر: 2020-04-30 | 20:50

في حين يحتفل العمال في كل أنحاء المعمورة بيوم العمال العالمي، تجسيداً لإنجازات ثورتهم وتضحياتهم ضد الظلم والاستبداد والاستعباد الذي مارسه رأس المال بتعظيم أرباحه على حسابهم، يظلُّ عمال فلسطين ينظرون لهذه المناسبة الأممية بمشاعرٍ من الحزن، مرتهنين بمرارة لقمة العيش التي بالكاد يحصلون على الفتات منها، في ظل ارتفاع مستوى الفقر ومعدلات البطالة والتي بلغت في فلسطين نسبة 25% من القادرين على العمل حتى نهاية عام 2019، منها 15 % ضفة 45% غزة بواقع 343,800 عاطل عن العمل منهم 215,100 شخص في قطاع غزة و128,700 شخص في الضفة، وما تبعها من تداعيات جائحة كورونا وإعلان حالة الطوارئ والحجر الصحي والمنزلي، وإغلاق العديد من المؤسسات والقطاعات التشغيلية، وما ترتب على ذلك من تداعيات وانعكاسات أثرت سلباً على أكثر من 560 ألف عامل وعاملة من الذين يعملون في سوق العمل المحلي ومعظمهم فقد مصدر رزقه من نصف شهر مارس حتى الآن.

كيف يستطيع عمال فلسطين أن يحتفلوا بالأول من أيار؟! ومازالت تقهرهم الظروف وتعصف بهم المتغيرات والأحداث التي تنال من الفئات الهشة والضعيفة، فالعمال الذين يعملون في سوق العمل المحلي برغم دورهم في العملية الإنتاجية وفي الحركة الاقتصادية، إلا أنهم لا يزالون الأكثر تضرراً والأقل استفادة في الظروف الطبيعية، في ظلِّ ضعف التشريعات وصعوبة تطبيق القوانين التي تنظم علاقات العمل، وغياب قوانين الحماية الاجتماعية والتأمينات من المخاطر، فبالكاد كان العامل يستطيع أن يوفر متطلبات وحاجات أسرته في الظروف الطبيعية بسبب تدنى الأجور في سوق العمل المحلي، فقد سجلت الإحصائيات حسب تقرير مركز الإحصاء الفلسطيني 2019، أن عدد العمال الذين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجر (1,450 شيقل) حوالي 109,000 عامل منهم 24,300 في الضفة الغربية، (يمثلون حوالي 10% من إجمالي المستخدمين بأجر في القطاع الخاص في الضفة الغربية) وبمعدل أجر شهري 1,038 شيقلا، مقابل 84,400 مستخدم بأجر في قطاع غزة، (يمثلون حوالي 80% من إجمالي المستخدمين بأجر في القطاع الخاص في قطاع غزة) بمعدل أجر شهري لا يتجاوز 700 شيقل"، أجور -لا تكفي- لتوفير أدنى متطلبات العيش لأسرة صغيرة أو تغطية النفقات الطبيعية في ظل الغلاء لكل مناحي الحياة، أو تغطية مصاريف التعليم لأبناء العمال أو الرعاية الصحية لأسرهم...، واقع العمال في فلسطين مؤلم ما بين عامل يعمل بدخل محدود أو عاطل عن العمل من الجنسين من الشباب والخريجين، رغم ما لديهم من طاقة وقدرة مذهلة على العمل، وسوق العمل لا يستوعب عمالة أو يستحدث فرص عمل جديدة، وهو في حالة تراجع في العديد من القطاعات الإنتاجية وانخفاض في ساعات العمل، هذا حال سوق العمل المحلي بالقطاع الخاص.

وهناك ابناؤنا العمال الذين يعملون في إسرائيل داخل الخط الأخضر والمستوطنات والذي يبلغ عددهم تقريباً 133,300 عامل وعاملة، في ظروف وشروط عمل فيها تمييز واضح ضد عمالنا لصالح العامل الإسرائيلي، وقد سجُل الكثير من الانتهاكات للقوانين والتشريعات في التعامل معهم وآخرها تداعيات جائحة كورونا حيث تعرض بعضهم لأبشع سلوك ضد الإنسانية، حيث قام جنود الاحتلال بإلقاء العمال الذين اشتبه بإصابتهم بفايروس كورونا على الحواجز بدون معالجتهم أو فحصهم ليتم إسعافهم فلسطينياً، ورغم ذلك استمر العامل بالعمل ليحافظ على فرصة عمله ولقمة العيش، في ظل التحديات والمخاطر من حولهم أو أثناء تنقلهم في سوق العمل الإسرائيلي وإمكانية نقل العدوى لهم ولأسرهم.

وحتى اللحظة لا يوجد خطة صحية واضحة لحماية العمال داخل الخط الأخضر، وما زالت سبل الوقاية لهم في العمل لا ترقى لمعايير السلامة والوقاية والتباعد بينهم خاصة في أماكن الإقامة أو أثناء تنقلهم أو في ورش العمل، وهذا التهديد بالخطر يحتاج لتدخل من أجل الحفاظ على صحتهم واستمرار عملهم بدون نقل العدوى أو تهديد حياتهم وحياة من حولهم، وللعلم يساهم عمال الخط الأخضر شهرياً في الحركة الاقتصادية بحوالي 666.500.000 شيقل، حيث يبلغ متوسط دخل العامل شهرياً حوالي 5000 شيقل، أي ما يزيد عن نصف مليار شيقل من أجور العمال تعزز الاقتصاد المحلي.

هذا التوصيف لواقع العمال الفلسطينيين يأتي في إطار محاولة تشخيص وتحليل الواقع وأثر المستجدات على العمال في الأول من أيار ، فعمال فلسطين يحتاجون للرعاية والتدخل الحقيقي في تخفيف أعباء الحياة ومتطلباتها عليهم، وتقديم الدعم والمساندة لهم ليستطيعوا مواكبة تطور العمال وتطلعاتهم في العالم، فالعامل الفلسطيني أغلى ما نملك في ظل ضعف الموارد والمواد الخام والمصادر لإنجاح الاقتصاد، فالقوى البشرية تمثل عنصر الانتاج والطاقة الحية التي يملكها مجتمعنا، والاهتمام بها وحمايتها واجب وأولوية لدعم وإنعاش اقتصادنا المحلي، وحماية أفراد المجتمع، فالإنسان العامل فرد مؤثر بالمجتمع ويشكل السواد الأعظم منه ونصرته وحفظ كرامته من نصرة الوطن وكرامته.

إنصافاً للعمال وتقديراً لجهودهم، ودورهم في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، يجب إعادة النظر في العديد من القضايا؛ لحماية مستقبلهم وتعزيز صمودهم، بالتدعيم والثناء، والتكريم، وتطوير التشريعات والقوانين التي تؤمّن علاقات عمل سوية متوازنة وتحميهم من المخاطر في الأزمات وذلك بخطوات عملية للتدخل والعلاج بهدف تحسين الواقع العمالي من خلال:

- تحمّل المسئولية وتقديم المساعدة للعمال المتضررين بشكل دوري ومنظم وعادل وبدون تمييز لمساندتهم في توفير احتياجاتهم ولوازم أسرهم، بما يعزز صمودهم وثباتهم.

- إعانة العمال وابنائهم في التعليم والرعاية الصحية المجانية والمدعومة كحق أصيل لهم ولأسرهم من حقوق الإنسان في ظل الظروف الصعبة.

- ضرورة تطوير القوانين والتشريعات الاجتماعية العمالية، والعمل على تطبيقها بعدالة لإنصاف الفئات العمالية الهشة والضعيفة وحمايتها بالقانون من هيمنة واستغلال واستبداد بعض المشغلين، في ظلّ الظروف الصعبة، وعدم توزان قانون العرض والطلب.

- إعادة النظر في منظومة الأجور في سوق العمل المحلي والعمل على تحسين وتطبيق الحدّ الادنى للأجور، فالأجور مصدر مالي للعيش الكريم وشريان الحياة للدورة المالية وحركة السوق والانتعاش الاقتصادي.

- من المهم أن يتم تفعيل قرار بقانون الضمان الاجتماعي باعتباره أحد القوانين المهمة التي توفر الحماية الاجتماعية والتأمين من المخاطر للعمال في سوق العمل وإجراء التعديلات المناسبة من خلال الحوار بين الأطراف المعنية.

- ضرورة العمل على متابعة العمال داخل الخط الأخضر، والعمل على تطبيق القوانين عليهم بشكل عادل وملاحقة المشغلين لتحصيل حقوقهم وفق الأصول، والعمل على استرداد الأموال المتراكمة منذ عام 1970 الخاصة بالتأمينات الاجتماعية، فلا يجوز أن يعاني العمال الفقر في الحجر الصحي والمنزلي، ولهم أموال متراكمة في صناديق التأمينات الاجتماعية الإسرائيلية.
- ضرورة العمل على وضع ضوابط قانونية لتنظيم سوق العمل غير المنظم بما يوفر حماية لأكثر من 57% من العمال في سوق العمل المحلي، فمنهم 62% من الذكور و38% من الإناث ، ويعملون في ظروف عمل تفتقر لأدنى الضوابط القانونية، فمعظم العاملين في هذا القطاع لا يحصلون على أيّ من الحقوق في سوق العمل سواء مكافأة نهاية الخدمة، أو إجازة سنوية مدفوعة الأجر، أو إجازة مرضية مدفوعة الأجر، فقط يحصلون على أجور، معظمها أقل من الحد الأدنى للأجور.

- يجب الحفاظ على حريات العمل النقابي واستقلاليته وتعزيز الديمقراطية النقابية، والنضال النقابي السلمي بعيداً عن الفئوية والتجاذبات السياسية بما يحقق مطالب وتطلعات العمال والارتقاء بهم نحو الأفضل.

يتطلع العامل الفلسطيني للكثير من الآمال انطلاقاً من بيئة عمل لائقة ومستقرة، لواقع اجتماعي وثقافي يقدر جهوده وينظر له بتقدير واحترام لمكانته، ويراعي خصوصيته، وظروفه في كل الميادين والمحطات التي يعيشها شعبنا من تضحيات، فالفئة الأكبر والأكثر تأثيراً في الواقع والمجتمع والأكثر تضحية وتضرر هم العمال، وهم مفخرة المجتمع والأمة وملح الأرض وسواعدها السمراء التي تبني بانتماء وإخلاص وولاء لله والوطن، وتحتاج من يشجعها ويقف بجانبها ويتبنى مطالبها وينهض بها نحو الأفضل بكرامة وكبرياء ورصانة.

أخيراً بالإمكان لعمالنا أن يحتفلوا كالآخرين بعيد العمال إذ ما شعروا بقيمتهم ومكانتهم في المجتمع وحققوا أدنى متطلبات العيش الكريم وإذا ما أنصفتهم القوانين والتشريعات واحتضنهم المجتمع بالقيم الجميلة والتكافل والتعاضد الاجتماعي وساندهم في كل التحديات والظروف الصعبة ...

عاش الأول من أيار عيد العمال العالمي
كل عام وعمالنا في فلسطين والعمال في كل انحاء العالم بألف خير

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط