الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش المشهد الديمقراطي التونسي

سيذهب في الأخير الخطاب السياسي المتشنّج جفاء..وما ينفع التونسيين يمكث في الأرض

سيذهب في الأخير الخطاب السياسي المتشنّج جفاء..وما ينفع التونسيين يمكث في الأرض

تاريخ النشر: 2022-06-18 | 07:40

تصدير : القضايا المنتصرة تحتاج إلى السياسة الصائبة أكثر من حاجتها إلى قبور الشهداء

دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضة في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الإستبداد الذي إكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر..

و من هنا،لا أحد بإمكانه أن -يزايد-على مهر الحرية الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمنا له،ولا أحد كذلك يستطيع الجزم بأنّ ما تحقّق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم تمثّل في سقوط نظام مستبد جائر،إنما هو من إنجازه..لا أحد إطلاقا..فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية التي كانت تنقلها الفضائيات في خضم المد الثوري الذي أطاح -كما أسلفت- برأس النظام مضرجا بالعار،ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى ربيع الحرية..

تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب..شباب وضع حدا لهزائمنا المتعاقبة،قطع مع كل أشكال الغبن والإستبداد،خلخل حسابات المنطق،جسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب،وصنع بالتالي بدمائه الطاهرة إشراقات ثورية قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والإندحار..

واليوم..

يرغب التونسيون اليوم،في أن تكون دولتهم الجديدة مكملة لتاريخهم و تقطع بالتالي مع سلبيات الماضي وتحمي المكتسبات وأولها الدولة ذاتها كمنجز تاريخي لا غنى عنه،وبذلك يؤسسون لدولة مدنية ذات سيادة تصون الحريات وتنشر العدل وتحفظ كرامة الإنسان وتنبذ في الآن ذاته العنف مهما كان مآتاه..

قلت يرفض التونسيون كل أشكال العنف وينتصرون بإرادة فذّة للدولة المدنية التي-كما أسلفت- ترعى شؤون الدين والدنيا وتدفع في اتجاه تكريس العدالة،المساواة وحقوق الإنسان..

من هذا المنطلق كان تصويتهم في كل الإستحقاقات الإنتخابية تتويجا للحراك الثوري الذي عاشوه وعايشوه منذ انبلاج فجر الثورة التونسية المجيدة في الرابع عشر من شهر جانفي 2011 دفاعا مستميتا عن مكتسبات الثورة،عن الوجود،وعن الحرية،وعن المدنية والمساواة في تجلياتها الواعدة..

لقد أراد التونسيون من خلال تصويتهم المدني أن يعطوا مثالا للعالم أن الديمقراطية التي يريدون ممكنة وأساسها بناء مؤسسات الدولة الجديدة على قاعدة ثابتة يرعاها دستور مدني وتداول سلمي على السلطة..

ما أريد أقول؟

أردت القول أنّ مشهدنا السياسي في ثوبه الجديد غدا منفتحا على تغيرات نوعية سواء في مستوى الفاعلين الجدد أو في مستوى الأساليب والخطاب والمرجعيات الفكرية والسياسية،ومن هنا لم تعد العقائد دينية كانت أو قومية أو مذهبية طبقية قادرة على صياغة المشروع السياسي الذي يؤطر المجتمعات ويحمسها،سيما وأنّ الثورة التونسية أفرزت جيلا جديدا من الناشطين في المجال المدني،قادرا على حماية ثورته والسمو بها عن كل مظاهر الإرتداد و الترجرج..

وقد أثبت هذا الجيل الشبابي مهارة عالية أثناء اشرافه على شفافية ونزاهة العمليات الإنتخابية..

وما على الأحزاب السياسية التي تناسلت بعد الثورة وتضخّم عددها إلا أن تتكيّف مع المشهد السياسي الجديد وتنفتح على المجتمع وتتفاعل معه وتصبح مدارس للكفاءات السياسية،بما من شأنه أن يجعلها في مستوى انتظارات الشعب المتعطّش للتحرّر والإنعتاق،وإلا سوف تصاب بالوهن والتكلّس وتجد نفسها خارج –دائرة التاريخ لتونس الحديثة- تدفعها نزعات انتهازية صوب مهاوي الإندثار كما حصل مؤخرا لبعض الأحزاب السياسية التي لم يشفع لها رصيدها النضالي،وتهاوت مثخنة بالإحباط والفشل..

وهنا أضيف : إنّ التونسيين من الجنوب إلى الشمال يرفضون بشكل قاطع إثارة النعرات الجهوية وتقسيم البلاد،وتهديد السلم الاجتماعي،ونسف المسار الديمقراطي،ولم يعودوا بالتالي يقبلون الوصاية على عقولهم،والاختيار بدلاً عنهم،والعمل على تنميط سلوكهم الانتخابي..

على هذا الأساس بالتحديد،بات لزاما على السياسيين أن يرتقوا إلى مستوى طموحات الشعب،ويحترموا حقه في اختيار الرئيس الذي يريد،ذلك أنّ منطق الإقصاء والإقصاء المضاد لا يخدم مطلب التعايش الديمقراطي،بل يهدّد بنسف الوحدة الوطنية،والانزياح عن التنافس السلمي عن السلطة إلى التعصب الشخصاني،أو الحزبي،أو الجهوي..والأهم لمن يريد الفوز برئاسة تونس في المدى المنظور،أن يبعث رسائل لغوية مطمئنة إلى الناس،ويظهر في صورة الرئيس الذي يجمع ولا يفرّق،يجمع المواطنين تحت راية الوطن،وراية الحرية،وحق التنوّع و الاختلاف،وينأى بخطابه الإنتخابي عن الزعامتية الواهمة،وادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة..

بخصوص -دعاة الثورية المطلقة-ممن يخوّنون غيرهم ويدفعون في اتجاه تغليب النقل على العقل والفتق على الرتق،فما عليهم إلا أن ينهمكوا في النقد الذاتي وينظروا جيدا في مرآة الحقيقة حتى يتسنى لهم معرفة حجمهم الحقيقي،ومن ثم يريحون أنفسهم من مشقة البحث عن -وسام ثوري-لن يحصلوا عليه طالما ظلت الثورات وفية لصانعيها..؟..

أما فيما يتعلّق بالتطرّف بكل تمظهراته اللغوية،والسلوكية والفكرية والأيديولوجية والإرهابية،فبالرغم من كونه وجد بيئة تحتضنه وترعاه،إلا أنّه يتعرّض في المقابل إلى صد شعبي قوي من قبل كافة مكونات المجتمع المدني ما يكسب المعركة ويعيد البلاد إلى مسارها الطبيعي..ويكفي أن نستدل بقولنا هذا على -الفاطميين ذوي المذهب الإسماعيلي المتطرّف الذين حكموا بلادنا طيلة ثلاث وستين سنة(من سنة 909 إلى سنة 972) ولم يتركوا وراءهم اسماعيليا واحدا،مما يعني قدرة تونس المذهلة على مقاومة التطرف والمتطرفين من جميع المذاهب-..

هل بقي لدي ما أضيف..؟

قد لا أضيف جديدا إذا قلت إن تصاعد خطاب العنف والتوتر هو أحد وجوه الأزمة الخانقة التي نعيشها،والتي تجعل كل طرف يندفع إلى تخوين الآخر المختلف واتهامه بأنه هو سبب الأزمة..

فالعنف اللفظي والمعنوي الذي نعيشه في الفضاء العام هو دليل فشل التعايش السلمي بين الناس وغياب خطاب عقلاني يحافظ على المشترك بيننا.

إن اختلاط الشعب التونسي وغياب الفوارق الاجتماعية قد يخفف من احتمالات العنف الجماعي،لكن هذا رهين بمسار الأزمة السياسية والاقتصادية،ورهين بوجود قادة رأي في مقدورهم توجيه الناس نحو الحلول الحقيقية بدل العنف..

وهنا أختم : ثورة الكرامة بمعناها النبيل لدى شعب أوغل ليله في الدياجير،تعني الفعل الذي لا يقف عند حدود الكلام والنوايا،إنّما هي فعلُ وجود يصرخ أمام كل العالم بأنّ القهر غير مقبول وبأنّ الحرية والعدالة مبدآن لا يمكن التخلي عنهما مهما تصاعد في أعالي السماء دخان الخوف والتخويف..وأوغل-البعض منا-في زرع بذور الفتنة والإنقسام..فثورتنا المجيدة ستظل ثابتة ثبوت الرواسي أمام العواصف،ولن تحيد عن مسارها الصحيح،ولن تنحرف بأهدافها النبيلة عن الخط الذي رسمه الشهداء باللون الأحمر القرمزي..

ويذهب في الأخير الخطاب السياسي المتشنّج جفاء..وما ينفع التونسيين يمكث في الأرض..

..وتظل الحرية صراعا لا ينتهي.

ولن تنحني تونس ولا شعبها.

لست أحلم

ولكنّه الإيمان،الأكثر دقّة في لحظات الوعي الثوري الخلاّق،من حسابات المتطلعين للإستيلاء.. والطامحين في العلا..

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط