الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سوريا بعد سقوط بشار الأسد وصعود هيئة تحرير الشام: بين الفوضى والاستقرار

سوريا بعد سقوط بشار الأسد وصعود هيئة تحرير الشام: بين الفوضى والاستقرار

تاريخ النشر: 2025-01-06 | 13:55

تشكل التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى في سوريا منذ اندلاع الثورة عام 2011 صورة معقدة للوضع الراهن والمستقبلي، وفي السيناريو المفترض بسقوط نظام بشار الأسد وصعود هيئة تحرير الشام (HTS) إلى السلطة، تُطرح أسئلة جوهرية حول مصير سوريا:
هل تسير نحو الفوضى والاقتتال الداخلي والتقسيم، أم نحو الاستقرار وإعادة بناء دولة ديمقراطية موحدة؟
هيئة تحرير الشام:
من الإرث الجهادي إلى سدة الحكم:
هيئة تحرير الشام، التي نشأت من تحولات فكرية وعسكرية لتنظيمات مرتبطة بالقاعدة وداعش مثل جبهة النصرة، حاولت في السنوات الأخيرة إعادة تقديم نفسها كقوة معتدلة نسبياً قادرة على إدارة المناطق التي تسيطر عليها، خاصة في إدلب، ومع ذلك، لا تزال تعاني من إرثها الجهادي وارتباطها بتوجهات أيديولوجية دينية، تتناقض مع تطلعات جزء كبير من الشعب السوري الذي يسعى إلى دولة واحدة، مدنية ديمقراطية.
حل مؤسسات الدولة:
تواجه سوريا أزمة بناء الهيكلية السياسية الجديدة للدولة، مع سقوط نظام الأسد البعثي، يمكن أن تتفاقم الأزمة في ظل غياب مؤسسات دولة فاعلة.
حل الجيش والمؤسسات الحكومية الأخرى قد يؤدي إلى فراغ أمني وإداري، يفتح الباب أمام انتشار الفوضى، وقد تشهد البلاد نزاعات بين فصائل سياسية مختلفة محلية وبعضها مسلح وله دور عسكري سابق، وجهات إقليمية ودولية أيضا متصارعة على النفوذ والسلطة والهيمنة في سوريا الجديدة.
يرى البعض أن بناء مؤسسات جديدة وفق رؤية هيئة تحرير الشام قد يتيح فرصة لإعادة هيكلة الدولة من الصفر، بعيداً عن إرث الفساد والطائفية الذي خلفه نظام الأسد البعثي.
في حين البعض الأخر يرى ويعتقد أن تفكيك الدولة سيقود إلى انزلاق البلاد نحو النموذج والسيناريو العراقي بعد سقوط صدام حسين عام 2003، حيث أدى حل الجيش العراقي إلى انفلات أمني، وظهور جماعات مسلحة متناحرة اضعفت الدولة العراقية، بل جرت فيها محاولات انفصالية، تم استيعابها بالحكم الذاتي للأكراد في شمال العراق، واللامركزية في بقية المحافظات الأخرى.
الأيديولوجيا الدينية ومعضلة الشرعية والقبول الشعبي بها ستطرح على المحك خلال الشهور القادمة، تواجه هيئة تحرير الشام في هذا المجال، تحدياً كبيراً في كسب الشرعية على المستويين المحلي والدولي.
فبينما تسعى الهيئة لتقديم نفسها كبديل سياسي وعسكري مقبول، لكن تظل هويتها الأيديولوجية الدينية المعروفة عائقاً أمام تحقيق إجماع شعبي حولها، مثل رفض القوى الكردية والمكونات الطائفية الأخرى مثلَ الطائفة العلوية والأسماعيلية والدرزية والعشائرية والعديد من القوى السنية المدنية التي تعارض سيطرة (الهيئة) وتحكمها في بناء مؤسسات الدولة، على مقاسها ووفق رؤيتها الأيديولوجية الدينية، يمكن أن يؤدي إلى صراعات داخلية طويلة الأمد وغير مسبوقة.
هناك أيضا عوامل أخرى تؤثر في واقع ومستقبل سوريا من أهمها التدخلات الإقليمية والدولية، كون سوريا لازالت ساحة لصراع القوى الإقليمية والدولية، مثل تركيا وإيران وإسرائيل وروسيا والولايات المتحدة.
صعود هيئة تحرير الشام قد يدفع بعض هذه القوى إلى زيادة تدخلها لاحتواء النفوذ الجهادي الذي تمثله هيئة تحرير الشام وتحالفاتها السابقة مع التنظيمات الجهادية الإسلاموية الأخرى، مما قد يفاقم الانقسامات الداخلية.
في المقابل، قد تسعى دول أخرى مثل تركيا إلى دعم الهيئة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية، لا سيما في مواجهة النفوذ الكردي واحباط مساعي الأكراد الإنفصالية أو الدولانية.
ما بين الفوضى والتقسيم، هناك مؤشرات، مثلَ غياب مؤسسات الدولة، تصاعد الصراعات بين الفصائل المسلحة، تدخلات إقليمية ودولية متزايدة، ستؤدي إلى تقسيم فعلي للبلاد بين قوى متعددة، وسيطرة الهيئة على مناطق معينة، وربما ظهور كيانات مستقلة في الشمال الشرقي الأكراد وفي الجنوب وجبل العرب الدروز.
احتمال الاستقرار النسبي وبناء الدولة الجديدة والحديثة والمدينة الديمقراطية هناك بعض المؤشرات الأولية الدالة عليها، مثل نجاح الهيئة في التحول إلى قوة سياسية معتدلة، ومن ثم كسب دعم محلي وعربي ودولي، إعادة بناء المؤسسات بالتعاون مع قوى سياسية مدنية متعددة ومتنوعة أخرى، سيؤدي إلى قيام دولة جديدة قد تكون أكثر استقراراً، ولكنها تواجه تحديات كبرى في إعادة البناء والإعمار، كما ستواجه تحديات كبيرة لتحقيق الوحدة الوطنية ودمقرطة الحياة السياسية بناء على أساس دستوري متين (إقتراح دستور مدني حداثي يلبي تطلعات الشعب السوري في بناء دولة ديمقراطية مبنية على اسس العدالة والمساواة أمام القانون بعيدا عن النزعات الإستفرادية والإقصائية لأي من مكونات الشعب السوري، أي دولة المواطنة والقانون) ..
لذا على الحكومة السورية المؤقتة مهام يجب إنجازها وتتمثل فيما يلي:
تعزيز الحوار الوطني:
أي ضرورة إشراك جميع المكونات السورية في صياغة مستقبل البلاد، بما يضمن تمثيل الجميع ويجنب تهميش أي فئات معينة.
كما هناك دور دولي مسؤول، يجب أن يعمل المجتمع الدولي على تقديم دعم سياسي واقتصادي للحكومة السورية مشروط بإرساء أسس الحكم الرشيد والمدني العادل والديمقراطي.
يحب على الحكومة السورية إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية، أي إعادة بناء الجيش والقوى الأمنية، على أسس وطنية بعيداً عن الانتماءات الأيديولوجية والحزبية والفصائلية والطائفية، والتأكيد على هويتها الوطنية السورية الجامعة والموحدة لجميع المكونات السورية.
ختاما وبناء على ذلك فإن مستقبل سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد البعثي، وصعود هيئة تحرير الشام إلى سدة السلطة والحكم، يعتمد على قدرة القوى السورية المختلفة والمتعددة، على تجاوز الانقسامات والعمل نحو رؤية وطنية شاملة.
المخاطر والصعوبات لا شك كبيرة، ولكن الفرص أيضاً لازالت حاضرة إذا تم استغلالها بحكمة.
سوريا لازالت أمام مفترق طرق:
إما الانزلاق نحو فوضى وتقسم البلاد، أو السير نحو بناء دولة موحدة تحقق تطلعات شعبها الذي قاسى الأمرين.

×
أخبار
و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط