الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سماءُ غزةَ ملبدةٌ بالطيرانِ الحربي الإسرائيلي

سماءُ غزةَ ملبدةٌ بالطيرانِ الحربي الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2021-11-16 | 06:50

يتساءل أهل قطاع غزة، ومعهم المراقبون لأوضاعهم والمتابعون لشؤونهم، عن سر أسراب الطائرات الإسرائيلية، التي تجوب الآفاق وتحلق في سماء القطاع، وتكاد لا تغيب ساعةً في الليل والنهار، وكأنها أجواء حربٍ وشيكةٍ، أو عشية معركة قريبةٍ، تذكر الفلسطينيين بسماء القطاع خلال حرب أكتوبر عام 1973، التي حجبتها الطائرات الحربية الإسرائيلية والأمريكية، ونشطت فيها على مدى الساعة، رغم أن تحليقها كان حينها خوفاً وقلقاً، وصداً ومنعاً لأي انهياراتٍ جديدةٍ على الجبهات، التي تقدمت فيها الجيوش العربية محققةً انتصاراتٍ حقيقيةٍ، وانكفأ خلالها الجيش الإسرائيلي مصاباً بنكسةٍ ومهدداً بهزيمةٍ شاملةٍ، وقد كاد أن ينسحب ويتراجع إلى العمق شمالاً، لولا التدخل الأمريكي المباشر، والتراجع العربي المفاجئ.

قد لا يشبه اليوم البارحة أبداً إلا في سماء القطاع، فلا حرب معلنة، ولا معركة متوقعة، ولا جبهات مشتعلة، إلا أن الطائرات الإسرائيلية التي ملأت السماء، وأزعج أزيزها السكان، وأقلق صوتها المواطنين، أخذت تحلق على ارتفاعاتٍ مختلفةٍ، منخفضةٍ وعاليةٍ، تقترب من أهداف متوقعة، وترتفع إلى أجواء عاليةٍ، في ظل تصريحاتٍ عامةٍ، لعددٍ من قادة أركان جيش العدو وكبار ضباطه، أن الجبهة الجنوبية تشهد هدوءً غير معهودٍ، وتتمتع بسكونٍ واستقرارٍ لم تشهد مثله منذ سنواتٍ طويلةٍ، فلا إشارات تدل على قرب انفجار الأوضاع وتدهورها، بل إن الاستعدادات الجارية لجملة التسهيلات الاقتصادية المتوقعة، تؤكد أن الهدوء على الجبهات حقيقي، وأن الاستقرار على جانبي الحدود مطمئن.

يسأل الفلسطينيون عامةً ومسؤولين، الذين يراقبون السماء، ويرفعون رؤوسهم قبلتها فيرونها ملبدة بغموضٍ غير معروفٍ، ومسكونةً بحركةٍ غير مفهومةٍ، ما سر أسراب الطائرات، وما الذي تريده بطلعاتها، وماذا تحقق خلال تجوالها، وماذا تهدف من نشاطها الملحوظ، وحركتها المكشوفة، وأصواتها التي يعرفها السكان ويميزونها، فحركة الطيران غير عادية، ونوعية المسيرات متطورة وحديثة، وقد فاقت مستوى نشاطها المعتاد، وطالت ساعات تحليقها واتسعت مساحة انتشارها، وهي ليست ضمن مناورة معلنة، أو جزءً من تدريباتٍ يوميةٍ للجيش الإسرائيلي وقطاعاته المختلفة، ولا تصاحبها تصريحاتٌ سياسية أو تجهيزاتٌ على مستوى الجبهة الداخلية.

لا يستبعد الفلسطينيون أبداً أن تكون هذه الطلعات المكثفة تمهيداً لعمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ ضد إحدى الجبهات في الجنوب أو الشمال، في فلسطين أو لبنان، أو تستهدف مراكز قريبةً في سوريا، أو أهداف بعيدة في إيران، فأرادت هيئة أركان جيش العدو أن تكون قواتها جاهزة، وطيرانها مستعداً، وقرارها صادراً، ليكون قادراً على توجيه ضرباتٍ استباقية أو عقابية ضد أهدافٍ "معادية" أينما كانت، وبما لا يسمح للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بالمبادرة أو الهجوم، وهذا الأمر ليس بمستبعدٍ أو غريبٍ عن عدوٍ غادرٍ، خبيثٍ ماكرٍ، اعتاد على المعارك والحروب، ونشأ على الغارات والمفاجئات، واستمرأ البغي والعدوان.

لكن بعض المراقبين الفلسطينيين، الذين يدركون عقلية العدو الصهيوني ويعرفون تفكيره، ويدرسون سلوكه ويفهمون سيكولوجيته، يرون أن هذه الأجواء تذكرهم بنشاط الطيران الإسرائيلي الاستطلاعي المسير، الذي نشط عشية الاتفاق على صفقة وفاء الأحرار "1"، عندما استعظم العدو الثمن الذي أجبر على دفعه، وشعر بأنه ملزم بالإفراج عن مئات الأسرى والمعتقلين، الذين دأب على صفهم بأن "أيديهم ملوثة بالدماء"، وأنه من المستحيل الإفراج عنهم وإطلاق سراحهم، فنشطت أجهزته الأمنية، مستخدمةً أحدث الطائرات الاستطلاعية، تصور وتسجل، وتراقب وتتابع، علها تصل حينها إلى الأسير الإسرائيلي جلعاد شاليط قبل إتمام الصفقة، فيفرجون عنه بلا ثمن، ويستعيدونه بلا ندمٍ أو ألمٍ.

يعتقد المراقبون للسلوك الإسرائيلي بنوعٍ من المقارنة والتشبيه، أن الأجواء العامة في قطاع غزة، تشبه تلك التي كانت سائدة قبيل تنفيذ صفقة وفاء الأحرار "1"، الأمر الذي يعني أن صفقة وفاء الأحرار "2" قد باتت وشيكة أو قريبة، أو أنها قد تمت بصمتٍ وأبرمت بهدوءٍ، أو أنها أصبحت جاهزة للتوقيع والتنفيذ، ولم يبق منها سوى الإعلان والتنفيذ، فأراد العدو أن يستخدم آخر أوراقه، ويستغل آخر فرصه، عله ينجح في استعادة جنوده الأسرى الأحياء، ورفات الأموات، في الدقائق الأخيرة المتبقية، وفي الوقت المستقطع ما قبل إعلان نهاية التفاوض، وعلى ما يبدو ومن خلال التجربة، أنه سيبقى يحاول حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما تدركه المقاومة وتعلمه، وما تعمل على إفشاله وإحباطه.

أم أن العدو بطيرانه الكثيف وطلعاته النشطة، يقوم فقط بتجديد بنك أهدافه، وتحديث معلوماته، وإعادة ضبط إحداثياته، ويريد إرباك المقاومة وإشغالها، وحرفها عن نشاطها وتعطيل مخططاتها، وتبديل أولوياتها، وإفشال مشاريعها، وقد علم يقيناً أنها لم تعد سهلة أو ضعيفة، ولا مترددة أو مهزوزة، ولا مقيدة أو محدودة، بل باتت قوية وقادرة، وحازمة وماضية، ولديها القدرة على أن تؤذيه وتؤلمه، وأن تصيبه وتوجعه، فعزم على تحديد عوامل قوتها ورصد مكامن تفوقها، تمهيداً لضربها، واستعداداً لمهاجمتها.

لا ينبغي علينا أن نستبعد أياً من الخيارات أو الاحتمالات، فهذا عدوٌ غادرٌ شرسٌ، خبيث ماكرٌ، تاريخه حافلٌ وسجله الأسود زاخرٌ، فقد يفاجئنا بما لا نتوقع، وقد يصدمنا بما لا نحسب، فالحرب معه محتملة، والعدوان منه متوقع، ومحاولات التجسس والتصوير، وجمع المعلومات والتسجيل، قائمة ولا تتوقف، فلا نغمض عيوننا ولا تغفل قواتنا، ولا نركن قليلاً ونهدأ، ولا نفقد حذرنا ونتخلى عن سلاحنا، بل ينبغي علينا أن نبقى يقظين حذرين، واعين ومنتبهين، فلا يباغتنا العدو، ولا ينكث غزلنا الذي قضينا العمر ننسجه، ونبني عليه آمالنا ونترقبه، فأسرانا ينتظرون، وأهلهم يتطلعون، وأطفالهم إلى عيون آبائهم يرنون، فلا نلتفت إلى ما يشغلنا عن هدفنا، ولا نسمح لعدونا أن يأتينا من حيث لا نحتسب.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط