الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سلام على زمان الصدور الضيقة

سلام على زمان الصدور الضيقة

تاريخ النشر: 2017-03-07 | 04:58

بالفعل لا تضيق عقول أبدا. إنما تضيق صدور. وإن سألت عن السياسة وأهل السياسة لوجدت مشكلتنا ناطقة:

إننا انتخبنا أو اخترنا ضيقى الصدور، لا أصحاب العقول التى لا تضيق ابدا. ثم ما هى السياسة؟ أليست العقل المنظم لحركة ومصالح المجتمع؟ ومن هم أهل السياسة؟ أليسوا ممثلى هذا العقل المنظم؟ كل السياسة عقل وأهل السياسة تعرفهم بالعقل. السياسة لا تعرف بالمرة ضيق الصدر. وأهل الصدور الضيقة لا يصلحون قطعيا لإدارة شؤون السياسة، ولا تولى هيئات أو مؤسسات أو سلطات من طبيعتها إدارة مختلف أعمال السياسة فى الدولة والمجتمع. لا أودّ مطلقا التعرض، ولو على سبيل الإشارة، لمقام رئيس مجلس نواب مصر، ولا إلى أى مقام لمنصب أو مسؤول بأى درجة فى هذا البلد الأمين. إنما الأمانة تقتضى صدقا فى القول إن إدارة السياسة ومؤسسات وهيئات وسلطات السياسة بضيق الصدر وأهل الصدور الضيقة صارت تنتج طغيانا يسعى إلى اكتساب مرتبة القداسة غير القابلة للمس بشخوص ومناصب وهيئات وسلطات من مختلف الأقسام التنفيذية والتشريعية والدينية.

لو قرأت أحوال القضايا والمحاكم فى الأيام الأخيرة لوجدت البرلمان كما الأزهر، ومستويات إدارية وتنفيذية تطارد صحفيين وصحافة وأهل وبيوت الكلمة والرأى بالتحقير والبلاغات والقضايا. التهمة الشائعة هى الإهانة. لا قانون. لا مبدأ. لا عُرف. لا تقليد يقول إن الرأى على قسوته إهانة. لا شىء من هذا كله يقول إن السخرية من إدارة الوظائف والمؤسسات العامة إهانة. ناهيك عن أن يكون الخبر أو المعلومة بحد ذاتها إهانة. هل نلغى النكتة. نلغى الأمثلة الشعبية. نلغى الكاريكاتير وكل فنون السخرية المكتوبة والمرئية والمسموعة؟

لا أعرف حقيقة من أين يأتى كل هذا الكم من أهل الصدور الضيقة ليحتلوا ساحة السياسة ومؤسسات العمل العام هكذا مرة واحدة. ربما من تجارب وظائفهم الخاصة محدودة الدراية، ولن أقول الخبرة بالعمل العام. إنما ألم يتربوا مثلنا وبعضهم أكبر سناً منى ومنك على كاريكاتير مصطفى حسين، ونصف كلمة أحمد رجب، رحمهما الله. أضحكا البلد على رئيس الحكومة عاطف صدقى لسنوات؟ ما الذى جرى؟ هل سمعت يوما أنه جرى تقييد حرية أى منهما فى ممارسة النقد الساخر؟ أم أنك ظللت تراهما يوميا فى جريدتهما الأخبار، ورأيت معنا كيف ظلت سخريتهما تُباع بها الجريدة والكتب والمسلسلات وأفلام السينما وعروض المسرح؟

لا داعى أن أسرد لك تاريخ وأشكال السخرية، وكبار الساخرين فى الصحافة والأدب والفن والمجتمع لكنى أقول لك إن أهل

الصدور الضيقة ليسوا غرباء عن السياسة فقط بل غرباء عن بلد ومجتمع ابن نكتة، ولَك كامل الحق أن تسأل فى حقهم كما سأل الروائى السودانى ذائع الصيت الطيب صالح ذات يوم فى حق أمثالهم: من أين جاء هؤلاء؟

الإهانة بجد هى ما يفعله أهل الصدور الضيقة. الإهانه أن تكون لنا مؤسسات أو شخصيات سياسية أو دينية غير قابلة للنقد أو أن تكون لنا مؤسسات أو هيئات أو شخصيات منتخبة تكتسب سلطتها بأصوات الناس وتسعى لتكميم صوت الناس. الإهانة التى تستحق العقاب القانونى والأدبى هى فيما يشيعه أهل الصدر الضيق من ثقافة تقوم على النفى والانتقام والترصد. ثقافة أصابت المجال العام بضيق التنفس، والمجال السياسى بالهزال والعطن. صرنا نشتكى من فراغ كل مجال. فى الصحافة كما فى السياسة كما فى مرجعيات المجتمع الثقافية والأدبية والفنية. صرنا نشتكى ابتذال كل شىء. هل تعرف لماذا؟

ذوات الصدور الضيقة أضاعوا قيم وتقاليد وثقافة وأصول إدارة السياسة والمجتمع، فشاع شراء الولاء بالمصلحة، للأسف لم تبق قيمة إلا يتيمة. بينما صار شراء الولاء بالمصلحة الطريق الملكى لعبور المحيط أو للطيران فوق الكل. وببالغ الأسف أيضا صار الشعور العام ينعى كل ما سلف وغادرنا من قيم وأصول، حتى شمل قلاعا حصينة للرأى فى البلد، كنّا نعتقد أنها مهما بلغت أوضاعها من سوء فلن تقبل على نفسها كما يجرى الآن فى نقابة الصحفيين، التى تشهد انتخابات على موقع النقيب ونصف أعضاء مجلسها، بينما يتم جرجرة صحفييها إلى النائب العام والمحاكم والأقسام، فلا تكون هذه قضية الانتخابات الأولى ولا قضية من رشح نفسه نقيبا، أو تقدم كعضو. فرض ذوو الصدور الضيقة على الكل القضية الأولى على جدول أعمال انتخابات الصحفيين، لكنهم فرضوا قبلها ثقافتهم فى شراء الولاء بالمصلحة كما فرضوها فى كل مجال، فلا صوت يعلو على صوت الولاء، ولا صوت يعلو على صوت المصلحة. ولا صوت يعلو على شراء الولاء بالمصلحة. ألم يقل رئيس البرلمان وسط برلمانه للأهرام بقدرها: اعملى بلقمتك؟ أليس هو بنفسه بعد ذلك من قاد البرلمان للإبلاغ عن إبراهيم عيسى بدعوى إهانه البرلمان؟

أليس... أليس... أليس...؟

سلام على زمان الصدور الضيقة.

عن المصري اليوم

×
أخبار
عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل استطلاع: غالبية الناخبين اليهود في أمريكا قلقون من تأجيج نتنياهو لمعاداة السامية تقرير: الحرب على إيران تمنح موسكو مكاسب استراتيجية وتكشف أزمة الذخائر الأمريكية 3 قراءات تاريخية توضح أسباب رسوخ صعود حزب "البديل" في شرق ألمانيا خلافات داخلية تهدد آمال الديمقراطيين في استعادة الكونغرس في أميركا صحيفة: الثورة التي يتعين على إسرائيل إدراكها قبل فوات الأوان

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط