الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش قرار الكنيست الإسرائيلي إعدام الأسرى الفلسطينيين: تأملات في اغتيال المعنى..قبل الجسد

على هامش قرار الكنيست الإسرائيلي إعدام الأسرى الفلسطينيين:   تأملات في اغتيال المعنى..قبل الجسد

تاريخ النشر: 2026-04-04 | 17:25

ليس الموت ما يخيفني حين أراه مكتوبا في نصوص التشريعات،بل ذلك التحول الذي يجعل القتل قانونا والدم مادة للتوثيق الإداري.!

 حين صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين،لم يضف شيئا جديدا إلى الممارسة بقدر ما كشف عن جوهر لم يعد يحتاج إلى غطاء،جوهر يتجلى في أن المسألة لم تعد سياسية يمكن حوارها،ولا حتى عسكرية يمكن احتواؤها،بل صارت وجودية بمعناها المطلق: أن يكون وجودك ذاته هو الجريمة التي تستحق العقوبة.وفي هذا المنعطف،يصبح السؤال عميقا لدرجة الإيلام: كيف يستطيع عقل أن يصل إلى قناعة بأنه يمارس الحق حين يشرعن إزالة حياة أخرى؟!

 كيف لضمير جمعي أن يتطهر من أي أثر للشك وهو يصوغ نصوصا تبيح ما كانت الحضارة الإنسانية قد توصلت إلى تجريمه تحت قبة الأمم المتحدة منذ عقود؟!

 إنها ليست لحظة تطرف عابر،بل تتويج لمسار طويل من إعادة تعريف الإنسان: فحين يتحول الفلسطيني في الخطاب الصهيوني من خصم إلى "آفة"، ومن جار إلى "عائق"،يصبح القتل تنظيما للمشهد وليس انتهاكا له.

في الأعماق،لا يتعلق الأمر بغزة أو الضفة أو القدس فقط،بل بنموذج كامل للعلاقة مع "الآخر" الذي يُنظر إليه باعتباره خطأً جغرافيا يجب تصحيحه.تلك النظرة التي ترى أن الحق لا يُكتسب بالتاريخ بل بالقوة،وأن التواجد لا يُثبت بالعيش المشترك بل بالإزاحة المستمرة،هي ذاتها التي تجعل من قانون الإعدام مجرد حلقة في سلسلة لا أول لها من التشريعات التي تغتال المعنى قبل الجسد.إنك حين تجعل من قتل الأسير أمرا قانونيا،فإنك تعلن أن العدالة لم تعد إنصافا بل أداة إلغاء،وأن القانون لم يعد حماية للضعيف بل سلاحا للأقوى.والأكثر إيلاما أن كل هذا يحدث تحت عنوان "حق تاريخي"، وكأن التاريخ يمنح تفويضا مفتوحا لاستباحة الحاضر. 

لكن ثمّة سؤال يبقى عالقا في الحلق: ماذا يبقى من الإنسان حين يصبح قتل أسير،أي إنسان مكبل بالسلاسل،مجرد بند في جدول أعمال تشريعي؟ إنها اللحظة التي يصبح فيها الضعف جريمة، والأسى هرطقة،والصمت تواطؤا.!

وفي قلب هذه المأساة،ثمة حقيقة وحيدة لا تقبل التشطيب: أن القوة التي تشرعن القتل لا تنتصر، بل تعلن عن خوفها الأعمق من الحياة ذاتها.

 وغدا،حين ينكشف الغبار،سيبقى السؤال الذي لن تسقطه التشريعات: هل يمكن لدولة أن تبنى على شرعية الاغتيال دون أن تغتال روحها أولا؟

ليس الموت ما يخيفني،يا سيدي،فكل نفس ذائقة الموت،ولكن ما يرتعد له الجسد ويصمت أمامه الكلام هو أن يتحول القتل إلى قانون،وأن تُكتب الإباحةُ على جبين الضوء،وأن تنام الأم على نبأ أن ابنها لن يعود لأنه "أُعدم" وليس لأنه "استشهد"، لأن الفارق بينهما هو فارق الروح والجثة،فارق الكرامة والانكسار.

حين صادق الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى،لم يشرّع حكما جديدا،بل خلع آخر قناع كان لا يزال يتدلى على وجه المشروع الاستيطاني،فظهر الوجه كما هو: عاريا من أي ادعاء أخلاقي،متجردا من كل أوهام الدفاع عن النفس،واضحا في عدائه للحياة الفلسطينية ذاتها. إنه ليس قانون عقاب،بل قانون تصفية،ليس عدالة بل انتقاما مؤسسيا،ليس ردعا بل إعلانا أن دم الفلسطيني في نظر العقلية الصهيونية ليس ثمينا بما يكفي ليُحاكم،بل رخيصا بما يكفي ليُعدم في زنزانته،بلا محاكمة عادلة،بلا ضمير،بلا حتى ادعاء التمدن.!

لكن،يا سادة القانون والقوة،هناك ما لا تفهمونه: الأسير الفلسطيني الذي تقتلونه لم يمت أبدا في قلوبنا،وهو الذي كان ميتا في زنزانتكم حيا في وجداننا.وكل رصاصة تطلقونها على جسده تخلق ألف مقاوم من لحمه الممزق،وكل قانون إعدام تكتبونه يكتب معه طفل فلسطيني جديد وصية أن يكون مثل أولئك الذين ماتوا شامخين.والإعدام لن يريحكم،بل سيلاحقكم في منامكم،وسيكتب التاريخ أنكم في القرن الحادي والعشرين أعدتم مشاهد المقصلة والشنق،ليس لقتلة،بل لأسرى حلموا بالحرية.

وفي النهاية،لن يبقى من هذا القانون سوى العار، ولن يبقى من هؤلاء الأسرى إلا الأبطال،ولن يبقى منا إلا الذاكرة التي لا تنسى،والغضب الذي لا يهدأ، والإصرار الذي لا يلين على أن الحق لا يُعدم بقانون،وأن فلسطين ليست قضية تموت بموت رجالها،بل قضية تولد من رحم كل إعدام،ومن دم كل شهيد،ومن صرخة كل أم تقول لابنها المودع في زنزانة الإعدام: "لا تخف، فالجنة تحت أقدامنا، والقادم أعظم".

 

 

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط