الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

صلاح التعمري الجنرال الفارس الذي ترجّل

صلاح التعمري الجنرال الفارس الذي ترجّل

تاريخ النشر: 2022-04-29 | 10:30

منجد صالح
منجد صالح

التقيته عندما كان يُرابط في خيمة الاعتصام والاحتجاج على بناء مستعمرة جبل أبو غنيم (هارحوماه) قبل عدة سنوات. الخيمة مقامة على تلّة مقابلة لجبل أبوغنيم في مدينة بيت لحم، تتلاعب بها الرياح القويّة الهابة على التلّة، تلة خيمة صلاح التعمري. .

 تحدّث معنا بشغف وتفاصيل كثيرة عن ما يقوم به في الخيمة على مدار 24 ساعة في اليوم.

لاحظت أن عينيه حمراء مُتعكّرة من قوّة هبوب الرياح والغبار ومن تأثير أشعة الشمس، لكنه كان صامدا متراسا يوازي بلد، "فاجعل كلّ متراس بلد"، كما يقول محمود درويش في رائعته "مديح الظل العالي".

صلاح التعمري مناضل فلسطيني عريق مُخضرم عتيق معتّق كالذهب المُعتّق. بدأ حياته النضالية منذ أيام شبابه الأولى فدائي ثائر شارك بفعالية في معركة الكرامة في 21 آذار عام 1068، حين اندفعت الدبابات والمدرعات الاسرائيلة إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن، كي يُطبق موشي دايان تهديده بأن "الثورة الفلسطينية بيضة سيكسرها بيديه!!!!". لكن تبيّن من خلال سير المعركة ونتائجها بأن الثورة الفلسطينية ليست بيضة وإنما "طاسة من فولاذ" من خلال أداء وتضحية فدائيّها الافذاذ: أبو عمّار ورفاقه وصلاح التعمري والدنبك (الفسفوري) الذي فجّر نفسه في دبابة اسرائيلية. ومن خلال أداء أبطال الجيش العربي الأردني الذين شاركوا بفعالية وبسالة في المعركة وغيّروا اتجاهها وغيّروا بالتالي وجه التاريخ العربي في حينه، حيث محو آثار هزيمة عام 1967، ببطولات نادرة خالدة في معركة الكرامة...... بطولة الشهيد البطل  الملازم أوّل خضر شكري يعقوب، الذي عندما حاصرته الدبّابات الاسرائيلية جعل من نفسه وجسده وموقعة "إحداثية" للمدفعية: "نداء نداء نداء، من الملازم أوّل خضر شكري يعقوب إلى قيادة المدفعيّة ... "إلى واحد واحد .. الهدف موقعي، أكرّر الهدف موقعي .. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.. إرمي إرمي.. انتهى.

هذا النداء كانت كلماته آخر الكلمات التي نطق بها الشهيد البطل خضر شكري يعقوب قبل استشهاده وصعود روحه الطاهرة إلى باريها.

وضع جسده كاحداثيّة لقيادة المدفعية كي تفكّ الحصار عنه ولتفتح مسلكا آمنا لروحه كي تصعد إلى السماوات العُلآ ولتدمير الدبابات المعتدية.

إنّها بطولة تفوق الوصف، فداء يفوق الفداء شجاعة تفوق شجاعة أسود الأرض مجتمعة من آسيا إلى أفريقيا إلى أوروبا وإلى الأمريكتين..

انّه الابداع في الشهادة  

في اجتياح عام 1982، اجتياح القوّات الاسرائيلية لجنوب لبنان وصولا إلى احتلالها لبيروت، أوّل عاصمة عربية، كان صلاح التعمري في جنوب لبنان يرأس مؤسسة الأشبال الفلسطينيين. وقع في أسر القوات الاسرائيليه، وأخذوه أسيرا معتقلا إلى المعتقل داخل فلسطين المحتلة عام 48.

أجرى معه راديو اسرائيل مقابلة حين اعتقاله سمعتها عبر الأثير حاول فيها المذيع الاسرائيلي الاصطياد في المياه العكرة ببعض الأسئلة المُلتبسة وجهها للتعمري عن الحرب والقيادة الفلسطينية. لكن التعمري كان صامدا هادئا مؤمنا، أجاب المذيع الاسرائيلي بوضوح وهدوء: " أنا أعتبر ياسر عرفات قائدي".

كان صلاح التعمري قد تزوّج من الملكة دينا، زوجة الملك حسين الأولى. "ملكة تتتزوّج ثائرا فلسطينيّا".

في مؤتمر الجاليات الفلسطينية الثاني في الامريكتين (الكوبلاك) الذي انعقد  في مدينة ليما عاصمة البيرو، عام 1987

شاركت الملكة دينا زوجة صلاح التعمري في أعمال المؤتمر ضمن الوفد الرسمي الذي كان يضم أيضا أبو اللطف فاروق القدومي وأبو السعيد خالد الحسن والأب عياد والمطران ايلاريون كبّوتشي.

كنت أنا حينها منسق المؤتمر وقمت بكافة الترجمات عربي اسباني.

أثار اهتمامي التهافت الصحفي والإعلامي على الملكة دينا، حيث بقيت إلى جانبها لأترجم وهي تجري عشرات المقابلات الصحفية مع صحفيين ناطقين بالاسبانية حول وجودها في المؤتمر ومشاركتها فيه.

صلاح التعمري كان من طينة هؤلاء الرجال المناضلين الأفذاذ، الذين تشارك وأياهم في الدفاع عن بلدة الكرامة وعن الكرامة الفلسطينية والعربية في معركة الكرامة.

رحم الله شهداء معركة الكرامة والشهداء جميعا على مدى مسيرة الثورة والنضال.

رحم الله صلاح التعمري الجنرال الفارس الذي ترجّل عن صهوة جواده قبل أيام. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصالحين. وانا لله وانا اليه راجعون.....

وداعا أيها الجنرال الفارس.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط