الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ضمّ الضفة الغربية الزاحف

ضمّ الضفة الغربية الزاحف

تاريخ النشر: 2026-01-14 | 15:57

لم تعد الضفة الغربية تُدار اليوم كمنطقة خاضعة لاحتلال قابل للتسوية، بل كفضاء يجري تفكيكه وإعادة تركيبه بما يخدم مشروع سيطرة طويلة الأمد.

فخلال السنوات الأخيرة، تسارعت إجراءات إسرائيلية متراكمة؛ من توسيع الاستيطان وتشريع وجوده، إلى تصعيد العنف المنظّم ضد السكان، والتحكّم بالمياه والحركة والموارد، بما يشير إلى انتقال هادئ لكنه مصيري من إدارة الاحتلال إلى حسمه ميدانياً. هذا التحول لا يُعلَن بقرار واحد، بل يُنفَّذ عبر سلسلة خطوات صغيرة، تبدو منفصلة في ظاهرها، لكنها تصب في اتجاه واحد: تثبيت الضفة الغربية كجزء خاضع للسيادة الإسرائيلية الفعلية، في ظل دعم أمريكي وصمت دولي متواطئ.

تصويت الكنيست على مشاريع قوانين تستهدف فرض القانون الإسرائيلي على الضفة الغربية، بالتوازي مع تصريحات لمسؤولين إسرائيليين يؤكدون إصرار تل أبيب على ضمّها، يعكس انتقال إسرائيل من منطق الاحتلال المؤقت إلى منطق السيادة الدائمة. هذا التحول يعني عملياً إعادة تعريف الضفة الغربية من «أرض فلسطينية» إلى «جزء من المجال السيادي الإسرائيلي»، في خرق صريح للقانون الدولي، لكن ضمن حسابات ترى أن غياب الردع الدولي يجعل كلفة الضّم أقل من كلفة التراجع.

الأيديولوجيا الدينية وتشريع السيطرة

اليمين الإسرائيلي المتطرّف كثّف توظيف الخطاب الديني لتبرير مشروعه في الضفة الغربية، واصفاً إياها بـ «أرض الآباء والأنبياء». أهمية هذا الخطاب لا تكمن في بعده الرمزي فقط، بل في كونه يوفّر غطاءً أيديولوجياً لتحويل الاستيطان من سياسة حكومية قابلة للتبدل إلى «حق تاريخي» غير خاضع للتفاوض.

ويعكس المزاج العام الإسرائيلي هذا التحول؛ إذ أظهرت استطلاعات رأي أُجريت مطلع عام 2025 أن غالبية الإسرائيليين يعارضون إقامة دولة فلسطينية، ويؤيدون فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة. هذا التحوّل الشعبي يفسّر جرأة الحكومات المتعاقبة، وأكثرها حكومة نتنياهو في الذهاب بعيداً في مشاريع الاستيطان والضّم، باعتبارها باتت منسجمة مع الرأي العام لا خارجة عنه.

استيطان متسارع وعنف ممنهج

تشير تقارير رسمية وحقوقية إلى أن المستوطنين سيطروا على مئات الآلاف من الدونمات الزراعية والرعوية في الضفة الغربية، عبر العنف وفرض الأمر الواقع، لا سيما في المناطق المصنفة (ج).

هذه السيطرة لا تهدف فقط إلى التوسّع الجغرافي، بل إلى تفكيك العلاقة التاريخية بين الفلسطيني وأرضه، وتحويل الوجود الفلسطيني إلى حالة مؤقتة قابلة للإزالة.

كما أقام المستوطنون أكثر من 70 بؤرة رعوية بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومنتصف عام 2025، وهي أداة استيطانية منخفضة الكلفة وسريعة التأثير، تُستخدم لإحكام السيطرة على مساحات واسعة دون الحاجة إلى قرارات رسمية معلنة.

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وثّقت كذلك نحو 450 حريقاً أشعلها المستوطنون، طالت في 70% من الحالات تجمعات بدوية وقرى فلسطينية. ووفق منظمات أممية، كان عام 2024 الأسوأ من حيث إرهاب وعنف المستوطنين في الضفة الغربية، فيما لم يكن عام 2025 أفضل حالا.

هذه الأرقام لا تعكس فقط تصاعد العنف، بل تحوّله إلى سياسة ترهيب ونهج يهدف إلى التهجير بالاضطهاد بدل الطرد العلني.

أدوات خنق المجتمع

منظمة «أوتشا» وثّقت 71 اعتداءً نفّذها الاحتلال الإسرائيلي على مصادر المياه في الضفة الغربية مع دخول عام 2024، إضافة إلى 64 اعتداءً آخر خلال عام 2024 وحده. استهداف المياه هنا ليس من باب الصدفة بالتنكيل، إنما أداة استراتيجية لإخضاع السكان، إذ تتحول السيطرة على الموارد الحيوية إلى وسيلة لإعادة هندسة الجغرافيا الديموغرافية.

في موازاة ذلك، تُشكّل سياسة الاعتقال ركيزة أساسية في الضمّ الزاحف، فبحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية، نفّذت قوات الاحتلال منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 نحو 21 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية، من بينهم 1955 طفلا و650 امرأة.

هذا الحجم من الاعتقالات لا يمكن فصله عن محاولة كسر المجتمع، وتفريغه من قدرته على التنظيم والمقاومة.

الضفة تحت الحصار المفتوح

الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أكد أن زيادة الخسائر البشرية، إلى جانب تقييد الحركة والعمل، أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية في الضفة الغربية، حيث يعيش نحو 3.43 مليون فلسطيني. وفي هذا السياق، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن إسرائيل نصبت 916 بوابة وحاجزا وجدارا في الضفة منذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزّة، ما يحوّل الضفة إلى كانتونات معزولة، ويجعل أي مشروع للدولة الفلسطينية المستقبلية بلا معنى سيادي.

يترافق هذا المسار مع دعم أمريكي سياسي واضح وغير مشروط، بالتوازي مع حرب الإبادة التي يشُنّها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزّة، والتي أقرّت تقارير صادرة عن هيئات أممية بأنها إبادة جماعية.

هذا التزامن يعكس رؤية إسرائيلية ترى في انشغال العالم بغزّة وزخم الأحداث فرصة لتصفية ملف الضفة بوتيرة متسارعة ومنظمة.

مشروع استنزاف

ما يجري في الضفة الغربية هو مشروع ضمّ متكامل يُنفَّذ بالتدرّج، ويعتمد على استنزاف الزمن والإنسان معاّ.

في ظل هذا الواقع، لا يبدو أن الخطر يكمن في إفشال حل الدولتين فحسب، بل في تكريس نظام فصل عنصري طويل الأمد، تُدار فيه السيطرة لا عبر الاحتلال العسكري وحده، بل من خلال إعادة تشكيل الحياة نفسها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط