الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

شمعتان مضيئتان سيبقى لهما أثر

شمعتان مضيئتان سيبقى لهما أثر

تاريخ النشر: 2017-06-20 | 10:26

أن تفقد صديقاً عزيزاً يخطفه الموت، فذلك مدعاة للحزن والألم الشخصي العميق، الا انك حين تفقد صديقين في نفس اللحظة، كل منهما له شخصية ومكانة وحضور لافت، يغالبك شعور طاغ بالفاجعة، ويراودك احساس بأنك ستذوي مثلهما وترحل عن دنياك في يوم ما قد لا يكون بعيداً، ويداهمك تفكير بأنك فقدت قطعة عزيزة من نفسك، ويخامرك ما يشبه العجز جراء قوة الصدمة والفقدان .

تدفن غازي السعدي بعد صلاة الظهر في سحاب، وترجع إلى عمان لترافق جثمان زهير الخطيب، إلى سحاب مرة أخرى، لتشارك بدفنه بعد صلاة العصر في نفس اليوم،تتركهما في التراب، وترحل عنهما وكأنك بلا وفاء، وتدرك رغم فهمك أنك عاجز عن الفعل عن رفع الأذى عن صديقين هما بحاجة لك في تلك اللحظة لأن تقترب منهما، لا أن تتركهما في جبة الموت، في القبر، تحت التراب وتهرب .

أن تفقد صديقا عزيزا لك معه تراثاً وعملاً وتطلعاً، خسارة فادحة، فكيف حينما يكونان صديقين، لك معهما مساحة من الفرح، وكانت لك معهما قضية وبهما أمل وعليهما رهان، فماذا تسمي ذلك ؟ اهي خسارة، أهذه فقط خسارة ؟؟ .

كلاهما يمثلان نبضاً من شعب تأذى ولا يزال، وفعلا ما يستطيعان من أجل قضية، ساهما في بقائها حية، ولا تزال، فهل الإصرار أقوى منهما، أم أنهما تعبيران دقيقان عن موتها، هل ستموت وتدفن مع بقاء عكا جزءاً من المشروع الاستعماري الإسرائيلي حتى نخاع العظم، مع أن غازي السعدي عمل من أجل أن لا تكون إسرائيلية وأن تحفظ شرفها وتاريخها وقلعتها ، وهل ستموت مع استمرارية اللد خارج المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني، رغم كل ما حاول زهير الخطيب أن يفعل من أجل أن تبقى عربية فلسطينية الهوى والمضمون والهوية؟؟ .

كلاهما كان فلسطيني الخيار والحياة والتطلع والعمل، ونجاحهما المدني في تكوين أسرة ناجحة، كان جزءاً من التغذية الراجعة لمواصلة الحياة من أجل فلسطين، لأنهما حوّلا فلسطين والحياة كمعيار وطني واحد، وجهان للعملة المتداولة المسماة فلسطين، كانت وستبقى كما كان يسميها صديقهما المشترك الراحل محمود درويش .

غازي السعدي إبن عكا، ترك بصماته في عمان، مدرسة في الترجمة والتأليف والنشر، وتمت محاربته بقسوة منذ بداية إبعاده، لأنه كان ينشر فكر الصهيونية ويعرّف بقياداتها ومؤسساتها، الى ان إنتصر ورضخ كل مناوئيه حينما أدرك الفلسطينيون والأردنيون والعرب قيمة مبادراته وقيمة ما فعله، وستدرك الأجيال قيمة ترجماته، فقد عّوض لهم ما يجهلونه عن الصهيونية ومشروعها الاستعماري، ولكنه في الوقت نفسه وضع المرأة أمامنا، لإظهار مدى قوة العدو، ومدى ضعفنا، وهنا كان التحدي !! .

وزهير الخطيب الطالب الذي هرب من الأزهر، متمرداً عن والده الذي أراد له أن يكون شيخاً مثله، ذهب للقانون وللعمل السياسي، كي يتمثل أحمد الشقيري مدافعاً عن فلسطين في المحافل، وكان له شأن في المحافل البرلمانية والسياسية، أينما مثل فلسطين وطلبتها ونوابها وابناء مخيماتها .

وجهان لعملة واحدة هي فلسطين، عملا كل من موقعه، ولكن من خلال الالتزام بمؤسسات منظمة التحرير ورسالتها وسياساتها وفعلها وحضورها وقضيتها، فكانا ناجحين بكل ما تحمل هذه القضية من معنى، ونجاحهما السياسي والمهني، لم يكن على حساب نجاحهما الشخصي والعائلي والإنساني، فكانا مميزين كما هو صديقهما المشترك الذي أثرا أن يرحلا في موعد رحيله تيسر قبعة نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، والذي عملا معه كي يكون تمثيل المجلس لفلسطين في الإتحاد البرلماني الدولي، ونجح ونجحوا معاً كي تكون فلسطين خطوة تدريجية في استعادة الحياة والحضور والتمثيل والاعتراف، وهما سارا مع عبقرية ياسر عرفات في استعادة فلسطين بشكل تدريجي متعدد المراحل كما فعلت الصهيوينة في سرقة فلسطين واغتصابها واحتلالها والعمل على تهويدها وأسرلتها بشكل تدريجي متعدد المراحل، من مؤتمر بازل 1897، إلى وعد بلفور 1917، إلى الإنتداب ورحيله وتسليمه فلسطين إلى الصهيونية على ثلثي أرضها عام 1948، إلى احتلال ما تبقى منها عام 1967 .

التاريخ يكتبه الأقوياء، فكتبوا تاريخنا وماتوا واقفين كالاشجار، ولذلك لم يكن صدفة أن يرحل غازي السعدي وزهير الخطيب في حزيران 2017، ذكرى نكسة 67، وذكرى وعد بلفور عام 1917، وذكرى مؤتمر بازل عام 1897، وبعد شهر من ذكرى نكبة أيار المتجددة منذ 70 سنة.

رحيلهما على المستوى الشخصي خسارة، ورحيلهما على المستوى الوطني فاجعة، لأن شعب فلسطين فقد برحيلهما أثراً وأملاً وعطاء يصعب تعويضه، لزهير وروحه وأثره الرحمة والمغفرة، ولغازي كذلك، وذكراهما تستحق التقدير والاحترام دائماً، كمن سبقوهما من الأصدقاء الذين ساهموا وحاولوا صنع المستقبل لشعبنا، وصُنع الحياة .

[email protected]

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط