الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

رسالة مفتوحة إلى -سيد البيت الأبيض-: من غرور الحقيقة المطلقة..إلى عنصرية القرارات

رسالة مفتوحة إلى -سيد البيت الأبيض-: من غرور الحقيقة المطلقة..إلى عنصرية القرارات

تاريخ النشر: 2026-06-04 | 11:37

"المال الذي في يدك هو وسيلة إلى الحرية،وأما المال الذي تسعى إليه فهو طريق العبودية.."

لعلي لا أبالغ إذا قلت انّ-بلادكم-قد بلغت حدّا من الغرور تصوّرت معه أنّها ملكت مفتاح الحقيقة المطلقة،ولم تعد بحاجة إلي الجديد أو التجديد،نسيت تماما ونهائيا أنّ ما تملكه ليس أكثر من إحدي جزئيات الحقيقة،وأنّ الحقيقة الكلية المطلقة ليست بمتناول أحد أو بلد أو حقبة من التاريخ،ولكنّها قدّست الحقيقة الجزئية النسبية وحوّلتها إلي فكرة جنونية.
لقد كانتـ ولاياتكم المتحدةـفي بداية الستينيات تمثّل أقوي دولة في العالم وفي التاريخ،رمزا ديناميكيا للحرية والديمقراطية..
واليوم..
صارت هيبتها تتلقّي الصفعات من كلّ جانب وأضحت رمزا للإمبريالية والاستعمار الجديد،مما أضاف أزمة أخلاقية عميقة داخل الضمير الأمريكي العام.!
لقد كان جونسون مصابا بجنون العظمة،واقتنع بأنّه أقوي رجل في العالم،وأنّه يستطيع شراء فيتنام كما اشتري مساعديه في واشنطن،باعتبار الدولار سيّد الأحكام هناك..لا في كل مكان..وّكان نيكسون أكبر مدلّس في تاريخ الرئاسة الأمريكية وكانت ووترغيت عنوانا كبيرا للانحطاط..!
وإذن؟
هل ستقرؤون التاريخ إذا-يا دولاند ترامب-لتتعلّموا من خبرات الذين سبقوكم..ولتعتبروا بتجاربهم وأخطائهم إذا كنتم فعلا تحبّون الحياة وتعتقدون بأنّكم تستحقون هذه الحياة..؟!
أيا "ساكن البيت الأبيض":
إنّ فكرة أمريكا فكرة استبدال شعب بشعب وثقافة بثقافة عبر الاجتياح المسلّح وبمبرّرات غير طبيعية هي محور فكرة إسرائيل التاريخية.وإنّ عملية الإبادة التي تقتضيها مثل هذه الفكرة مقتبسة بالضرورةـبشخصيات
أبطالها:الإسرائيليين،الشعب المختار،العرق المتفوّق.وضحاياها: الكنعانيين الملعونين،المتوحشين البرابرة.ومسرحها:أرض كنعان،واسرائيل.ومبرّراتها:الحق السماوي أو الحضاري.وأهدافها:الإستيلاء علي أرض الغير واقتلاعه جسديا وثقافيا من فكرة اسرائيل التاريخية.
هذا الإعتقاد بأنّ هناك قدرا خاصا بأمريكا وأنّ الأمريكيين هم الإسرائيليون الجدد و الشعب المختار الجديد يضرب جذورا عميقة في الذاكرة الأمريكية،وما زال صداه يتردّد في اللغة العلمانية الحديثة أو ما صار يُعرَف بالدّين المدني religion civile إنّه اعتقاد يتجلّي بوضوح في معظم المناسبات الوطنية والدينية وفي كل خطابات التدشين التي يلقيها الرؤساء الأمريكيون مفاده أنّ الله القدر، حتمية التاريخ…إلخ اختار الأمّة الأمريكية (الأنكلوساكسونية المتفوقة) وأعطاها دور المخلّص (الذي يعني حق تقرير الحياة والموت والسعادة والشقاء لسكان المجاهل).
أذكّركم بالحكمة المتعبة التي تقول من يزرع سوف يحصد.ومن هنا ينبغي أن يعرف أفراد شعبكم أنّهم ليسوا موضوع الكراهية،بل سياسات حكوماتكم المتعاقبة،ولا يُعقَل أنّهم يرتابون في أنّهم أنفسهم ـ بموسيقييهم الرائعين،بكتّابهم،بممثليهم،برياضييهم المدهشين وسينماهم ـ موضع ترحاب في العالم بأسره،جميعنا تأثرنا بشجاعة ورشاقة عمّال المطافئ ورجال الإنقاذ وموظفي المكاتب العادية في الأيّام التي تلت -أحداث مانهاتن-ولكن من المؤسف أنّه بدل استخدام الحدث كفرصة لمحاولة فهم يوم 11 أيلول/سبتمبر،استخدمت-أمريكا-الفرصة لإغتصاب أسى العالم،لكي تمارس وحدها الحداد والإنتقام..!
أيّها الرئيس -المتعجرف-:
ها نحن في لبّ المسألة،استيحاء التمييز بين الحضارة و الوحشية بين ذبح النّاس الأبرياء أو، إذا شئتم صدام الحضارات و الضرر المجاور أمام تعقيد العدالة اللامحدودة وجبرها الحرون.
والأسئلة التي تنبت على حواشي الواقع:
كم نحتاج من الموتي العراقيين قبل أن يصبح العالم مكانا أفضل؟
كم نحتاج من الموتي الأفغان مقابل كل قتيل أمريكي؟! كم من القتلي الأطفال والنساء الفلسطينيين مقابل كل قتيل إسرائيلي؟!
كم من القتلي المجاهدين مقابل استثمار مصرفي نهم؟!
النّاس ليسوا من حجر،ولا هم أغبياء،إنّهم يرون استقلالهم مُصادرا،وثرواتهم وأرضهم وحياة أبنائهم مستلبة،وأصابع الاتهام التي يرفعونها تتوجّه إلي الشمال:إلي المواطن الكبري للنهب والإمتياز.ولا مناص للترهيب من أن يستولد الترهيب.
يا-دونالد ترامب-:
عنصريتكم،لا تستهدف الدول السبع التي قررتم -في إحدى مواقفكم الإرتجالية-منع مواطنيها من دخول بلادكم،وهي العراق وسورية واليمن والصومال وليبيا والسودان،بالإضافة إلى ايران،وإنما تتخذون هذه الدول،وما يجري فيها من فوضى دموية،هي من صنع أمريكا بالأساس،كغطاء لعنصريتكم وكراهيتكم لكل المسلمين دون أي استثناء،أيا كان مذهبهم أو أصلهم.
ولكن..
مجادلة-إدارة عنصرية-مثل إدارتكم بالحقائق،والعقل،والأدلة المنطقية،مثل القول بأن أمريكا لم تتعرض لأي عمل إرهابي شارك فيه مهاجرون،أو التذكير بالدستور الأمريكي،وعلمانية الدولة،وقيم العدالة والمساواة،يعتبر مضيعة للوقت والجهد،ولا طائل منها،تماما مثل مجادلة-الجاهل الأحمق-
“السيد الرئيس” : هذه الدول السبع لا تشكل ومواطنوها أي تهديد إرهابي لأمريكا،وإنما العكس تماما،فهي كانت،ومازالت،ضحية الإرهاب الأمريكي،وما حدث في مدينة البيضاء في اليمن في السنوات القليلة الماضية من استشهاد ستين يمانيا بغارة أمريكية معظمهم من المدنيين،إلا أحد الأمثلة.
ولكن..
لا نستغرب هذا الصمت العربي المتواطيء،وربما لا نبالغ إذا قلنا أن بعض الزعماء العرب،يرحبون بخطواتكم”المدروسة جيدا”هذه،لأنهم يمارسونها فعلا،أو هم بصدد ممارستها في بلدانهم،من حيث تضييق الخناق عليها،واثقال كاهلها بالضرائب والرسوم،تمهيدا لإبعادهم.
والمؤلم:
لا يوجد زعيم عربي واحد حتى كتابة هذه السطور،اتخذ موقفا أخلاقيا شجاعا على غرار الرئيس المكسيكي انريكي بينيا نسييتو*،الذي ألغى زيارة مقررة لبلادكم،ورفض الجدار العنصري،ودفع دولارا واحدا من قيمة بنائه،احتراما لنفسه،وكرامة شعبه،وانحيازا لحقوق مواطنيه الذي أكد أنه سيدافع عنهم بكل الطرق القانونية.
في الختام أقول لكم:
إنّ الشعوب العربية المضطهَدَة وحدها تستطيع أن يتحدث عن أمل ممكن أن ينبثق من دفقات الدّم ووضوح الموت،المواجهة عندها تعني الفعل الذي لا يقف عند حدود الكلام والنوايا،وإنّما هي فعل وجود يصرخ أمام العالم بأنّ الإستعمار غير مقبول وبأنّ الحرية والسيادة مبدآن لا يمكن التخلي عنهما مهما كانت سطوة -الطغاة-وعمى الدول الكبري..
سؤال أخير أتوجّه به إليك:
بماذا كنتم تشعرون..حين تناقلت الفضائيات العالمية-صورة- المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد** الذي ظهر في مقطع فيديو وهو يجاهد لالتقاط أنفاسه بينما يجثو شرطي أبيض بركبته على رقبته..إلى أن فقد حياته..؟!
.لا..لا أنتظر منكم جوابا..فالصورة الدراماتيكية التي هزّت ضمير العالم..أفصح من أي كلام..
فقط أودّ تذكيركم بما قاله الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في بيان نشره مكتبه على تويتر أن "ما حدث لا ينبغي أن يكون" طبيعيا "في أمريكا عام 2020،إذا أردنا أن ينشأ أطفالنا في بلد يرقى إلى مستوى المثل العليا،فإننا نستطيع القيام بعمل أفضل بل ويتوجب علينا".

 

هوامش
*إنريكه بينيا نييتو (Enrique Peña Nieto من مواليد 20 يوليو 1966) رئيس المكسيك السابع والخمسون منذ 1 ديسمبر 2012 هو سياسي مكسيكي عضو في الحزب الثوري المؤسساتي. شغل منصب حاكم ولاية مكسيكو بين 2005-2011.
**جورج فلويد مواطن أمريكي من أصل أفريقي توفي في 25 مايو 2020 في مدينة منيابولس، مينيسوتا في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك أثناء تثبيته على الأرض بُغية اعتقاله من قبل شرطة المدينة،قام ضابط شرطة منيابولس "ديريك تشوفين" بالضغط على عنق فلويد لمنعه من الحركة أثناء الاعتقال لأكثر من سبع دقائق،وهو يردد "لا أستطيع التنفس"في وقت يصرخ بعض المارة طالبين من الشرطي التوقف عن ذلك.

×
أخبار
أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو رضائي يحدد 7 شروط إيرانية لعودة المفاوضات مع أمريكا ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض وسط تحذيرات من تصعيد محتمل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط