الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

سلاما ميشيل لروحك

سلاما ميشيل لروحك

تاريخ النشر: 2021-04-23 | 09:23

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

رحل المناضل العربي السوري ميشيل كيلو يوم الاثنين الماضي الموافق 19 نيسان / ابريل الحالي بعد صراع مع فايروس "كوفيد 19" في باريس مقر اقامته عن عمر ناهز ال81 عاما، قضى جلها في الدفاع عن قضايا الشعب والأمة العربية وكل المظلومين من بني الإنسان. ولم يهادن كيلو نظاما ولا احزابا ولا إئتلافات وطنية وقومية واممية رخوة لم تتماثل مع جوهر الشعارات والبرامج، التي رفعتها

اختار ميشيل اليساري التصالح مع الذات، وانسحب من الحزب الشيوعي (رياض الترك)، ولم ينسحب من الانتماء للفكر اليساري، ولا من منهجية البحث والتحليل والقراءة الواضحة والشجاعة للعلاقة مع النظام السياسي السوري، ولم يهادن، ولم يستسلم للإغراءات، والرشاوي، ولم تغريه المواقع والمناصب والمال السياسي زمن المعارضة المأجورة والتابعة لإجهزة الغرب وحليفاتها في اقليم الشرق الاوسط الكبيرالأمنية، ولا لغيرها من المتورطة في تمزيق وحدة سوريا الشعب والوطن. ولهذا لم يقبل القسمة على اي من الإئتلافات السورية الرخيصة، وحتى عندما وافق على الانخراط في "الإئتلاف الوطني السوري" عام 2013 إعتقادا منه انه يشكل نموذجا مختلفا، بيد انه اكتشف، ان ذلك الإئتلاف ليس احسن حالا من الإئتلافات التافهة، لذا غادره نهاية عام 2016، كونه جزءً من تلك الإئتلافات المتورطة مع قوى ودول عربية واسلامية ودولية متآمرة على سوريا، حولت المعارضة إلى قوى معادية ومتناقضة مع مصالح الشعب وثورته، ولانها لا تمثل معارضة ديمقراطية حقيقية.

وأصدر بعد ذلك مع مجموعة من رفاقه وثيقة نقدية لواقع الثورة السورية، وللفصائل والمنظمات والإئتلافات المختلفة، التي صعدت على ظهرها وبإسمها، لإنها قبلت لعب دور الإداة الرخيصة بيد قوى اعداء سوريا الوطن والشعب، ورفضوا في وثيقتهم تشويه صورة وهوية الثورة الوطنية الديمقراطية، التي سعت تلك القوى على البساها ثوبا دينيا وطائفيا ومذهبيا، لا يمت للشعب ومصالحه الوطنية والقومية بصلة. وإعتبروا تلك القوى أكثر خطورة على وحدة ومستقبل سوريا.

كان ميشيل كيلو معارضا حقيقيا، لم يأبه التهديد والإعتقال في سجون النظام السوري، الذي لم يكن يوما على وئام معه. وتم إعتقاله أكثر من مرة، كان آخرها عام 2006 ولمدة ثلاثة اعوام بعدما اصدر مع مجموعة من المثقفين السوريين واللبنانيين "إعلان بيروت – دمشق"، الذي كان له وقع كبير في اوساط النخب والشارع السوري واللبناني. لكنه واصل قناعاته الديمقراطية بشجاعة، وانخرط في صفوف الثورة بعد عام 2011، مع انه لم يتبوأ اي مكانة قيادية في الإئتلافات التي تشكلت بعد الثورة. لا بل العكس صحيح، كانت قيادات تلك الإئتلافات تخشاه، وتخشى صوته ودوره الريادي، لذا عملوا على تهميشه إسوة بباقي الشخصيات و النخب الوطنية والديمقراطية.

كيلو المناضل الوطني والقومي الديمقراطي كان شخصا متميزا، ومبدعا في العديد من المجالات في الترجمة والأدب والفكر السياسي، وفي العلاقات الخاصة مع الأصدقاء والمعارف، ربطتني به علاقات شخصية اثناء إقامتي في سوريا الحبيبة، وكانت تجمعنا قواسم مشتركة فكرية سياسية وثقافية عامة، أضف إلى كونه رجلا ودودا ومتواضعا ومحبا للآخر، وحريصا على التواصل مع الجميع، وكان مهتما بأراء ووجهات النظر الاخرى، ويناقشها بموضوعية، ودون ردود فعل سلبية، ولهذا كان محبوبا، وكان بيته مزارا للمثقفين، رغم انه كان يخضع للمراقبة والملاحقة الدائمة. ومع ذلك كان مركز إستقطاب وإشعاع معرفي لمحبيه.

لم يميز كيلو يوما بين عربي عربي الآ بالإنتماء للحرية والديمقراطية والتعددية والتسامح والتنمية ولنهوض الأمة وشعوبها من كبوتها، وكان مؤمنا بالربط العميق بين الوطنية والقومية والإنسانية، ويرفض التزمت، والإستعلاء والديكتاتورية والتبعية للغرب والإستعمار الصهيوني لفلسطين، لهذا ناصب العداء لكل الأنظمة الفاسدة والتابعة للغرب الرأسمالي، والمتناقضة مع مصالح شعوبها، والمزورة لإرادتها وهويتها الحقيقية.

كان ميشيل حزبا في شخص، وإئتلافا في ذات، ولم يكن يوما إلآ منسجما مع خياره وقناعاته، التي دافع عنها دون تردد او خشية من نظام أو قوى ردة دينية وطائفية، لإنه كان فوق كل ذلك، كان رجلا جامعا للوحدة والمصالح العليا للشعب والأمة. لذا وان رحل ميشيل جسدا، فإنه باق بنتاجاته المعرفية والفكرية والأدبية، وبعطائه الصادق والشجاع. رحمة الله على ميشيل، والسلام لروحه الطاهرة.    

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط