الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عندما تجهش المدينة بالبكاء/بائعة المناديل

عندما تجهش المدينة بالبكاء/بائعة المناديل

تاريخ النشر: 2016-12-07 | 10:26

في وسط زحام المدينة وما تخبئه بين ثناياها من حزن وفقر وبطالة وحصار وضغط نفسي, يفقد الإنسان جزءا من إنسانيته وأحاسيسه الإنسانية, فتصبح القضايا الإنسانية مهما كانت قاسية قضايا عامة , لا تتحفز لها المشاعر الآدمية ,وفي غفلة من الزمن بين لسعات البرد وقطرات المطر الممزوجة بسحب الدخان والضجيج تضيع قصص عميقة الجرح وحكايات من نوع آخر يكبر فيها الألم كيفما يكبر الطفل, تنتهي بالهروب الي الهاوية أو السقوط فيها, وهذا هو الجزء المظلم من حياة الناس في المدينة التي تجهش بالبكاء.

في مركز المدينة عندما يأخذ الزحام في التنامي,تقف بائعة المناديل علي الإشارة الضوئية, تنتظر حتى تصبح حمراء, تقترب من السيارات وتعرض علي السائقين بضاعتها للبيع مقابل نقود قليلة, وغالبا لا يلتفت الناس, الكل علي عجالة من أمره وبانتظار الإشارة حتى تصبح صفراء وخضراء ليواصلوا السير.

وفي نهاية اليوم عندما يكون الليل قد أرخي سدوله وطوي بين طياته أحزان يوم كئيب, تبدد أضواء السيارات قليلا من وحشة الظلام المخيم عليها بسبب انقطاع التيار الكهربائي فيها, وتعود بائعة المناديل ذات العشرة أعوام أدراجها منهكة ومتعبة الي مقبرة الحي حيث تعيش مع أسرتها في احدي زوايا المقبرة, يستقبلها والدها المدمن واضعة بين يديه ما جنته من بيع المناديل, ثم تنكفئ في احدي زوايا القبو غارقة في سبات عميق حتى صباح اليوم التالي.

في مكب النفايات في الطريق الي مركز المدينة تلتقط بقايا معطف مهتريء وقطعة كرتون تحتفظ بها في مكان قريب من المكان الذي تقف فيه, تنادي وتقرع زجاج السيارات تطلب من سائقيها أن يبتاعوا منها المناديل, وفي مرة توقفت احدي السيارات علي الإشارة الضوئية , فتح طفل الشباك الخلفي في حركة عفوية وناولها قطعة حلوي, وكأنه شعر بالتضامن معها ,فلم يكن باستطاعتها أن تشتري وجبة طعام أو حتى قطعة حلوي خشية من عقاب والدها , فتظل جائعة كل اليوم.

عندما تشعر بائعة المناديل بالتعب ولا تستطيع أن تواصل تفترش قطعة الكرتون وتلتحف بالمعطف المهتري بجانب احدي زوايا المسجد القريب,الهادئة, فتغفوا قليلا وتعود وقت الذروة لمواصلة معاناتها.

حاولت بائعة المناديل اللجوء الي جدتها قبل أن تتوفي في تساعدها بالعودة الي المدرسة وترك بيع المناديل, ولكن جدتها فشلت في هذه المهمة أمام والدها الذي ابدي إصرارا علي مواصلة ابنته لبيع المناديل.

كانت الجدة تخفف من آلام بائعة المناديل فتحتضنها وتحدثها بعضا من قصص الأطفال التي تعرفها حتى تغفوا وتنام, ففقد كانت بمثابة والدتها التي توفيت قبل عدة أعوام.

في يوم من أيام الشتاء الباردة والرطبة حيث تقل حركة السيارات والمارة شعرت بائعة المناديل بقسوة الطقس فأخذت ترتعد من شدة البرد والجوع, ولم يعيرها المارة أي انتباه, فقررت العودة الي المقبرة , وفي الطريق الي هناك آخذت معها قطعة الكرتون والمعطف المهتريء ولكنها لم تتوجه الي القبو حيث أسرتها خشية من عقاب والدها, ففي هذا اليوم لم تتمكن من بيع المناديل.

تحسست بائعة المناديل الطريق الي قبر جدتها في الظلام , افترشت قطعة الكرتون والتحفت المعطف المهتريء,وتحوصلت في حركة حلزونية لكي تشعر بالدفء ولكنها سرعان ما غطت في سبات عميق.

استيقظت بائعة المناديل علي صوت جدتها وهي تحتضنها وتقبلها ودار بينهما هذا الحديث:

الجدة : كيف حالك يا ابنتي اشتقت إليك كثيرا

بائعة المناديل : متعبة يا جدتي وأريد أن تأخذيني معك,أنا احبك يا جدتي

الجدة : وأنا أحبك يا ابنتي

بائعة المناديل : هيا بنا يا جدتي نطير علي ظهر الحصان ونذهب بعيدا من هنا

نلعب ونلهو, وتواصل: إنا لا أريد أن أبيع المناديل وأريد العودة الي مدرستي

الجدة : سوف آخذك معي يا حبيبتي

وفي صباح اليوم التالي عثر علي بائعة المناديل ميتة علي قبر جدتها

×
أخبار
تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط