الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سيمفونية البلع العاشرة

سيمفونية البلع العاشرة

تاريخ النشر: 2016-12-01 | 11:26

كنت أجلسُ في عزاءٍ لمناسبة فقيدٍ صديق، نُثرتْ صحونُ الأرز الملون، بلون العُصفر، تحت كتل اللحم والشحم، المكتظة بالدهون، المحمولة في سيارة نقل صغيرة، الصحون البلاستيكية المكدسة تكفي روادَ مهرجانٍ كبيرٍ، أو وليمة، وسط مخيم للمشردين، كانت تملأ صندوق السيارة،  على الرغم من قلة عدد الحاضرين، وكان هذا العددُ الكبير للصواني، من أجل أن ينتشي صاحب العزاء، أو من جاد بهذه الصحون،  مفتخرا بكرمه، وبذخه، وهو يحاولَ هزيمةَ حاتمَ الطائي، بهذا الكرم الفيّاض!

هكذا شرع الفلسطينيون في تحويل جنازة الميت، من عزاء جميل لعائلة الميت، إلى مناسبة اجتماعية، لغرض عرض عضلات أهل الميت في مجال الكرم والجود!!

ازدهرت في هذه الأيام عادةٌ جديدة، وهي، تقديم الأكل ثلاثة أيام العزاء، وليس وجباتٍ صغيرة لأهل المَيِّت المشغولين بالعزاء، كما كان متبعا منذ سنوات قريبة،  وأظن بأننا سنطور هذا العادة بعد فترة وجيزة، بحيث يُجبر أهلُ الميت على تقديم ثلاث وجبات في اليوم الواحد للمعزين، وليس وجبة غداء واحدة، حتى يصبح عددُ وجبات الطعام في الأيام الثلاثة تسعَ وجبات، صدقة عن روح الفقيد!

أما عدد الآكلين فتحدده الظروفُ، وموقعُ البيت، ومنزلة الميت وأهله، ويوم غداء العزاء، فمن يقدم الطعام للآكلين في يوم عادي، غير من يقدم الطعام يوم الجمعة، يوم العطلة، بعد صلاة الجمعة، حيث يُفاجأ أصحابُ العزاء بعددٍ لا يتوقعونه في هذا اليوم، فيتحول عزاء الألم، إلى إحراج مقيت لأهل الميت!!

المهم، أنني كنتُ أرغب في أن أضبط ساعتي، لأعرف الوقت الذي يستغرقه الآكلون – آسف – البالعون، في ابتلاع الطعام، فاستغربتُ، عندما وجدت بأن الجميع قد أنهوا أكلهم، وأجهزوا على محتويات الصواني من الأرز واللحم، في زمنٍ، يتراوح بين ثلاث دقائقَ، إلى خمس دقائق فقط!!

تذكرتُ ساعتها، بأنني كنتُ قد كتبتُ منذ زمن مقالا عن بلع الطعام في مجتمعنا، كعادة سيئة ذميمة وقلت:

إن الأطفال في بيئتنا لا يتعلمون الحد الأدنى من طريقة الأكل الصحية، وإذا لم يتعلم الطفل منذ صغره طريقة الأكل الصحيحة، والمضغَ الجيِّدَ، فإنه يكون عرضة للإصابة بكل الأمراض، فلا يتعلم طريقة الجلوس السليمة أثناء الأكل، ولا يعرف كيفية استخدام أدوات الأكل، والأبشع هو أنه لا يستخدم الأسنان في المضغ إطلاقا!

فأسنان أبنائنا الذين لم يتعلموا طريقة الأكل الصحيحة، أسنانٌ مصفوفة في صفين متوازيين لحفظ توازنهم أثناء الجري!! وهي أيضا مُخصصةٌ (لهبش) لحوم المنافسين من الأطفال، في جولات المصارعة في شوارعنا، وهي أيضا يمكن أن تساعد في تجميل البسمات!!

وأخشى أن تصبح الأسنان عند أكثر أطفالنا، ممن لم يتعلموا عادات الأكل السليمة، عوائق تحول دون عبور الطعام بسرعة إلى المعدة، فتصبحَ الأسنانُ زوائد َعظمية ثانوية، ستنقرض بعد عدة أجيالٍ!!

ولكي يتغلب البالعون للطعام على هذه العقبة فهم يملؤون زجاجة ماءٍ، ويضعونها في الجوار لاستخدامها بين كل مضغة وأخرى،  فتصل (كعبولات) الطعام إلى المعدة في صورتها الأصلية أي كمادة خام !

ثم تتراكم فوق بعضها ككتل الإسمنت المسلح المتجمد القوي!

 وما إن ينتهي الآكلون بلا أسنان، حتى تُعلن المعدة حالة الطوارئ، وتشرع في توظيف كل طاقات الجسم، وتسخر قوات جهاز المناعة، وتوجه شرايين الدماء، وتستنفد القدرات العقلية، لتتمكن من إذابة هذا الخليط!

تابعتُ مجموعات من الآكلين في أحد مطاعم ألمانيا، فوجدتهم  يلاطفون اللقيمات، ويناجون الأطباق، ويُدلِّلون السلطات، وينتقون الغرفات، وهم يعتبرون الجلسة على الطعام، ليست للانتقام، بل متعةٌ من المتع ، ومن النادر أن تسمع أصوات الأكل، والخرش، والسرك، والمص!

أما عندنا، فالأكلُ معركةٌ، تبدأ دائما بسيمفونية البلع العاشرة، ثم تليها مقطوعة الأحَّات، ويتبعها كنشيرتو الكرعات،  كل ما سبق تحت وقع اصطدام الأيدي والملاعق بالأطباق، بالإضافة إلى رقصات الأطباق المتحركة، وتهشيم الأكواب والصحون!

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط